قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن المحامي اليهودي ديفيد المرشح لتولي منصب في ، قرر نقل مقر إقامته إلى المحتلة بدلاً من المقر الحالي في مدينة “”، التابعة للواء “”، وذلك عقب دخول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رسميًا يوم الجمعة الماضي.

 

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن لدى فريدمان نوايا جادة لنقل مقر إقامته للقدس، مشيراً إلى أنه تحدث مع مراسل الأخيرة وأكد له أنه لن يقطن مدينة “هرتسيليا” على غرار السفير السابق دان شابيرو، معربًا عن أمله أن يتم تنفيذ “الوعد الرئاسي” الذي تعهد به ترامب أمامه بالعمل على نقل مقر إقامة السفير للقدس.

 

وطبقًا لما أوردته الصحيفة، تتناغم تصريحات السفير الأمريكي مع وعود الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية بشأن نقل في إسرائيل من “تل أبيب” إلى القدس، بهدف التأكيد على اعترافه بما قال إنها “الحقوق التاريخية للشعب اليهودي في العاصمة”.

 

واقتبس الموقع تصريحات فريدمان، التي جاء فيها “أعتزم الانتقال للإقامة في القدس، ورغم أن سفراء الولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل كانوا يقطنون مدينة هرتسيليا حتى اليوم، لكني سأنتقل للقدس”. حسب ترجمة موقع ارم نيوز.

 

وتابع الموقع أنه في أعقاب مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي قريبًا على تعيين فريدمان، فإنه سيزور إسرائيل قبيل نهاية شهر شباط/ فبراير القادم، وسوف يبدأ بعد ذلك في مباشرة عمله كأول سفير أمريكي في إسرائيل في عهد ترامب، منوهًا إلى أن ما يدعم انتقاله للقدس هو أنه يمتلك بالفعل وحدة سكنية في حي “الطالبية”.

 

ويعد هذا الحي من الأحياء الراقية بمدينة القدس، بني في عشرينيات القرن الماضي، ويقع على أرض تم شراؤها من البطريركية اليونانية، وكان يقطنه أثرياء عرب معظمهم من المسيحيين، قبل أن يهجروه على خلفية حرب عام 1948 ليحتله المهاجرون .

 

وعلقت تسيبي حوتوفيلي، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية على تصريحات فريدمان، في حوار للقناة الإسرائيلية العاشرة بالقول إنها في غاية السعادة بسبب تكليف فريدمان بهذا المنصب، كونه من أنصار المشروع الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية.

 

وأضافت من كلفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإدارة شؤون تلك الوزارة، رغم افتقارها للخبرة وتعرضها لانتقادات لا تتوقف من كبار الدبلوماسيين الإسرائيليين، أن هناك بالفعل وعدا رئاسيا بنقل مقر إقامة السفير الأمريكي للقدس، فضلاً عن نقل السفارة، وأنه على الرغم من المعارضة الكبيرة في العالم العربي، “افترض أن الخطوة ستتم بشجاعة”، على حد وصفها.

 

وكان أتباع “حركة كاهانا” اليهودية المصنفة داخل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية كتنظيم إرهابي، قد عقدوا مؤتمرًا في نيويورك مطلع الشهر الجاري، ضمن خطوات لإعادة إحياء تلك الحركة، مدعومين بفوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.

 

وقال الحاخام مردخاي يتسحاق، رئيس رابطة حاخامات أمريكا، أمام المؤتمر المشار إليه، إن المحامي فريدمان الذي اختاره ترامب ليصبح سفيرًا للولايات المتحدة في إسرائيل “يشكل بارقة ضوء في نهاية النفق المظلم، الضوء الذي جلبه الرئيس الجديد”، حسب تعبيره.

 

كما تحدث يوناتان شتيرن، وهو من منظمي المؤتمر، مؤكدًا قناعته أن انتخاب ترامب هو الوقت المناسب لاعادة إحياء “حركة كاهانا” في أمريكا، معتبرًا أن تلك الحركة جزء من نزعة صعود اليمين في العالم، ولا سيما في فرنسا ودول أوروبية أخرى.

 

ونقلت صحيفة “هآرتس” قوله أن “حركتنا هي جزء من حركة ترامب”، مضيفًا “نحن اليوم أمام تغيير جوهري في السياسات الخارجية الأمريكية، وأظن أن الإدارة … لا أريد أن أقول إنها بأيدينا، ولكننا جزء منها، ولدي شعور بأن هذا الأمر سيساعدنا في تمرير أهدافنا”. وأضاف قائلاً “السفير الجديد ينتمي إلينا، سواء كان تابعًا لحركة كاهانا بشكل علني أم لا، هذا أمر هامشي، لأن هناك الكثيرين يتبنون أيديولوجية كاهانا دون ذكر اسمه”.

 

ويقف فريدمان على رأس منظمة الصداقة الأمريكية العاملة على دفع منظومة الاستيطان بالضفة الغربية، ولديه صلات عميقة للغاية مع الأوساط اليمينية الإسرائيلية، ويعد من المقربين لوزير التعليم نفتالي بينيت، من يقف على رأس حزب “البيت اليهودي” اليميني المتطرف.

 

وكانت صحيفة “هآرتس” قد أجرت حوارًا مع فريدمان قبيل الانتخابات الأمريكية الرئاسية بأيام، وتوقع وقتها أنه في حال فاز ترامب فإنه “سيؤيد مصادرة أجزاء واسعة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية”.

 

كما أشار وقتها إلى أنه لن يتبنى نفس السياسة التي اتبعها رئيسا الولايات المتحدة السابقان عليه، جورج بوش الابن وباراك أوباما، والتي نظرت لإقامة دولة فلسطينية على أنها تشكل مصلحة قومية أمريكية.

 

وأكد فريدمان وقتها أن ترامب على قناعة بأن الاحتمال الأقرب هو إعلان دولة ثنائية القومية، مضيفًا أن أحدًا لا يعلم بالأساس كم فلسطينيًا يقطن الضفة الغربية.

 

وأثار ترشيح ترامب للمحامي فريدمان ليصبح سفيراً في إسرائيل انتقادات واسعة بين أوساط يسارية إسرائيلية وأمريكية، رأت أن الاختيار يعني أن إدارة ترامب ستطلق العنان لحكومة نتنياهو لاتخاذ ما تراه من خطوات على الأرض، من شأنها أن تشعل الأوضاع بالأراضي المحتلة.