كاتب لبناني : بشار الأسد تمثال شمعي يتقرّب العالم لطلب يده على أكوام الجثث والأنقاض

0

قدم صحفي لبناني تحليلاً منطقياً يفسر سر تعلق الغرب ببشار الأسد وإعجابهم به وبوحشيته، وعدم الإشارة إليه كقاتل ومدمّر لسوريا، واصفاً إياه بالتمثال الشمعي الذي يتقرّب العالم كله لطلب يده على أكوام الجثث والأنقاض.

 

ولفت الصحفي “حازم صاغية” في مقال بعنوان “عرس بشّار وموت ” نُشر في جريدة “الحياة” اللندنية إلى أن المولعين ببشّار الأسد، أو أقلّه مَن «يفضّلونه على خصومه»، وفقاً لتعبير يزداد شيوعاً.ازدادوا في الأشهر القليلة الماضية وانضمّ إلى هذه القائمة المنتفخة بالأسماء-حسب تعبيره- كلٌّ من الأميركيّ “دونالد ترامب” والفرنسيّ “فرانسوا فيّون” وفيما يوالي بشار مصحوباً بحليفيه الكبيرين فلاديمير بوتين وعلي خامنئي، تدمير مدينة وقتلها لا يظهر صوت يتّهمه بأنّه سبب المأساة، بل لا يظهر صوت يتّهمه بأنّه «أحد» أسباب المأساة، وتابع صاغية “كلّ الأصوات تقريباً مجمعة على أنّه جزء من الحلّ وجزء من المستقبل”.

 

واستشهد الكاتب اللبناني بـ”ستيفن أوبراين”، أحد رسميّي الأمم المتّحدة الكبار الذي حذّر من تحوّل حلب «مقبرةً ضخمة»، داعياً الأعضاء في مجلس الأمن إلى حماية المدنيّين «كرمى للإنسانيّة»… وأردف صاغية بنبرة ساخرة:” هذا كلام إنشائي جميل. الرجل إنسانيّ وأخلاقيّ بلا شكّ، لكنّ هذا موضوع آخر. أطفئوا الكهرباء. نريد أن ننام!

15281054_731574207000323_1938107760_n

وأشار الكاتب صاغية إلى أن “عوامل الوَلَه التي توسّع المحلّلون في شرحها تمتدّ من الإعجاب الكونيّ بنموذج بوتين إلى أخطاء المعارضة السوريّة، ومن تنامي دور التكفيريّين إلى شكل من الوفاق الدوليّ القائم” وتوقف الكاتب عند ما أسماه سبباً نادراً وهو أنّ الأسد، و-هذا ليس مزاحاً- رجل «حضاريّ»، وزوجته «حضاريّة» عاشت في بريطانيا التي درس هو نفسه فيها، وأشار الكاتب إلى أن “هذه اللازمة التي كان يكرّرها، في بدايات الثورة، كلّ خبر عن سوريّة، صارت، في الزمن البوتينيّ المخلوط بجرعة من ترامب، وجهةً كونيّة غالبة”.

 

وتابع كاتب المقال أن “الحداثة التي انتصرت، وهي حداثة القسوة التي تُستعرض في حلب، تتخفّى بالطبع على قسوتها التي تنقلب دفاعاً عن الحضارة في وجه الإرهاب. وهي طبعاً تنكر افتقارها إلى الحسّ الإنسانيّ وتنكّرها للقانون فلا يتبقّى لها ما تتباهى به إلاّ… «حضاريّة» الأسد وزوجته اللذين عاشا في بريطانيا”، ورأى  الكاتب اللبناني أن “تشييء سورية والسوريّين ونزع المعنى عنهم من شروط ذلك. اغتيال تاريخهم شرط آخر، خصوصاً تلخيص تاريخ الشرّ في ذاك البلد بـ «داعش» ونسيان عشرات السنين من حكم العسكر والأمن وزنازين الموت”.

 

ونوّه صاغية إلى معايير الزمن الحاضر الذي يتقاسمه بوتين وترامب هذا الزمن الذي يسجّل بالضربات القاضية-كما يقول- انتصار البَله على الذكاء، والقوّة على القانون، والمافيا على الدولة، والوضاعة على النخوة، والوحشيّ الذي فينا على الإنسانيّ، ولكن ما مكان حلب من ذلك يجيب الكاتب صاغية “حلب لا محلّ لها في عالم كهذا” مشيراً إلى أن “على أصحاب الهمّة أن يمضوا في تدميرها، وفي أبنائها الذين لم يدرسوا ويعيشوا في بريطانيا ولترتفع فوق الجثث والأنقاض-كما يقول- «مُولات» يجد فيها الذين درسوا وعاشوا في بريطانيا ما لذّ وطاب. وليهنأ، بدوره، عريسنا بشّار، فعروسه عالم يقف بأسره طابوراً طويلاً عريضاً يطلب اليد الشمعيّة.

15356962_731574163666994_1763842017_n

وختم كاتب المقال بنبرة مؤثرة أن “موت الأطفال في حلب لم يعد خبراً الدائم احتفالاً بالنجاح هو الخبر الدائم. وفي انتظار إعادة الإعمار التي يتهيّأ لها الناجحون، فلترتفع الأنخاب الدمويّة ولتُشرَب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.