AlexaMetrics تونس: في قضيّة وفاة رضيع سوسة.. القاضي يؤكّد التلاعب بالملفّ وقيادي بمشروع تونس يتهم الإعلام بالتحريض | وطن يغرد خارج السرب

تونس: في قضيّة وفاة رضيع سوسة.. القاضي يؤكّد التلاعب بالملفّ وقيادي بمشروع تونس يتهم الإعلام بالتحريض

تونس – عبد الحليم الجريري (وطن – خاص) عاد الجدل بخصوص الأخطاء الطبيّة في تونس ليطفُوَ على السّطح بعد أن توفّيَ رضيع مساء الجمعة 3 فيفري بالمستشفى الجامعي فرحات حشّاد بسوسة على خلفيّة خطأ طبّي كما روّجت له وسائل اعلام تونسيّة، وهو ما تسبّب في إيداع الطبيبة المسؤولة “عبير عمران” بسجن الإيقاف على ذمّة التحقيق قبل إطلاق سراحها مساء أمس الإثنين 6 فيفري بكفالة قدرها 600 دينار.

وقالت الإدارة العامّة للمستشفى المذكور إنّ مصالح التفقّد الطبّي بالإدارة الجهويّة للصحّة بسوسة فتحت تحقيقا عاجلا في الغرض تزامنا مع تاريخ الوفاة، وأوضحت في بيان رسميّ صادر عنها في ساعة متأخّرة من مساء السّبت 4 فيفري، أنّ التحقيقات اثبتت أن الولادة تمت عن طريق عملية قيصرية عاجلة لإنقاذ الأم التي كانت حاملا في شهرها السادس بعد تعكّر حالتها الصحية، ونبّهت إلى أن المؤشرات الطبية كانت تؤكد عند الولادة بأنّ المولود في حالة حرجة حيث قام فريق طبي من قسم التوليد وطب الولدان ببذل كل المجهودات اللازمة لإنعاشه باعتبار أنّ ولادته كانت مبكرة.

واثبت التحقيق الطبي -وفق ذات البلاغ- أنّ المولود لم يتمّ إيداعه البتة ببيت الأموات مثل ما قال والده  وأنه بقي منذ تاريخ ولادته بقاعة التوليد كما درجت العادة، مؤكّدا انه وقع تمكين الأب من رؤية مولوده تحديدا على الساعة العاشرة صباحا من يوم 4 فيفري 2017 كما أنّه عاين حالة الوفاة ولم يبد أية ملاحظة.

وأكد بلاغ الادارة العامة لمستشفى فرحات حشاد ان فريق التفقد الطبي التابع للإدارة الجهوية للصحّة يواصل أشغاله للوقوف على الوقائع واتخاذ الإجراءات اللّازمة  بناء على ما ستكشفه الأبحاث إضافة إلى تكفل السلط القضائية بالموضوع.

وخلافا لما أتت به هذه التصريحات، أكّد والد الرضيع المتوفّي وهو أصيل منطقة القلعة الكبرى التابعة لولاية سوسة أنه ذهب يوم السبت إلى المستشفى الآنف ذكره لتسلّم جثّة ابنه والقيام بمراسم الدفن، إلا أنه فوجئ أثناء إخراج جثته بأنه لا يزال على قيد الحياة، مذكّرا أن إدارة المستشفى سلّمته وثيقة “إخراج جثة من بيت الأموات”، ومشدّدا على أن الرضيع قضّى ليلته التي تلت الولادة في “علبة كرتونية” وهو على قيد الحياة.

وأضاف أنه حين قام بإعلام إدارة المستشفى بالأمر طلبوا منه “انتظار وفات ابنه ومن ثمّة دفنه” باعتباره حالة ميؤوسا منها، مشيرا إلى أنّه يحمل تسجيل فيديو يثبت صحّة كلامه (من أنّ المولود حيّ)، بالإضافة إلى شهادة الممرّضة التي أدلت بها أمام قاضي التحقيق، واعتبر الوالد انّه لو توفرت الرعاية الكافية لإبنه طوال الـ16 ساعة التي سبقت وفاته لكانت وضعيته الصحية تحسّنت، ملاحظا أنّه عاين حالة من “الإهمال والتسيب والغياب التّام لأيّ مسؤول يمكنه التحدث إليه” وفق تصريحه.

