كبير استراتيجيي البيت الأبيض الذي عينه ترامب قد يكون أخطر منه وملهمه

من هو كبير استراتيجيي البيت الأبيض الذي عيّنه دونالد ترامب حديثاً؟ مدير حملة ترامب له تاريخ طويل حافل بالسلوك اليميني الذي أجاد المرشح الجمهوري التعبير عنه بشكل كبير في حملته الانتخابية. من البحرية الأميركية إلى وول ستريت إلى هوليوود إلى موقع بريتبارت.. لمحة عن محطات حياة ستيف بانون.

 

شخصيتان حسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجودهما ضمن فريقه. رينس بريبوس أميناً عاماً للبيت الأبيض أو ما يعرف بكبير موظفيه وستيفن بانون كبيراً للمخططين الاستراتيجيين وأحد كبار مستشاريه. أولى اختيارات ترامب وقعت إذاً على شخصية من داخل المؤسسة (بريبوس) في ما يبدو أنها محاولة لردم الهوّة مع النخبة الجمهورية التي عارضت انتخابه أو في أفضل الأحوال لم تدعمه.

وعلى أخرى من خارجها (بانون) هي أقرب إلى اليمين المتطرف والقوميين البيض ما دفع بصحيفة “واشنطن بوست” إلى توقع حصول صدام في البيت الأبيض على خلفية توجهات الرجلين. وفيما اعتبرت الصحيفة الأميركية أن اختيار بريبوس يعد بمثابة ورقة رابحة لترامب على عتبة دخوله إلى البيت الأبيض كونه يحظى بقبول قطاعات واسعة من الحزب الجمهوري، رأت في اختيار مدير حملته الانتخابية في المقابل إشارة في الاتجاه المعاكس.

 

مع إعلان ترامب تسمية بانون في منصبه الجديد توالت ردود الفعل الرافضة له من الجماعات اليهودية وناشطين سياسيين في كلا الحزبين. وقال جوناثان غرينبلات  الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير “إن بانون معاد لقيم أميركا” فيما رأى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد أن اختيار بانون يعني أن “العنصريين البيض” سيكونون ممثلين في أعلى المناصب في البيت الأبيض.

 

من يقرأ سيرة حياة ستيف بانون ضابط البحرية الأميركية السابق يدرك جيداً لماذا اختارت مجلة “بلومبرغ” أن تطلق عليه وصف “المخطط السياسي الأخطر في أميركا” في مقالة مطوّلة عنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 يوم كان يخطط لكيفية الإطاحة بهيلاري كلينتون وجيب بوش في الانتخابات التمهيدية لمصلحة بيرني ساندرز ودونالد ترامب. آنذاك أسرّ لكاتب المقال بالمشروع الذي كان قيد التحضير، لم يكن ذلك سوى الكتاب الذي يروي القصة الخفية لثروة كلينتون وأسباب وكيفية مساعدة الحكومات الأجنبية والشركات هيلاري وبيل كلينتون ليصبحا ثريين. ويقال إن بانون قام بما لم يقم به أي شخص آخر من أجل الوقوف في وجه طموحات كلينتون الرئاسية.

 

من البحرية إلى غولدمان ساكس وهوليوود

لم يكن بانون جمهورياً في صغره ولكنه لم يكن مسيساً أيضاً. كان ينتمي الى عائلة كاثوليكية ديمقراطية متوسطة صوّتت لآل كينيدي. حين بدأ خدمته ضابطاً في البحرية وشهد كيف انتهت إليه البلاد في عهد جيمي كارتر أصبح من أشدّ المعجبين بالرئيس الراحل رونالد ريغن ولا يزال. لكن ما جعله ينقلب على المؤسسة بكاملها على حد ما تنقل عنه “بلومبرغ” هو عهد جورج بوش الابن الذي كان أسوأ بكثير من كارتر.

 

أربع سنوات أمضاها بانون على متن مدمّرة أميركية بصفة مهندس مساعد ثم أصبح في مرحلة لاحقة المساعد الخاص لقائد العمليات البحرية في البنتاغون بالتزامن مع دراسته الجامعية في جامعة جورج تاون للحصول على شهادة في دراسات الأمن القومي.

