“وول ستريت جورنال”: هذه حقيقة ثورة 25 يناير وما جرى فيها بالضبط

0

 

“الحديث المعتاد عن الثورة المصرية غني عن القول أنه في فبراير 2011، تنحى حسني بعد 18 يوما من الاحتجاجات التي قام بها الثوار في ميدان التحرير، وانتهت مدته الرئاسية التي دامت نحو 30 عاما، ثم اختطفت جماعة الإخوان الثورة وفازوا في الانتخابات البرلمانية وأصبح أحد أعضاء الجماعة رئيسا للبلاد، وبعد عام من فوز الإخوان المسلمين، نزل المصريون مرة أخرى إلى الشوارع، ولكن هذه المرة كانوا يتظاهرون ضد الإخوان، وقام بانقلاب لإزالة محمد ، وعادت مصر إلى نقطة البداية التي كانت تعرفها منذ ستة عقود وهي الحكم العسكري”.

 

وأضافت صحيفة” جورنال” في تقرير ترجمته وطن أن هذا الملخص السابق يحتوي على بعض المغالطات منها أن الإخوان كان لهم وجود قوي منذ بداية المظاهرات عام  2011، ولم يختطفوا أي شيء كما يدعي البعض، لكنهم كانوا في الواقع الحركة الوحيدة في مصر المنظمة والمنضبطة بما فيه الكفاية لتحدي النظام القديم في صناديق الاقتراع.

 

كما أن تحرك الجيش ضد الرئيس الأسبق محمد مرسي ليس نتيجة حتمية لتصميم الإخوان على حرمان باقي الكوادر السياسية من المشاركة في هيكل السلطة السياسية، ولكن كان بسبب غياب رؤية جماعة الإخوان نفسها وعدم الكفاءة في التصدي لحشود نزلت إلى الشوارع يطالبون بعزل مرسي.

 

واعتبرت الصحيفة الأمريكية أن الفشل ليس مرتبطا بالإخوان فقط في حكم مصر وإنما أيضا فشل واشنطن تماما في فهم جماعة الإخوان فهي أقدم وأكبر منظمة إسلامية في العالم، تأسست في عام 1928 من قبل حسن البنا. وفي ذلك الوقت، كانت مصر دولة ملكية مستقلة اسميا تحت الحكم البريطاني. وكان برنامج البنا يقوم من أسفل إلى أعلى ولأول مرة سيكون “إصلاح الفرد” أولا أي أن هؤلاء الأفراد يصلحون أنفسهم أولا ومن ثم يكون صلاح المجتمع ككل، وهذا من شأنه أن يشكل مجتمع يخشى الله.

 

واستطردت وول ستريت أنه قبل تنحي مبارك، أكد مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر أمام لجنة مجلس النواب أن “مصطلح الإخوان المسلمين هو مصطلح لمجموعة متنوعة من الحركات في مصر، وهي مجموعة غير متجانسة جدا، وعلمانية إلى حد كبير، وهنا بدا مدركا أن نوع كهذه من الحركات قد يحل محل مبارك. وفي 1 فبراير 2011، بعد أسبوع فقط من بدء الاحتجاجات، أعلن الرئيس أوباما أن تغيير الحكومة في القاهرة يجب أن يبدأ الآن.

 

وفي الشهور التي تلت الثورة، تعهد الإخوان بعدم الترشح للرئاسة أو الحصول على الأغلبية في البرلمان، كي لا تكون هذه الإجراءات أداة تخويف للمصريين وتشعرهم بالقلق من مهمة أسلمة المجتمع، ولكن كلا التعهدات تلاشت في نهاية المطاف.

 

وعندما تم استبعاد الخيار الأول للمرشح الرئاسي من الإخوان، كان البديل جاهزا وهو محمد مرسي. وكما عرفت القليل عن جماعة الإخوان المسلمين، كانت أيضا تعرف الأقل عن مرسي، لكنه بعض قيادات البيت الأبيض قالوا أنه معارض داخل جماعة الإخوان المسلمين ومحب لسيد قطب، المفكر الإخوان الذي أعدم من قبل نظام جمال .

 

وبحلول موعد الانتخابات في صيف 2012، كان من الواضح أن الإخوان قد تجاهلوا قوات المعارضة الأخرى، وكانت الجماعة بالكاد تعتبر المنظمة التي تتمتع بالتأييد الشعبي، ومع توجه مرسي نحو السيطرة على الانتخابات، تفاجئ المسؤولون الأمريكيون بفوزه، واعتبروا أن جماعة الإخوان ليس لديها رؤية سياسة حقيقية بغض النظر عن تراص الحكومة المصرية مع الإخوان، فلدعم المتعثر في مصر، على سبيل المثال، قدمت حكومة مرسي مشروع النهضة، الذي وعدت من خلاله بخفض التضخم بنسبة النصف، وحماية كرامة الفقراء، ومضاعفة عدد الأسر التي تحصل على الضمان الاجتماعي.

 

ومع تراجع الاقتصاد، شرع مرسي في استهداف الصحافة، متهما عدد من الصحفيين بـ “إهانة الرئيس” في الأشهر السبعة الأولى من حكمه، ثم في نوفمبر 2012، اتخذ مرسي قرارات مبارك لم يجرؤ على تنفيذها، ووضع قراراته فوق التدقيق القضائي. وبعد أسابيع اعتمد الدستور الذي صاغه الإخوان المسلمين والسلفية بمجلس النواب. وخلال الأشهر التالية، بدأ فلول مبارك التحريض على الاضطرابات. وبمجرد أن المعارضة قد تحولت إلى تجمعات جماهيرية في يونيو 2013، تم تعزيز موقف الجيش للتدخل. وبمجرد أن الجيش قد تدخل، بدا للإخوان أن الاحتجاجات لفترات طويلة سيجبر النظام على أن يجثو على ركبتيه، ويمهد الطريق لعودة مرسي مرة أخرى.

 

واليوم بعد ثلاث سنوات، الإخوان في مصر أصبحوا قوة تتقلص إلى حد كبير، مع وجود الكثير من قيادتها وقاعدتها الشعبية في السجون أو تم نفيهم أو قتلهم في ظل حكومة . ولكن هذا لا يعني انتهاء حركة عمرها 88 عاما بين عشية وضحاها، ولكن الأمر قد يستغرق سنوات وربما حتى عقود لكنها حتما ستستعيد أهميتها السياسية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.