بعد انتقادات السعودية الكبيرة لمؤتمر “من هم أهل السنة؟” المدعوم إماراتيا.. الأزهر يتبرأ منه

0

 

أثارت توصيات مؤتمر “من هم أهل السُّنة؟” الذي انعقد في العاصمة الشيشانية جروزني، في الفترة من 25 – 27 أغسطس الجاري، برعاية الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، ومشاركة شيخ الأزهر أحمد الطيب، ومفتي مصر الحالي شوقي علام، والمفتي السابق علي جمعة، والداعية اليمني علي الحبيب الجفري،و الشريف حاتم بن عارف العوني من السعودية، وعدد امن الدعاة المحسوبين على مجلس حكماء المسلمين الذي أسسته دولة الإمارات، جدلاً بسبب حصره أهل السُّنة والجماعة في “الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكيةً، على طريقة سيد الطائفة الإمام الجنيد، ومن سار على نهجه من أئمة الهدى”.

 

ووجه العديد من العلماء ورجال الدين من مختلف الدول الإسلامية انتقادات شديدة، للمؤتمر، كونه أقصى وأخرج كل من خالفهم من دائرة السُّنة والجماعة، وعلى رأسهم أهل الحديث الذين تم إسقاطهم من البيان الختامي للمؤتمر.

 

وفي رده على الانتقادات، أصدر المركز الإعلامي بالأزهر بيانًا نفى فيه أن يكون الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، قصر مفهوم “أهل السٌّنة” على “الأشاعرة” و”الماتريدية”، موضحا أن الطيب نص خلال كلمته على أن مفهوم “أهل السُّنة والجماعة” يُطْلَق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث (السلفيين).

 

وأوضح بيان الازهر أن الدكتور احمد الطيب ساق بين يدي محاضرته نصوصًا تُؤكِّد استقرار “جمهرة الأمة” والسواد الأعظم منها على معنى هذا المفهوم حين نقل عن العلامة مرتضى الزَّبيدي، قوله: “والمراد بأهل السُّنة هم أهل الفِرَق الأربعة: المحدِّثون والصُّوفية والأشاعرة والماتريدية”، معبرًا بذلك عن مذهب الأزهر الواضح في هذه القضية.

 

كما أشار إلى قول العلَّامة السفَّاريني قوله: “وأهل السُّنَّة ثلاث فِرَق: الأثريَّة وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي”.

 

ولفت إلى أن شيخ الأزهر حثَّ في كلمته، ويحث دائمًا في كل خطبه ومقالاته على ضرورة لم شمل أهل السنة دون إقصاء أو تهميش لأحد، بل دائمًا ما يدعو إلى وحدة المسلمين على اختلاف مذاهبهم.

 

يذكر أن أبرز الانتقادات التي وجهت إلى المؤتمر، من أحد حضوره وهو الشريف حاتم بن عارف العوني، من علماء السعودية؛ حيث قال في تدوينة له رصدتها “وطن”، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “لقد حضرت مؤتمر الشيشان عن مفهوم أهل السُّنة والجماعة، وكنت حريصاً مع غيري على أن يخرج بتقرير يتسع فيه هذا اللقب ولا يضيق، لكن كان التوجه العام في المؤتمر على أن يقتصر على الأشعرية والماتردية”.

 

وأضاف: “وقد علقت بهذا الطلب في المؤتمر، وهو الطلب الذي يُدخل فيه المعتدلين من كل المدارس التي تعظم السُّنة والسلف، وقررت ذلك بتقرير علمي سوف أنشره قريبا بإذن الله”.

 

وأوضح العوني: “ولذلك نشرت في حسابي في “الفيس” و”تويتر” تقريري قبل يوم من البيان الختامي، والذي كان مضمونه أن أهل السُّنة والجماعة هم عندي في هذا الزمان: كل من عظم السُّنة والصحابة والسلف من معتدلي الأشعرية والماتريدية والسلفية والصوفية ممن لا يكفر مخالفه، ولا يتديّن بسلبه المطلق لشيء من حقوق أخوته الإسلامية (حباً وتعاوناً ونصرة) بحجة التضليل أو التكفير”.

 

وقال العوني: “كنت أتمنى لو أن المؤتمر خرج ببيان أكثر اتساعاً للمخالف، لكني أعلم أن عامة السلفية لن يرضوا حتى لو أدخلوهم معهم؛ لأنهم كانوا وما زالوا يحتكرون هذا اللقب، ويبدعون ويضللون وربما كفّروا مخالفهم، فهم لن يرضوا إلا أن يكونوا هم وحدهم أهل السُّنة والجماعة”.

 

وختم بأنه “لا يحق لمن مارسوا التبديع والتضليل والإقصاء لعقود أن يعيبوا من قابل إقصاءهم بإقصاء وتضليلهم بتضليل، ولكن يحق لمن كان يتسع معتقدُه وتقريره وإنصافُه للجميع أن يكونوا تحت مظلة أهل السنة والجماعة أن يعتب على البيان: أنه قابل الإقصاء بإقصاء، والتبديع بتبديع”.

 

من جانبه، رأى حاكم المطيري، رئيس حزب الأمة الكويتي، أن المؤتمر توظيف “لعلماء الصوفية” قائلاً: “بعد أمريكا روسيا.. توظف الطرق الصوفية في حربها الصليبية في سورية وترعى مؤتمرهم، وبيانهم يدعو روسيا لفتح قناة فضائية لهم”، في إشارة إلى أولى توصيات المؤتمر “بإنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا الاتحادية، لتوصيل صورة الإعلام الصحيحة للمواطنين ومحاربة التطرف والإرهاب”.

 

وأضاف في عدة تغريدات له عبر حسابه على “توتير”: “كما كشفت الثورة العربية عن عمق تبعية الفرق الباطنية والصوفية للنفوذ الأجنبي وتوظيفه لها، فقد كشفت مؤتمراتهم عن قوة الثورة وعجزهم عن مواجهتها عسكرياً”.

 

وأشار إلى أن الحملة الصليبية الأمريكية والروسية تستخدم “كل أدواتها وشبكة علاقاتها الوظيفية السياسية والدينية لمواجهة الثورة العربية وتكريس احتلال المنطقة!”.

 

وعلق الباحث بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الدكتور جمال السيد، على المؤتمر قائلاً: “يمضي المخطط المشبوه: قتل لأهل السُّنة وتشريدهم من بلادهم، والآن محاولة مفضوحة لجعل أهل السُّنة هم أهل الخرافة والبدع”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More