نشر موقع “المونيتور” الأمريكي تقريرا تحدث فيه عن العلاقة التونسية السورية, مشيراً إلى أنه خلال جلسة استماع أمام ، كشف وزير الداخلية التونسي هادي المجدوب في 4 يناير 2017 عن وجود مكتب أمني تونسي في العاصمة السورية ، وعن وجود أمني يومي ومتواصل بين وسوريا على الرغم من أن العلاقات مقطوعة بين البلدين منذ فبراير 2012.

 

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أن عودة العلاقات بين البلدين من جانبها الأمني أثارت التكهنات حول إمكان عودة العلاقات الدبلوماسية في شكل كامل خاصة مع وجود مطالب شعبية بذلك تقودها أحزاب سياسية ومنظّمات مدنية تونسية ذات توجه يساري وقومي.

 

ولفت المونيتور إلى أن الحكومة التونسية ترفض الكشف عن تفاصيل عمل مكتبها الأمني في دمشق، لكن الواضح أن التنسيق الأمني مع ينصب نحو قضية المقاتلين التونسيين المنتميين لداعش والقاعدة، حيث أن تونس تشهد خلال الآونة الأخيرة جدلا سياسيا وانقساما كبيرا حول كيفية التعامل مع آلاف المقاتلين العائدين من بؤر التوتر في وليبيا والعراق، الذين قدر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عددهم خلال خطابه في رأس السنة بـ2926 مقاتلا.

 

واعتبر الموقع أن خطوة التنسيق الأمني مع الجانب السوري ستكون متبوعة بخطوات أخرى نحو التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين، حيث يقول الكاتب الصحفي التونسي عبد الستار العايدي: صحيح أن المكتب الأمني في دمشق خطوة فرضتها الحاجة للتنسيق مع الجانب السوري في ملف الإرهابيين التونسيين هناك، لكنه قبل كل شيء خطوة سياسية تُعبّر عن تحول في موقف الدولة التونسية من النظام في سوريا، قياسا لما كان عليه الموقف خلال حكم حركة النهضة وحليفها منصف الذي قطع العلاقات مع سوريا بشكل مفاجئ، كما أن المكتب الأمني لا يعمل بشكل منعزل بل في إطار وجود قنصلية تونسية في العاصمة دمشق كانت قد افتتحت منذ سبتمبر 2015.

 

ومن جانبه يرى مدير المعهد التونسي للعلاقات الدولية أحمد المناعي أن الموقف الملتبس لتونس تجاه إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع دمشق يعود إلى الضغوط الخارجية التي تخشاها، فعلى الرغم من وجود قنصلية عامة تونسية في دمشق ووجود مكتب تنسيق أمني، إلا أن الرئيس قائد السبسي لا يزال يرفض الحديث عن استئناف العلاقات الدبلوماسية، ويرفض عودة السفير السوري إلى تونس بدعوى البحث عن توافق عربي في شأن هذا الموضوع، لكن الحقيقة أن هناك خوفا من الضغط الذي يمكن أن تشكله القوى المانحة والمعادية للنظام في سوريا، إضافة إلى الضغوط الغربية وخاصة الأمريكية التي لا تريد رفع العزلة عن سوريا.

 

واختتم المونيتور بأن التفكير في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بات اليوم بالنسبة إلى الحكومة التونسية أمرا في حيز الضرورة وليس في مجال الاختيار بسبب ملف مقاتليها الذين يقدر عددهم بحوالي 3 آلاف، خاصة وأن الهزائم التي تطال الجماعات الجهادية على الجبهة السورية أصبحت تدفع هؤلاء إلى البحث عن جبهات أخرى أو العودة إلى بلادهم، وهو الأمر الذي تخشاه تونس أكثر من أي وقت مضى وتحاول جمع أكبر قدر من المعلومات حولهم، والأكيد أنها ستجد في جراب نظرائها السوريين ملفات ثقيلة عن هؤلاء، لكن السوريون لن يقدموا ما في حوزتهم من دون ثمن سياسي وليس أقله التطبيع الكامل للعلاقات الدبلوماسية، وهو ما سيعتبر نصرا سياسيا سوريا فالرئيس المرزوقي حين أعلن قطع العلاقات في عام 2012، كان يراهن على رحيل الأسد في بضعة أيام أو أشهر على أقصى تقدير.