 

مع بداية عصر وول ستريت في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغن والذي سرق من الجيش الأميركي بريقه. أراد بانون أن يقفز هو الآخر إلى هذا العالم. جواز عبوره إلى وول ستريت كانت كلية الأعمال في جامعة هارفرد التي دخلها وله من العمر 29 عاماً. وقاده القدر إلى “غولدمان ساكس” أشهر المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة.

ظل بانون في عالم الأعمال لكنه اتجه أكثر صوب الاستثمار في مجال الإعلام. واشترى العديد من مؤسسات الانتاج التي كانت على وشك الإفلاس، مسار أوصله إلى هوليوود حيث أصبح منتجاً منفذاً للعديد من الأفلام.

 

خلال هذه المرحلة تمكّن بانون من جمع ثروة هائلة سخّرها في خدمة أفكاره اليمينية التي تبلورت وترجمت على نحو أكثر وضوحاً لاحقاً.

 

سفارة بريتبارت

أخذت هجمات 11 أيلول بستيف بانون صوب اليمين أكثر من السابق، ترجم توجهاته الجديدة بإنتاج وثائقي يبجّل ريغان بعد ثلاث سنوات من الحدث العالمي. “في مواجهة الشر” وهو عنوان الوثائقي الذي أنتج عام 2004 قاده إلى اندرو بريتبارت، الذي أسس موقعاً إلكترونياً لنشر الأخبار ما لبث أن تطور مع تطور التكنولوجيا.

 

كان لبريتبارت تأثير كبير على بانون الذي لطالما ردد عباراته عن الفلسفة اليمينية، ومع وفاته عام 2012 أصبح الأخير شريكاً ومديراً لموقع “بريتبارت” الذي أصبح لاحقاً المنصة الإعلامية لليمين البديل والذي شكّل في الانتخابات الأخيرة رأس حربة في الدفاع عن المرشح المثير للجدل دونالد ترامب وللحديث في هذا الجانب تتمة.

 

من الطابق السفلي لمنزله الذي كان يعرف بـ”سفارة بريتبارت” أدار بانون فريق الموقع الذي بات منبراً لحركة حزب الشاي الصاعدة في أعقاب فوز باراك أوباما، ومصدر مضايقة لزعماء الحزب الجمهوري، أما الديمقراطيون فقد تحوّلت حياتهم إلى جحيم بسببه. وتحوّل بريتبارت إلى أحد أكثر المواقع تأثيراً بواحد وعشرين مليون زائر شهرياً.

 

عمل بانون على تطوير الموقع ليس فقط في الشكل بل في المضمون والأسلوب وزادت شعبيته وسط اليمينيين البيض. وتشير تقديرات لمؤسسة “أليكسا” الإلكترونية إلى أن موقع “بريتبارت” تجاوز في شعبيته خلال الحملات الانتخابية صحف “لوس أنجلوس تايمز” و”نيويورك بوست” و”فوكس” و”سليت” و”نيويوركر” بالإضافة إلى المواقع الإخبارية لشبكات “سي بي اس” و”إن بي سي” و”ايه بي سي”.

 

ذهب بانون إلى أبعد من ذلك. بين العاملين إلى جانبه وينتون هول صاحب شعار “ضع المرساة يساراً واتجه يميناً” بمعنى أن نشر قصة على الصفحة الرئيسية لصحيفة “نيويورك تايمز” (ذات التوجه اليساري) على سبيل المثال أكثر قيمة وفائدة من نشرها في موقع “بريتبارت”.

 

بسرواله القصير وقميصه ونعله المطاطي، الزي الرسمي لبانون، يشبه الأخير  بشخصيته الشعبوية دونالد ترامب الذي ضمّه في أيلول/ سبتمبر 2016 إلى حملته مديراً لها، الخطوة التي تقوده اليوم إلى البيت الأبيض كبيراً للاستراتيجيين. ولكن مع هذا التاريخ اليميني الحافل من يدري ما هي الخطط التي سيصوغها من همس في أذن ترامب يوماً ناصحاً إياه بالتوجه إلى الحدود مع المكسيك واقتراح بناء جدار فاصل هناك؟ ومن ألهمه ربما في مواقفه المستفزة للمرأة وهو الذي حوكم يوماً بتهمة ممارسة العنف الأسري؟

قد يعجبك أيضاً

تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعنا

الأحدث