“هل سينقل ترامب السفارة للقدس؟”.. هكذا بدأ “يوني بن مناحيم” المحلل الإسرائيلي للشئون العربية مقالته التي نشرها “مركز للشئون العامة والسياسية” مشيراً إلى أن الأجواء ربما تبدو للوهلة الأولى مثالية، في ظل الصمت المطبق للدول العربية وعدم إبدائها أي اعتراض على نقل السفارة من ، والذي يعد اعترافا أمريكيا- حال حدث- بأن القدس عاصمة “أبدية” لإسرائيل.

 

وخلص إلى أن الجديد لن يخاطر على الأرجح في بداية عهده باندلاع أعمال عنف في القدس احتجاجا على تلك الخطوة وكذلك الهجوم على السفارات الأمريكية في العواصم العربية، لذلك سوف يتريث قبل اتخاذ القرار.

 

إلى نص المقال..

كانت وحركة حماس في قطاع غزة هي الكيانات السياسية الوحيدة في العالم العربي التي حذرت الرئيس الأمريكي من نقل من تل أبيب للقدس.

 

تحافظ الدول العربية على صمتها، رغم أن الموقف الرسمي لجامعة الدول العربية يقضي بأن القدس هي مشكلة كل الدول العربية وليس الفلسطينيين فقط. صمت الدول العربية والإسلامية البارز للغاية، يقلق ويغضب الفلسطينيين. يبدو أنها ليست معنية ببدء العلاقات مع الإدارة الجديدة بالحديث عن الفلسطينيين. وفق ترجمة موقع “مصر العربية”.

 

في الأثناء، يناضل رئيس السلطة الفلسطينية وحده أمام الرئيس ترامب في قضية وضع القدس، فيما يقف كل الزعماء العرب جانبا وينتظرون ليروا كيف ستتطور الأمور.

 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مثلا، أرسل في نهاية الأسبوع برقية تهنئة حارة للرئيس ترامب، بمناسبة تنصيبه ودخوله ، دون أن يذكر ولو بكلمة واحدة مسألة نقل السفارة للقدس.

 

مع ذلك، في نهاية الأسبوع ظهرت بوادر تفاؤل لدى الفلسطينيين، في ظل الكلام الذي قاله الرئيس ترامب في خطاب تنصيبه، بأنه سينطلق من مبدأ “ أولا” وأيضا من حقيقة أنه لم يذكر إطلاقا في خطابه مسألة نقل السفارة للقدس.

 

ويعزون ذلك للخطوات المسبقة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية، كإرسال رسالة للرئيس ترامب، والتحذيرات التي أرسلها مسئولون بالسلطة للإدارة الجديدة من خلال وسائل الإعلام.

 

كذلك حذرت روسيا ترامب من الانعكاسات المحتملة لنقل السفارة للقدس، وفي السلطة يأملون أن ينصت لنصائح الرئيس بوتين، رغم عهوده في هذه المسألة خلال حملته الانتخابية.

 

لكن أحدا في السلطة الفلسطينية لا يمكنه التكهن بشكل دقيق بمصير السفارة الأمريكية في نهاية الأمر. لدى الفلسطينيين تقديرات مختلفة، لأنهم يعتقدون أن الرئيس ترامب متقلب ويمكنه تغيير مواقفه بسرعة وبشكل غير منطقي، وإحداث مفاجأت.

 

بناء على تجارب الماضي، تعهد الرؤساء الأمريكان السابقون بنقل السفارة للقدس للحصول على تأييد اليهود بالولايات المتحدة، لكنهم تراجعوا عن وعودهم، بعد دخولهم البيت الأبيض. أيضا الرئيس ترامب يمكن أن يسلك الطريق نفسه. في نهاية الأمر، استشار كل رئيس الأمريكي حتى الآن أجهزة الاستحبارات والكونجرس في هذا الموضوع ولم يعمل بشكل يخالف آرائهم.

 

لكن، في السلطة الفلسطينية هناك أيضا اتجاه آخر يذهب إلى أن ترامب سوف يفي بوعده بخصوص المسألة، لكنه سيحاول إيجاد حل وسط يسمح له بالنزول بأناقة من شجرة الوعود الانتخابية. تذهب التقديرات في السلطة الفلسطينية إلى أن الرئيس ترامب ليس شغوفا باندلاع أعمال عنف في القدس والدول العربية، في الأيام الأولى لإدارته، نتيجة لـ”قرار متسرع” بنقل السفارة للقدس.

 

لذلك، فإن قرار نقل السفارة لن يُتخذ قبل أن يلتقي برئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطلع الشهر القادم، ويبحث معه جملة الاحتمالات والانعكاسات التي تنطوي عليها مثل هذه الخطوة على الوضع الأمني في إسرائيل والمصالح الأمريكية بالشرق الأوسط.

 

وفقا لمصادر فلسطينية، فإن الحل الوسط الذي يمكن أن يوافق عليه الفلسطينيون، هو أن يبدأ السفير الأمريكي الجديد ديفيد فريدمان العمل من أحد المكاتب في مبنى القنصلية الأمريكية بالقدس الغربية (في شارع أجرون أو في حي أرنونا) دون نقل القنصلية الأمريكية الأمريكية بالقدس الشرقية إلى رام الله. يمكن لهذه الخطوة أن تشعل موجة من الاحتجاجات بأراضي السلطة الفلسطينية والدول العربية، لكنهم في نهاية الأمر سيسلمون بها.

 

يتحدث الفلسطينيون عن سيناريو آخر هو بيان أمريكي عن نقل السفارة من تل أبيب للقدس الغربية، يرافقه بيان اعتراف بالدولة الفلسطينية، وبأن وضع القدس الشرقية سيتم بحثه في المفاوضات بين الجانبين.

 

يتشجع الفلسطينيون من تقارير في إسرائيل تقول إن الرئيس ترامب نقل رسائل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالامتناع الآن عن اتخاذ قرار بضم مستوطنة معاليه أدوميم لإسرائيل.

 

وفقا لتقديراتهم، يبدي الرئيس ترامب حذرا شديدا ولا يتطلع لمشكلات في الأيام الأولى من عمر إدارته. فهو يريد دراسة الأمور بشكل عميق قبل اتخاذ القرار.

 

سيضطر الرئيس الجديد لمواجهة رفض روسيا ودول أوروبا فيما يخص كل الخطوات أحادية الجانب التي يعتزم اتخاذها في الشأن الفلسطيني، لذلك، من المرجح، أنه سيعمل بشكل تدريجي وربما أيضا خلاق، لتجنب مواجهة مباشرة مع الفلسطينيين وتعريض المصالح الأمريكية بالشرق الأوسط للخطر، مثل اندلاع تظاهرات وهجمات على السفارات الأمريكية في العواصم العربية.