مخطوطات البحر الميت … لغز غامض أثار حيرة وفضول علماء الآثار في العالم !

1

شهد العقدان الأخيران انبعاثاً كثيفاً في الدراسات المتعلقة بما يسمى ( البحر الميت ) أو ما يعرف باسم ( قمران ) لا يوازيه إلا الكم الهائل الذي صدر من الكتب والأبحاث في الفترة التي أعقبت اكتشاف هذه المخطوطات في مطلع الخمسينات من القرن الماضي.

 

وحتى وقت متأخر كانت مخطوطات البحر الميت هذه لغزاً غامضاً أثار حيرة وفضول وخبراء الآثار والمهتمين بشؤون الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد في العالم ، وتكمن أهمية هذا الكشف في أن المخطوطات هي أقدم الوثائق المكتوبة التي عُثر عليها من أسفار التوراة العبرية ، اذ يعتقد أن تاريخ كتابتها يتراوح بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الثاني بعده ، وذلك يعني إضافة إلى قدمها أنها تلقي أضواء جديدة مهمة على المرحلة التي عاش فيها السيد المسيح ، وهي مرحلة يكتنفها الغموض الشديد نظراً إلى التحريفات الواسعة التي أدخلت على عمليات التسجيل الديني في القرون التي أعقبت انتشار المسيحية.

 

ولكن ما هي قصة هذه المخطوطات ؟

الصدفة وحدها كانت وراء اكتشاف هذا الكنز الذي لا يقدر بثمن ، عندما كان “محمد الذيب” من عشيرة التعامرة يرعى قطيعه في ربيع سنة 1947 عند شاطئ البحر الميت الغربي في وادي قمران، على بعد كيلو مترين ونصف الكيلو متر من مياه البحر المذكور شمالي مدينة على مسافة اثني عشر كيلو متراً ، فشردت منه إحدى عنزاته ولحق بها ووصل إلى في المنحدرات الكلسية فدخلها ليجد نفسه أمام كهف مملوء بالجِرار وفي داخلها لا ذهباً و لا حجارة كريمة بل ما هو أغلى من ذلك ، دروجاً تتضمن وثائق خطيرة لم يعرف البدوي المكتشف أهميتها ، بل اعتبرها شيئا صالحاً للاستعمال في الحوانيت ليس إلا .

14681817_707475686076842_1771066432100094988_n

وبالفعل قام ( محمد الذيب ) ببيع ما حمله من دروج بسعر بخس إلى حانوتي في بيت لحم ومنها انتقلت بعض الدروج إلى مطران السريان ووصلت دروج أخرى إلى استاذ الآثار في الجامعة العبرية فبانت له أهميتها ، وتواترت أخبار ذلك إلى مديرية الآثار الفلسطينية ، وبدأت المؤسسات العلمية والآثارية وعلماء العهد القديم في والولايات المتحدة الأمريكية تتفتح مسامعها على حدث علمي ينذر باكتشافات علمية ستكون بالغة الأهمية ، بالفعل بدا السباق بين كل هؤلاء على طلب مكتشفي هذه الوثائق والأيدي التي انتقلت إليها من جهة وعلى اكتشاف المزيد منها من جهة ثانية ، ولكن عشيرة التعامرة كانت أحذق من علماء الآثار في الكشف عن كهوف ومخطوطات جديدة ، وعندما حلَّت سنة 1956 م بلغ عدد الكهوف المكتشفة من قبل التعامرة والعلماء إحدى عشر كهفاً في ساحل (خربة قمران ) إلى جانب كهوف أخرى في ( وادي المربعات ) و ( خربة المرد ) وبلغ عدد المخطوطات حوالي 600 وبعضها يعود إلى قرنين قبل الميلاد .

 

مضمون المخطوطات

تحتوي مخطوطات قمران على أربعة أصناف من الوثائق :

أولاً :نصوص كتابية ( 15 ) مخطوطاً جزئياً لأشعيا و ( 14 ) مخطوطاً لتثنية الاشتراع و ( 17 ) للمزامير وأيضاً أسفار طوبيا وابن سيراخ ورسائل أرميا الخ

 

ومن سفر التكوين إلى أسفار الأنبياء ، كل أسفار العهد القديم ممثلة ما عدا سفر لستير ، وأشهر المخطوطات ملفات طول كل واحد منها أكثر من 7 أمتار يحتويان على سفر اشعيا بأكمله وبالعبرية ، وقد حدد الأخصائيون زمن كتابتها في القرن الأول قبل المسيح وقد اشتراها الإسرائيليون من جديد ووضعوها في متحف الكتاب المقدس في .