وفي ذات السياق، أثبت السيّد محمّد رؤوف اليوسفي الناطق باسم المحكمة الإبتدائية بسوسة أنه وقع إدخال تغيير على التقرير الطبي المحجوز للمولود، وهو ما أقرّت به المتّهمة قبل إطلاق سراحها، مع تأكيدها على أنّ هذا التقرير لم يصدر عنها، مضيفا أنّ الطب الشرعي أكد أن الجثة لجنين لم يكتمل نموه وقد تنفس بعد الولادة وعاش بعض الوقت، بالإضافة إلى أنّ رئيس قسم طب الرضّع فسّر في محضر سماعه من قبل الباحث المناب الأمر بوجود خطأ في التشخيص الأوّلي من قبل الطبيبة الفاحصة ، وأنّه حدث تغيير بالملفّ الطبي بعد التفطّن  إلى أن الرضيع حيّ وتم شطب عبارة “وُلد ميتا” وتغييرها بعبارة “طفل حي” كما حصل تغيير آخر على مستوى دقات القلب من 0 إلى 1 . 

وكان قاضي التحقيق بالجهة قد أمر بإيقاف الطبيبة التي أشرفت على عمليّة التوليد القسري على ذمّة التحقيق، وهو ما استثار غضب الأطبّاء التونسيين الذين يعتزمون القيام بإضراب عامّ غدا الأربعاء 8 فيفري وتنظيم وقفة احتجاجية بالزي الطبّي الموحّد أمام قصر الحكومة بالقصبة ليعبّروا عن رفضهم لأن يكونوا تحت ضغط العقوبات الجنائية لدى مباشرتهم لمهامّهم، مؤكدين في هذا الصدد على ضرورة إطلاق سراح طبيب أوقف بسبب خطأ طبي تسبب في وفاة مريضة بمحافظة قابس بالجنوب التونسي.

كما سيطالبون بتجميد قرار يتعلّق بتوظيف الأداءات على القيمة المضافة على الفوائد الصحية وبالتعجيل في سن قانون حول المسؤولية الطبية.

وقال الناطق الرسمي باسم اتحاد الأطبّاء “بسام قريسة” في تصريح لصحيفة “الصباح نيوز” الإلكترونيّة إنّ موقف الاتحاد واضح وهو رفض كل إيقاف تحفظي لطبيب لا يحتوي ملفه على إشارة شرعية للخطأ الطبّي، وأضاف أن التهمة التي أحيلت بها الطبيبة المتّهمة هي “الاشتباه في ارتكاب جريمة ناجم عنه الموت”، مضيفا أن هذا الاجراء متسرع وغير مبرر قانونا.

وأكّد أنه لا توجد أدلة على أن الطبيبة قامت بالاهمال فيما يتعلق بالرضيع، وأن قاضي التحقيق أصدر تعليماته بإيقاف الطبيبة دون الإحاطة بالظروف العامّة للقضيّة، مذكّرا أن الطبيبة أنقذت أم الرضيع من الموت.

من جهتها، أكّدت “عبير عمران” الطبيبة المتّهمة في تصريح لها لصحيفة “أخبار الجمهوريّة” بعد إطلاق سراحها، أكّدت أنّ الرضيع كان في حالة حرجة جدا حيث كان عاجزا عن التنفس والحركة، وهو ما أجبر الفريق الطبي على اجراء عمليات إنعاش لأكثر من 20 دقيقة لكن الرضيع لم يتجاوب وفق توصيفها، واشارت الى أنه تمت محاولة انعاشه مرة اخرى بعد ساعتين لكنّه كان قد فارق الحياة قبل أن يتمّ وضعه في “ورق من الكرتون” ونقله الى مكان مخصص للرضع، مشدّدة على أنّه لم يقع إيداعه البتة في بيت الأموات وأنه بقي منذ ولادته بقاعة التوليد.

يذكر أنّ النّائب بمجلس النوّاب عن كتلة مشروع تونس “الصحبي بن فرج” اعتبر أنّ ايقاف السلط القضائية للطبيبة “عبير عمران” جاء نتيجة لضغط الإعلام حسب تعبيره، مؤكّدا أن الصحافة التونسيّة “اخترعت” قضية الرضيع الذي توفي في مستشفى فرحات حشاد بمحافظة سوسة وهو ما تسبّب في هجمة شرسة على الأطباء، مضيفا أن الرضيع “ولد ميتا” فلا يعقل سجن الطبيبة او ايقافها..

قد يعجبك ايضا

تعليقات:

  1. مستشفى فرحات حشاد مسلخ بشري و طواقمه الطبية متعجرفة و متكبرة و حقيرة ينخرها الفساد و عدم الكفاءة. لا أحد يثق في هذا المسلخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *