“ديلي نيشن”: التغيير أمر لا مفر منه في العالم العربي.. لذا احذروا من القادم

0

نشرت صحيفة ” ” الكينية تقريرا عن الواقع في الوطن العربي الذي شهدت بعض بلدانه ثورات الربيع العربي, مشيراً إلى أنه إذا لم تبدأ دول الأوسط في العمل على تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية الأساسية، فإن مزيد من الاضطراب الإقليمي سيصبح أمرا لا مفر منه، خاصة مع الأنظمة الريعية التي حافظت على حكوماتها لعدة عقود فالآن تكاد تصل إلى نقطة الانهيار، لذا يتعين على صناع القرار أن يبدأوا في معالجة الأوضاع الصعبة لإنشاء عقود اجتماعية جديدة.

 

وأضافت الصحيفة الكينية في تقرير ترجمته وطن أنه بدأ هذا العقد في البلدان العربية بالتآكل، لا سيما عند الحكومات ذات الميزانيات المتضخمة والبيروقراطية المتضخمة التي لم تعد قادرة على توفير الخدمات الأساسية الكافية مثل الرعاية الصحية والتعليم، وخلق عدد كاف من الوظائف، أو الحفاظ على دعم المواد الغذائية والوقود.

 

ولفتت الصحيفة الأكثر توزيعا في شرق إفريقيا إلى أنه كانت الحكومات العربية قادرة على الحفاظ على الاقتصادات غير الكفؤ لعقود من الزمن لأنها كانت مدعومة من عائدات النفط. ولكن في العقود الأخيرة، استنفد معظم الدول العربية بعض احتياطيات النفط والغاز الوفيرة في الشرق الأوسط. وبدأت تستخدم الدول المنتجة للمواد الهيدروكربونية أرباحها لشراء ولاء مواطنيها وإقامة الرفاه، وغير المنتجة للنفط أصبحت تتمتع بمزايا المساعدات، وتدفقات رأس المال، والتحويلات المالية التي يرسلها رعاياها العاملين في الدول الغنية بالموارد الطبيعية.

 

ولأن حكومات البلدان المنتجة للنفط تستخدم العائدات لتوفير معظم احتياجات شعوبها، عززت هذه الحكومات ثقافة التبعية بدلا من تشجيع الاعتماد على الذات وروح المبادرة لتوسيع القطاع الخاص. وما هو أكثر من ذلك، أنها لم تكن في حاجة لفرض ضرائب على مواطنيها لتوليد العائدات، لذا تعكس الثقافة السياسية مبدأ بسيط: بدون ضرائب لا تمثيل.

 

والآن أسعار النفط آخذة في الانخفاض، ومن المرجح أن تظل منخفضة لعدة سنوات، إن لم يكن بشكل دائم، لذا تواجه الأنظمة الريعية في الشرق الأوسط تحديا كبيرا. فالمملكة العربية ، على سبيل المثال، يتم فيها الآن رفع الضرائب، وخفض الدعم المحلي، وتحول في المساعدات الخارجية، بعيدا عن المنح ويتجه نحو الاستثمارات.

 

ولكن، في حين أن الحكومات في قد وصلت إلى حدود قدرتها على توظيف المزيد من المواطنين، ورفع الدين العام، واستقطاب المنح الخارجية، وأعضاء من النخبة السياسية والاقتصادية في هذه البلدان يحصلون على امتيازات كثيرة، فإن النظام الريعي الحالي من المرجح أن يقاوم جهود الإصلاح الجوهري، لذا من المتوقع أن نرى المزيد من المعارضة البيروقراطية في تلك الدول.

 

ومع ذلك، يمكن لبلدان الشرق الأوسط لا يأملون في تطوير اقتصادات مزدهرة دون هذا التحول. فبعد الاعتماد على عائدات الموارد لعقود من الزمن، يجب على هذه الحكومات التبديل ليس فقط لنماذج جديدة للنمو، ولكن أيضا إلى مزيد من الحكم التمثيلي. وعندما يطلب من المجتمعات العربية قبول خفض الإعانات، ووظائف حكومية أقل، ودعم يتراجع من الدولة بشكل عام، فإن المطالبة بحصة أكبر في عملية صنع القرار أمر حتمي.

 

والعالم العربي اليوم عالق بين الراهن الاقتصادي والسياسي الذي لا يمكن تحمله ونظام شامل يجعل الناس يعانون من قصر النظر في المنطقة ولا يعرفون من يجب أن يحل محله، وقد وضعت العديد من الحكومات العربية نفسها في هذا بشكل لا يمكن الدفاع عنه.

 

الموجة الأولى من الثورات العربية، التي بدأت في ديسمبر عام 2010 وأدت إلى الربيع العربي عام 2011، كانت ردا على انهيار العقود الاجتماعية القديمة، لذا على هذه الحكومات اعتماد الإصلاح الاقتصادي الذي يعتبر الآن مسألة حياة أو موت، ولكن في نظام أكثر انفتاحا، سوف تحتاج الحكومات العربية لخصخصة العديد من الشركات التي تسيطر عليها الدولة، وفي نهاية المطاف الإصلاحات الاقتصادية في الدول العربية لن تنجح إلا إذا كسب المواطنين صوتا أقوى في الحكم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.