ذا ناشيونال: رؤية ترامب كارثة ينتظرها الشرق الأوسط

1

” في أعقاب الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي جلبت دونالد ترامب لمنصب رئيس البلاد، ظهرت من جديد مشاعر القلق والتوتر في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعتقد الكثيرون أن فوز ترامب المذهل ليس أقل من كارثة بالنسبة للشرق الأوسط”.

 

وأضافت صحيفة “ذا ناشيونال” في تقرير ترجمته وطن أن الجانب الأكثر رعبا في فوز ترامب أنه لا يقوم على حسابات عقلانية. وبدلا من ذلك، هو انعكاس لليأس والإحباط، مدفوعا بتوقعات فشل ترامب كما حدث مع الرئيس الحالي باراك أوباما في الشرق الأوسط. وفي هذا المعنى، فإن المشكلة الأساسية ليست حول ترامب وكيف سيتدخل في المنطقة، ولكن لأن تدخله سيكون على أساس النظرة الضحلة والخطرة التي يتبناها.

 

واستطردت الصحيفة الإماراتية الصادرة بالإنجليزية أن هناك ثلاث قضايا رئيسية توضح كيف الشرق الأوسط قد ينمو بشكل غير مستقر وبنحو متزايد تحت رئاسة ترامب، وأولا وقبل كل شيء الأوضاع تتوقف على فهمه للسياسة الإقليمية، خاصة وأن رؤية ترامب في الشرق الأوسط جزء لا يتجزأ من رؤيته بشكل أوسع للسياسة العالمية، والتي تفتقر إلى أي عمق أو فهم مدى تعقيد وتشابك مصالح العالم اليوم.

 

ويعتقد ترامب أن الانسحاب من المنطقة هو علاج لمشاكله، لكن هذا أمر مثير للاهتمام، حيث أنه انتقد باستمرار الرئيس أوباما لتبني نهج مماثل في السنوات الأخيرة بعدما تخلي عن المنطقة وتركها تحل مشاكلها دون اتخاذ أمريكا أي قرارات كبيرة كما كان معهودا في السنوات الماضية.

 

وأوضحت ذا ناشيونال أن هذا في الواقع قد يكون له عواقب مروعة لاستقرار المنطقة بما في ذلك زيادة الصراعات الطائفية، واستمرار انتشار الحركات الراديكالية، وانهيار الدول الهشة، وتوسيع النفوذ الروسي في بلاد الشام وشمال أفريقيا. والثاني هو رؤية ترامب للإسلام، وهي معادية مشئومة وتعكس قلة علم منه، لذا من المخيف أن يكون الرئيس الأمريكي يكره علنا دين كامل بسبب تصرفات بعض الأفراد. وإذا كان يحمل ترامب هذه الرؤية إلى البيت الأبيض، فإنه سيكون كارثيا على كل من الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

 

من ناحية، فإن لغة الخطاب التي يتبناها ترامب تزيد من المشاعر المعادية للولايات المتحدة بين المواطنين العاديين في الشرق الأوسط خاصة إذا انعكس خطاب ترامب في سياساته، فحينها يمكن أن نكون على حافة الهاوية ويحدث صدام الحضارات، وهذا بالضبط ما حاولت إدارة أوباما تجنبه خلال أكثر من ثماني سنوات. ويربط بين كل ما سبق الميول الاستبدادية لدى ترامب، الذي يمكن الأنظمة القمعية في المنطقة على حساب الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، لذا فإنه ليس من المستغرب أن عبد الفتاح السيسي كان من بين أوائل الزعماء العرب الذين قدموا التهنئة لترامب بعد فوزه.

 

وبالمثل، فمن المرجح أن وصول ترامب للبيت الأبيض فرصة لمضاعفة نفوذ نظام بشار الأسد في سوريا، وبتتبع هذا المسار القاتم، فإن رئاسة ترامب قد تكون بمثابة المسمار الأخير في نعش المثل العليا الأمريكية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى لو تم تأييد هذه المواقف فقط خطابيا من قبل الإدارات السابقة. وهذا ليس من شأنه زيادة عدم الاستقرار في المنطقة فحسب، بل يعزز من الوهم بين الملايين من الشباب العرب الذين يقاتلون من أجل الحرية والكرامة.

 

واختتمت الصحيفة بقولها إذا كان قد فشل الرئيس أوباما في معالجة المشاكل بالشرق الأوسط رغم أنه يتمتع بالتفكير العقلاني والخلفية الفكرية والخبرة السياسية، فماذا ينبغي لنا أن نتوقع من شخص مثل دونالد ترامب الذي يجسد نقيض كل هذه الصفات؟

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. ايتان يقول

    الانظمة الحاكمة هي كارثه بحد ذاتها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.