14720326_707475866076824_3295229272973941063_n

ثانيا : النصوص غير الكتابية أو المنحولة ، سفر أخنوج إحدى أهم الرؤيات اليهودية ، وما كانت تعرف حتى الآن إلا من خلال ترجمات حبشية ويونانية وأيضاً سفر اليوبيلات الذي يروي التاريخ المقدس منذ الخليقة حتى جبل سيناء وسفر عهود الآباء الاثني عشر .

 

ثالثا : تعليقات تكشف عن التفاسير التي كانت وثائق قمران تفسر بها النصوص الكتابية لاسيما سفر جبقوق وسفر أيوب وملف الهيكل وأخيراً كتابات خاصة بشريعة قمران مثل قوانين الجماعة المسماة ( كتاب النظام ) تُعدد فيه قواعد مسلك الجماعة الدينية وقاعدة الحرب ومجموعة أناشيد ووثيقة دمشق التي تلقي الضوء على نشأة هذه الشريعة.

 

مشروع جامعة برنستون

منذ راحت هذه المخطوطات تظهر تدريجياً في مطلع عام 1947 م بقيت توقاً لجمعها بين دفتي كتاب كي يتسنى لمتتبعيها أن يقتنوها في مكتباتهم وفي متناول أبحاثهم .

14680774_707475732743504_4110914565182669991_n

وفي عام 1986 تصدت جامعة ( برنستون ) في ولاية نيوجرسي وهي إحدى أهم الجامعات الخاصة في الولايات المتحدة لإصدار ( مخطوطات البحر الميت ) في ثلاثة أجزاء ضخمة حوت الـ 19 مخطوطا المحققة ، إضافة إلى جميع الوثائق الجديدة المكتشفة منذ عام 1947 وجميع المخطوطات والوثائق التي اعتبرت أهم انجاز تم في القرن العشرين عن آثار الكتاب المقدس ، وقد بلغت تكاليف هذا المشروع حوالي نصف مليون دولار ، وقام بتحقيق الأجزاء الثلاثة البروفيسور “جيمس شارلز وورث” استاذ العهد الجديد وآدابه ولغته في كلية اللاهوت التابعة لجامعة برنستون وهو مؤلف كتاب ( العهد القديم في نقوشاته الكتابية المستعارة الصادر عن منشورات ( دار بلداي ) في جزئين عام 1983 م مستعيناً بفريق عمل مؤلف من 12 مترجما مسكونياً تم اختيارهم للقيام بهذه المهمة

14720446_707475822743495_7165514849073583489_n

وقدمت طبعة برنستون هذه النصوص باللغة الأصلية مع طريقة كتابتها ، إلى جانب ترجمة إنجليزية حرفية في الأجزاء الثلاثة ، الجزء الأول من هذه الأعمال حوى النصوص والأناشيد والصلوات والتعليقات والأعمال المشكوك فيها، والجزء الثاني متعدد اللغات حوى ترجمة النص الأصلي المثبت بها وهي بالعبرية الأصلية والآرامية والإنجليزية واليونانية .

 

14731351_707475782743499_5210592159889760560_n 14713708_707475839410160_1361525508754349849_n

قد يعجبك ايضا
  1. الاسد الهصور يقول

    كلها مخطوطات مزورة وكاذبة الغرض منها انقاذ ما يمكن انقاذه من الاكاذيب اليهودية حيث ا ن وجود هذه المخطوطات بهذه الطريقة داخل جرار لهو هزل ما بعده هزل لان الذي يعرف فلسطين يعرف ان لا وجود لمتر واحد في فلسطين لم تصله او تمر به بشر في جميع الاوقات التي مرت على فلسطين لان الاف الحضارات تواترت على كل ارض فلسطين من قبل الميلاد ولتاريخه فلا يمكن ان تبقى هذه المخطوطات كما هي يرجى عدم الدعاية لهذه المهازل مع الشكر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.