نشر موقع “ديبكا فايلز” الإستخباراتي الإسرائيلي تقريرًا تحدّث فيه عن المحادثات التي انطلقت أمس الإثنين في العاصمة الكازخستانية أستانة بين النظام السوري والمعارضة، ورأى أنّه بالرغم من رعاية الحدث من قبل كلّ من ، وإيران إلا أنّ موسكو هي الوسيط الذي لديه السلطة الحقيقية، ويرجّح أنّها تخطط بالشخص الذي سيخلف الرئيس السوري بشار الأسد أيضًا.

 

مصادر إستخباراتية أفادت أنّ الوفدين السوريين فوجئا بمناف طلاس، الصديق القديم لبشار الأسد الذي استقدمته روسيا من منفاه في الإمارات العربية المتحدة ووضعته على مقعد مع الوفد السوري المعارض. وأوضحت أنّ الجنرال السوري البالغ من العمر 53 عامًا هو نجل مصطفى طلاس الذي كان وزيرًا للدفاع في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، وكان قد عيّن قائدًا لكتيبة 104 في الحرس الجمهوري السوري، لكنّه اختار الإنشقاق عن النظام عام 2012 وترك بلده.

 

ووفقًا للمصادر، فإنّ موسكو اختارته كلاعب رئيسي وقيادي في مرحلة ما بعد الأسد، خصوصًا في الفترة الإنتقالية للحكومة في دمشق، لكن هذا لا تعني تداعياته أنّ الأسد سيذهب في يوم واحد، بل من المتوقّع وضع آلية جديدة للحدّ من صلاحيات الرئيس.

 

في مقابل الإجراءات الروسية، هدّدت بأنّها ستكون أحد أبرز العوائق لأي تقليص من نفوذ الأسد، وبالنسبة لطهران فهو يقف حصنًا منيعًا بمواجهة طرد قواتها وعناصر “” من سوريا، وطالما هو في السلطة، فبإمكان إيران إستخدام الجسر البري إلى لبنان. حسب ترجمة موقع لبنان 24.

 

وتحاول إيران جعل قرار خروجها من سوريا أمرًا صعبًا جدًا، وبدأت تستبق الأحداث عبر توقيع 5 عقود تنصّ على حقوق حصرية إيرانية في سوريا، بينها عقد يخصّ الإتصالات، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوري عماد خميس لطهران في 18 كانون الثاني الجاري. وبذلك تفرض إيران نفسها مع سيطرتها على البنية التحتية الاستراتيجيّة.

 

ووفقًا للمصادر، فهناك عدد من الأمور التي لم يصرّح عنها في العقود، أبرزها السماح لإيران بربط شبكات الهواتف بين سوريا و”حزب الله” في لبنان كضمانة لاستمرارية الحزب في سوريا.

 

وفي سياق العمل على الحدّ من النفوذ الإيراني، طالبت روسيا، تركيا ومجموعات من المعارضة السورية المدعومة من تركيا والسعودية بخروج القوات الإيرانية ومن معها من أفغان وباكستايين يقدّر عددهم بـ30 ألف مقاتل، إضافةً الى 10 آلاف مقاتل من “حزب الله” من سوريا.

 

ومن الواضح أنّ مباحثات أستانة ستركّز على وقف إطلاق النار كمرحلة أولى، إذ ستبذل الجهود من أجل الدخول في هدنة طويلة الأمد، وعندما تحلّ هذه المشكلة، ينتقل المحاورون إلى المرحلة الثانية، وهي المحادثات حول مستقبل سوريا السياسي، وبالتالي مصير النظام الذي يرأسه الأسد.

 

وبحسب “ديبكا”، فإنّ دعوة موسكو لإدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب لإرسال ممثل الى أستانة، وردّ واشنطن بإرسال السفير الأميركي في كازخستان ليحضر المحادثات كمراقب، لا يعني أنّ ترامب قرّر ترك حل القضية السورية في أيدي الروس، فروسيا وواشنطن لا تزالا في منتصف طريق المفاوضات في هذه القضية الجوهرية، ولا قرارات نهائية تم التوصل اليها في العاصمتين.