العربية السعودية .. تغيير رشيد هادئ متوازن ينتج دولة أصيلة عصرية وقوة إقليمية تصبو للعالمية (3)

0

منذ أن طرحت الحكومة السعودية عن طريق الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي ولي العهد الخطة الطموحة الرامية إلى إنطلاق الاقتصاد السعودي نحو تنويع القاعدة الاقتصادية وتجاوز مرحلة الاعتماد على الدخل الريعي ، قامت الدنيا ولم تقعد ، وكأن المملكة قد أقدمت على فعل جلل ، يحمل من السوءات والمنكرات والمضار ما لا تُحمد عقباه !!

وكان الغرب عن طريق صحافته ومراكز بحوثه أول من استشاط غضباً لخطة المملكة 2030م ، فلا يمضي يوم إلا ويصدر تحقيق مطول أو دراسة من مركز بحثي أو مقالة إفتتاحية أو مقالة رأي ، لتحمل في طياتها غمزاً ولمزاً وتشكيكاً واستهزاءً واستهتاراً بالخطة واستنفار نذر الشؤم منها ومن نتائجها التي وصفها البعض بأنها ستكون كارثية !! وقد وثقت لمعظم هذه المخرجات والإفرازات ، وأوحت لي بإيحاءات تلتقي جميعاً حول حقد دفين تكنه تلك المجتمعات التي تخرج منها هذه الإشارات لأي تقدم يمكن أن تحرزه المملكة أو أية دولة عربية في الشأن الاقتصادي بالذات ، لأن أي تقدم في الشأن الاقتصادي للعربية السعودية هو خسارة محققة لأولئك مصاصي الدماء ، الذين عاشوا عقوداً وهم يستسيغون قوت العرب الذي يسرقونه بأساليبهم البهلوانية اللعينة !!

وعلى مستوى الإقليم بُهتت دوله كمن ألقم حجراً ، وبات التوجس والترقب هو سيد الموقف ، وبين الفينة والأخرى يطلع علينا من يُلقي بمزحة للسخرية والاستهزاء ، ولكن قالها المتنبي : على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم ، وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم .

إن التخطيط الاقتصادي من الخصال المفقودة ، بل والمستهجنة لدى كل النظم السياسية العربية ، لأنه غير معتاد ، ويصعب تعلمه من الإرتجاليين والعشوائيين ، وليس لدى الأنظمة العربية وقت لإضاعته في مثل هذه التقاليع غير المجدية ، فالوقت كله للسياسة والخديعة والتزوير والفساد والسرقات !!

إن العربية السعودية هي أول من أهتم بالصناعة في العالم العربي ، وعرفت المدن الصناعية في الجبيل وينبع ، وعرفت المناطق الصناعية العملاقة في جدة والرياض وكل المناطق ، وأنشأت صندوق التنمية الصناعية ، وبها أنشط الغرف التجارية الصناعية في المنطقة ، فالتخطيط الاقتصادي ليس غريباً على المملكة وعلى مخططيها الاستراتيجيين ، وهي أول من شجع الاستثمار الداخلي ، واستثمار رأس المال الأجنبي ، وأول من اهتم بإنماء واكتشاف وتسويق الفرص الاستثمارية داخلياً وخارجياً .

ليس عيباً أو بدعاً إذاً أن تعمد المملكة إلى إعادة هيكلة وتخطيط العديد من القطاعات ، وليس عيباً أو خطئاً أن ترشّد الحكومة الإنفاق ، ولا يعني هذا أبداً التقشف كما يلمز البعض ، وليس قصوراً وتقصيراً أن تفرض المملكة على الكيانات الاقتصادية المتهالكة والمنهكة والمقصرة والعابثة أن تخرج خارج نطاق الحلبة الاقتصادية لأتها تربك الاقتصاد .

أنا أستشعر أن المخطط الاقتصادي السعودي جاد ، بل في منتهى الجدية عندمل يقدم على تنفيذ حزمة سياسات وتدابير وإجراءات اقتصادية من شأنها تعديل مسار الاقتصاد السعودي ، حتى يأخذ مساره الصحيح في مضمار سباق الاقتصادات العالمية العملاقة التي لا تعرف الكلل ولا العبث ، إنها المنافسة العالمية التي لا ينبري لها إلا العمالقة .

إنني كعربي مسلم أسعد وأستبشر عندما أرى الاقتصاد السعودي يسجل نمواً سنوياً يتجاوز الـ 14% ، ويزيد الناتج الوطني الإجمالي بنسب تفوق الاقتصادات الناهضة في الصين والبرازيل وتركيا وروسيا وجنوب إفريقيا ، من خلال إقتصاد متنوع القاعدة ، ومتعدد الدخول ، وأرى السعودية في مجموعة العشرين .

إن الاقتصاد السعودي يتأهب للانطلاق إلى هدف استراتيجي بالغ الصعوبة وعظيم الأهمية ، ويتوقف عليه مستقبل هذه الدولة الفتية ، أن يكون في مصاف الكبار الأقوياء ، بمواصفات تدفعه دفعاً إلى ذروة العمالقة ، ولن تتحقق هذه الانطلاقة بالتمني وحسن النوايا ، ولكن بالتخطيط الدقيق والعمل الشاق كما فعلت التجارب الناهضة ، وخطة 2030م هي الوقود الذي سوف يدفع الاقتصاد السعودي في المضمار حتى يصل إلى الهدف المنشود .

إن الاقتصاد السعودي اقتصاد متوثب ، بدأ انطلاقته نحو تنويع قاعدته ، وتعديد دخوله ، وتجاوز مرحلة الاعتماد على الدخل الريعي ، ولهذا الاقتصاد كافة المؤهلات والمقدرات التي تمكنه بحسن التخطيط وجدية وحسن الأداء إلى تحقيق أكفأ وأعلى النتائج .

إن خطة المملكة 2030م تحتاج إلى الثقة بالنفس ، وبالهدف المنشود ، وبالطاقات والإمكانات والمقدرات المرصودة ، وعدم الالتفات إلى الأراجيف والمثبطات .

ولكن ما ينبغي أن نلفت إليه الاهتمام بشفافية وصدقية ، هو أن الاقتصاد السعودي وهو في طريق الصعود نحو القمة ، لا بد من أن يتماهى معه في هذه المسيرة نظام إداري صارم ودقيق ، يرتكز على مبادئ : تحقيق الهدف معيار النجاح ، كفاءة الأداء ، المردود الاجتماعي صنو المردود الاقتصادي .

إن خطة رؤية المملكة 2030م تحتاج إلى تكاتف وتماهي من الشعب والمجتمع السعوديين مع الخطة ، لأن الشعب هو الفاعل الحقيقي والمجتمع هو المستفيد النهائي .

ونظراً لما لهذه الخطة من أهمية استراتيجية عظمى لمستقبل الدولة السعودية ، فقد رأينا أن نتوقف إزاءها ملياً عبر أكثر من مقال .   

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.