لا يذهب معظم الأفغان إلى بهدف القتال دفاعاً عن نظام الأسد، أو لأجل المال فقط، كما وقد يظن البعض أن اختيار الأفغان “الهزارة” من قبل لتجنيدهم وإرسالهم إلى سوريا للقتال، هو بسبب العقيدة الدينية التي يدينون بها ألا وهي الشيعية، ولكن الحقيقة أن لم تجندهم لذلك السبب، فالإيرانيون قبل غيرهم يعلمون أن الفقر الذي يعيشه الأفغان في أجبرهم على الالتحاق بالمرتزقة الذين يقاتلون في سورية، ومن جهة أخرى الخوف من ردة فعل الحرس الثوري الإيراني في حال الرفض، وما يتبعه من نتائج ليس أقلها الطرد من البلاد وقد تصل إلى الإعدام.

 

في إيران يعيش ما لا يقل عن أربعة ملايين أفغاني يعمل جلهم في أعمالٍ أقل ما يقال عنها أعمال شاقة، وتعد مدينة مشهد شرق إيران بوابة الدخول لمعظم الأفغان، ورغم معرفتهم – أي الأفغان – بكل ما سيقاسوه من حياة في هذا البلد، إلا أنها تعد الأفضل بالنسبة لهم بالمقارنة مع حياتهم شمال شرق أفغانستان، وحياة البؤس التي يكابدونها هناك، حيث يدخلون الأفغان إلى إيران عن طريق التهريب الذي تمتهنه عصابات مافيا تقوم بتهريب البشر والمخدرات وكل ما من شأنه تحقيق الثروة، وبعد تهريبهم إلى الداخل الإيراني تقوم بتركهم في الطرقات، ليجد الأفغاني نفسه إما مجبوراً على امتهان الجريمة وينتهي به الأمر على أعواد المشانق أو في أقفاص مخصصة للحيوانات كما جرى منذ شهر تقريبا في مدينة شيراز “وسط – جنوب” بعد رفضهم الذهاب إلى سوريا، أو عمالاً للنظافة أو أعمال الحفر والبناء والتصريف الصحي وما شابه من أعمال.

 

تجنيد اختياري – اجباري

بالعودة إلى تجنيد الأفغان؛ بقوم الحرس الثوري الايراني “سباه” بجولات على أماكن سكن الأفغان ليقوم بتخييرهم بين الذهاب إلى سوريا للقتال فيها أو السجن بحجة دخول البلاد عن طريق التهريب، وهنا يجد الأفغاني نفسه مضطراً للذهاب إلى سوريا والقتال فيها، خصوصاً وأن الراتب الذي يعرضه الحرس الثوري على الأفغان يعادل راتب ثلاثة أشهر مما يتقاضاه في الأعمال الشاقة في إيران، وهو مليون وست مائة ألف تومان إيراني (400 إلى 500 دولار) في حين أن مجموع ما يتقاضاه في إيران لا يتجاوز 500 ألف تومان (150 دولار).

 

وحال تجنيد الشباب الأفغاني يتم ارسالهم إلى معسكرات تدريب لا تتجاوز مدتها أسبوعان، لا يتلقى فيها الأفغاني أيةَ مهاراتٍ قتالية أو تكتيكية، فالمهم هو أن يتعلم كيف يطلق النار وحسب، ليجد أغلبهم نفسه في ساحات القتال في سوريا، وعرضة للموت في أول مواجهة.  حسب تقرير نشره موقع ” أورينت”.

 

وبعد عودة الأفغان القتلى إلى إيران يتم دفن أغلبهم بسرية تامة وبعيداً عن مظاهر العزاء، في حين يتم إجراء مراسم عزاء كبيرة للقادة الأفغان كما يجري في (قم ومشهد وطهران) وذلك لزيادة الحشد الشعبي وتأييد المجتمع الإيراني والأفغاني على حدٍ سواء لأعمال القتل الممنهج التي يقوم بها الأفغان بتغطية من نظام الملالي.

 

أما الأفغاني الذي يحالفه الحظ في العودة سالماً إلى إيران، فأكثر ما يقدمه الحرس الثوري هو إقامة سارية المفعول مع تصريح بالعمل في إيران، ليعود الأفغاني إلى ممارسة الأعمال الشاقة مجدداً، بالإضافة لتبييض ملفه الجنائي حيث يعود كـ “يوم ولدته أمه” من الناحية القانونية، بعد أن يكون قد اتم المهمة الموكلة إليه.

 

عدد مجهول

تقول بعض التقارير أن عدد الأفغان الموجودون في سوريا يصل إلى 18 ألف أفغاني، غير أن العدد الحقيقي لا يزال مجهولاً بانتظار سقوط نظام الملالي وكشف الأعداد الحقيقية للأفغان الذين يقاتلون في سوريا، كما أن أعداد القتلى هي الأخرى مجهولة، غير أن تقارير حقوقية تشير إلى أن أعداد من لقوا حتفهم في سوريا يزيد عن سبعة آلاف قتيل، وعلى أي حالٍ ومهما كان العدد فإنه لن يكون صغيراً، فكما ذُكِرَ آنفاً أن أعداد الأفغان “الهزارة” في إيران يتجاوز 4 ملايين أفغاني، ومن المؤكد أن الحرس الثوري الإيراني قد قام بتجهيز ما لا يقل عن 100 ألف أفغاني، وربما كما يقول مراقبون لم يرسلهم جميعهم إلى سوريا بعد، لكنهم باتوا في حكم المجندين في مرتزفة “فاطميين” بانتظار ساعة الصفر.

 

الهروب من الموت

حاول الكثير من الأفغان الهروب من الموت الذي ينتظرهم في سوريا على يد الحرس الثور الإيراني، ونجح بعضهم في العودة إلى بلاده، ونجح البعض الآخر بالوصول إلى الدول الأوروبية، ليكشف بعض أساليب التجنيد و”الإرهاب” التي تمارس بحقهم من قبل عناصر الحرس الثوري، مؤكدين أن الأفغان في إيران لا يستطيعون رفض إملاءات الحرس الثوري، فقول “لا” يعني الموت أو العودة إلى أفغانستان، ومن هنا يستغل الحري الثوري حاجة الأفغان لأبسط مقومات الحياة، ليقوم بتجنيدهم وإرسالهم للموت في سوريا.

 

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المدافعة عن حقوق الإنسان، قد جمعت في تقرير لها العام الماضي، شهادات تفيد أن الحرس الثوري الإيراني جند منذ نوفمبر 2013 على الأقل آلاف اللاجئين الأفغان في إيران، وتحدثت عن تجنيد قسري للبعض منهم.

 

وتؤكد إحصائيات مصادر معارضة إيرانية وجود ما يقارب 10 آلاف مقاتل من الأفغان، وأغلبهم من الشيعة من قومية الهزارة القريبة من الفرس، تم تدريبهم وتسليحهم من قبل فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري الإيراني للتدخل في المنطقة.

 

ويشارك المرتزقة الأفغان باقي الميليشيات الإيرانية في الحرب التي تشنها إيران على سوريا دعماً لنظام الأسد، وأسست إيران عدة ميليشيات منها ميليشيا “فاطميون” المخصصة للأفغان و”زينبيون” للباكستانيين بالإضافة للميليشيات العراقية وميليشيا حزب الله.