AlexaMetrics مجلة إسرائيلية: في عيون الأقباط.. السيسي لم يعد" المسيح المخلص" | وطن يغرد خارج السرب

مجلة إسرائيلية: في عيون الأقباط.. السيسي لم يعد” المسيح المخلص”

تحت عنوان “المسيح لن يأتي: خيبة أمل الأقباط في مصر من السيسي” نشر ت  مجلة “الشرق الأدنى” (همزراح هاراحوك) الإلكترونية الإسرائيلية تحليلا تناولت فيه ما وصفتها بخيبة أمل المسيحيين في مصر من الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، رغم “الثمن الفادح” الذي دفعوه وما زالوا لتمسكهم به.

 

خيبة الأمل هذه تجلت بحسب الباحث “إيريز شتريم” في هتافات الشباب المسيحي خارج الكنيسة البطرسية في ديسمبر الماضي “الشعب يريد إسقاط النظام”، زاعما أن أوضاع المسيحيين لم تتحسن البتة منذ وصول السيسي للحكم بل ساءت في بعض النواحي.

 

إلى النص الكامل حسب ترجمة “مصر العربية”..

المشاهد خارج الكاتدرائية المرقصية بحي العباسية في القاهرة 11 ديسمبر لم تكن معتادة. لا يدور الحديث عن آثار التفجير في الكنيسة والنوافذ المهشمة، فهذه المشاهد للأسف تعلم المصريون الاعتياد عليها.

 

تجمع عشرات الشباب الأقباط في تظاهرة عفوية في أعقاب الاعتداء الذي وقع في المكان قبل ساعات، حين فجر مخرب انتحاري نفسه داخل مصلى النساء في الكنيسة ما أسفر عن وفاة 25 شخصا، غالبيتهم من النساء. لكن الهتافات خلال التظاهرة لم توجه ضد الإرهاب، داعش أو حتى الإخوان المسلمين. هتف المتظاهرون الشباب “الشعب يريد إسقاط النظام”.

 

اعتبر المسيحيون الأقباط في مصر وصول السيسي للحكم كالخلاص. إذ رأوا أن تحول مصر، وطنهم، إلى دولة تحكمها مجموعة إسلامية كالإخوان المسلمين، كابوس هو الأسوأ.

 

في مصر يذكرون جيدا الصورة في 3 يوليو 2013، عندما وقف البابا تواضروس إلى جانب الجنرال آنذاك السيسي فيما أعلن الأخير نهاية حكم الإخوان المسلمين وسيطرة الجيش.

 

بالنسبة للمسيحيين الأقباط، فإن زعيما وحد المصريين على قاعدة الهوية الوطنية بمثابة حلم وأمل لمستقبل أفضل. كان الأمل أن يعمل السيسي أخيرا على مساواة وضع الأقباط بإخوانهم المسلمين.

 

يعاني الأقباط في مصر منذ سنوات طوال من تمييز مؤسسي، وتمييز غير رسمي. قانونيا، الأقباط ليسوا مخولين لبناء أو ترميم الكنائس مثلما يريدون. لا يمكنهم تبني الأطفال ويخضعون لقانون المواريث الإسلامي. لكن التمييز غير الرسمي ضد الأقباط أكثر حدة. إذ يتم استبعادهم بشكل كامل تقريبا من الوظائف العمومية الهامة، في الجيش وأجهزة الأمن، والحكومة ومنظومة القضاء وحتى أندية كرة القدم المحلية. وتتجاهل المناهج الدراسية في المدارس تماما دور الأقباط، من أقدم سكان مصر، في تاريخ بلادهم.

 

مبدئيا، جلب عهد السيسي معه رياح التغيير فيما يتعلق بالخطاب الديني والطائفي في مصر. صرح الرئيس المصري عدة مرات حول ضرورة إجراء إصلاحات على الخطاب الديني في البلاد، بل ودعا لاجتثاث الأفكار والنصوص الراديكالية من الإسلام والقوى التي ترسخت على مدى العقود الأخيرة.

 

واعتاد السيسي على الحديث عن الحاجة لتوحيد المصريين على أساس الهوية الوطنية المصرية. في يناير 2015، وصل الرئيس في زيارة تاريخية لقداس عيد الميلاد في نفس الكنيسة التي شهدت الهجوم الدامي في ديسمبر الماضي، وهي الخطوة التي لم يسبقه فيها أي رئيس.

 

لكن الكلام شيء، والفعل شيء آخر. يشعر المسيحيون أنه رغم النوايا الحسنة، لم تتحسن حياتهم تقريبا في أي شيء مهم في ظل النظام الحالي، بل وساءت حالتهم في بعض الجوانب. دفع المسيحيون، ومازالوا يدفعون، ثمنا فادحا لتأييدهم الجارف للسيسي.

 

في أغسطس 2013، بعد فض قوات الأمن بشكل عنيف ميادين الاعتصام الخاصة بمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، خرج الإسلاميون ومؤيدو مرسي في حملة انتقام ضد الأقباط في أنحاء البلاد. هوجم ودُمر ما يزيد عن 70 كنيسة في موجة تخريب هجمي استهدفت المسيحيين، معظم هذه الكنائس لم يعاد ترميمها بعد.

 

العنف ضد المسيحيين، الذي كثيرا ما يقع على خلفية بناء كنائس أو شائعات حول علاقات رومانسية بين شبان مسيحيين ونساء مسلمات، لا يزال أمرا شائعا، لاسيما في المناطق الريفية والفقيرة بصعيد مصر، والتي يقطنها تجمعا كبيرا من السكان المسيحيين وكذلك سكان مسلمين محافظين.

 

في شهر مايو الماضي، اندلعت مجددا موجة عنف بالمنطقة، بينما في الشهر الماضي فقط أغلقت السلطات في مصر ملف التحقيق في حادث شهدته إحدى قرى محافظة المنيا، جُردت فيه سيدة قبطية مسنة من ملابسها أمام المارة وتعرضت للهجوم على يد سكان مسلمين بعد شائعات حول علاقة رومانسية تجمع ابنها وسيدة مسلمة مطلقة.

 

غلق القضية في هذه الحالة هو جزء من نمط معتاد لسلوك السلطات المصرية في حوادث العنف ضد المسيحيين، ففي حالات ناردة يقدم المتهمون للمحاكمة. تفضل الدولة في معظم الحالات التوجه لما يسمى “مجالس الصلح” غير الرسمية، بوساطة وجهاء محليين وبرعاية الشرطة أو قوات الأمن، وغالبا ما تكون النتيجة إبعاد المتضررين المسيحيين من القرية التي يعيشون فيها، دون تعويض أو حماية.

 

وصفت دراسة أجرتها منظمة حقوقية عام 2015 تلك العادة بأنها “منظومة قضاء موازية” تمنح في معظم الحالات الحصانة للطرف الجاني وتمارس التمييز ضد الضحية ولا تمنحه العدالة. تواصل السلطات المحلية تبني استخدام هذه العادة كونها ترى في ذلك حلا سهلا يحول دون اشتعال التوترات والعنف بشكل أوسع، وتواصل الدولة من جانبها غض الطرف.

 

في ظل النظام الحالي تتواصل ظاهرة محاكمة المسيحيين بتهم “التجديف”، وهي الجريمة المنصوص عليها في قانون العقوبات المصري. يحاكم الأقباط لنشرهم تدوينات على الفيسبوك، ومقاطع فيديو، أو حتى ملاحظة قالها معلم لتلاميذه خلال الدرس.

 

أظهرت دراسة أجراها معهد أبحاث أمريكي في مارس الماضي أنه في عهد السيسي كانت هناك الكثير من محاكمات المسيحيين بـ”التجديف” بشكل يفوق ما جرى من محاكمات في عهد الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

 

عمليا، ورغم كراهية النظام للإخوان المسلمين والحركات الإسلامية، يتبنى نظام السيسي فعليا في الكثير من المجالات معايير دينية محافظة. في فبراير الماضي مثلا، حُكم على 3 أطفال مسيحيين بالسجن لخمسة أعوام بسبب فيلم قاموا بتصويره يسخر من تنظيم داعش والطقوس التي يتبعها في القتل.

 

كذلك يمثل سلوك نظام السيسي في مجال بناء الكنائس خيبة أمل كبيرة لمواطني مصر المسيحيين. في المناطق الريفية في البلاد على وجه الخصوص، يواجه الأقباط بشكل دائم صعوبات في بناء الكنائس ودور العبادة وكذلك ترميم الكنائس القائمة.

 

في الكثير من المحالات تؤدي شائعات حول السعي لبناء كنيسة في قرية ما لغليان بين السكان المسلمين المحافظين، واندلاع أعمال عنف. تفضل السلطات المحلية بشكل عام تجنب المواجهات مع الأغلبية المسلمة وترفض الموافقة على إقامة الكنائس.

 

صحيح أن البرلمان المصري مرر في أغسطس الماضي قانونا ينظم المسألة، وافق عليه الرئيس السيسي نهاية سبتمبر. لكن القانون الذي أثار آمالا كبيرة بين المسيحيين، جرى تمريره بصيغة لا تحل المشكلة، بل وفقا للكثيرين تديم الممارسات القائمة فعليا.

 

يقضي القانون أن الموافقة على بناء كنائس جديدة تتطلب تصديق المحافظين، وأن حجم الكنيسة يجب أن يكون وفقا لعدد السكان المسحييين في المنطقة، وهو المطلب الإشكالي نظرا لأنه ليس هناك تعداد رسمي للسكان المسيحيين في مصر.

 

كذلك ينص القانون على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار “المخاطر على الأمن والاستقرار”. ولا يحوي القانون تفصيلا دقيقا لمنح أو رفض إعطاء تصريح لبناء الكنائس، ويبقي على مساحة كبيرة لحرية تصرف السلطات المحلية. صحيح أن قيادة الكنيسة القبطية، ومثلها غالبية أعضاء البرلمان المسيحيين رحبوا بالقانون الجديد، لكنهم يدركون أيضا أن الحديث يدور عن تسوية مخيبة للأمال.

 

رغم خيبة أمل الأقباط من السيسي، سيواصل غالبيتهم تأييد نظامه. يدرك المسيحيون في مصر أنه رغم كل مساوئه، فإن التسوية السياسية الحالية هي أفضل ما يمكنهم تمنيه، في وقت مازال الخوف من عودة الإسلاميين يخيم في الأفق. الرد لدى الكثيرين من هؤلاء هو مغادرة مصر والبحث عن بيت جديد في الدول الغربية. لكن سيواصل آخرون على ما يبدو النضال من أجل حقوقهم في بلد النيل.

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *