مركز دراسات إماراتي: انتفاضة خبز محتملة في مصر بعد تصاعد أعباء الفقراء وتفاقم البطالة

0

أفاد مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة-مركز تفكير مستقل، تأسس في 2014/4/4، في أبوظبي، بدولة الإمارات-، أن الأبعاد السياسية للاقتراض من صندوق النقد الدولي، تحمل تأثيرات «غير منظورة»، وتتمثل في فرض ضغوط متزايدة على المجتمعات، وحدوث توترات فى العلاقات بين مؤسسات الدولة، واندلاع اضطرابات اجتماعية محتملة، وتصاعد الخطابات الثقافية التآمرية إزاء العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية.

 

وذكر المركز، في تقرير، اليوم الإثنين، بعنوان «مؤثرات معاكسة.. الأبعاد السياسية لـ(تكلفة الاقتراض) من صندوق النقد في الإقليم»، أن دول عديدة بمنطقة الشرق الأوسط، تشهد – خاصة خلال الأعوام الأربعة الماضية – تصاعدًا في قرارات اقتصادية بالاقتراض من صندوق النقد، بشروط ميسرة ولكن وفق تعديلات هيكلية في اقتصادياتها تسمح لها بتجاوز الأزمات، عبر تقسيم القرض إلى شرائح متعددة وليس دفعة واحدة، رغم اختلاف أسبابها ومظاهرها وربما تأثيراتها ومساراتها من حالة لأخرى.

 

وأوضح التقرير، أن حكومات متعاقبة في والمغرب وتونس والعراق وباكستان والأردن لجأت للاقتراض، بنسب متفاوتة وفترات زمنية مختلفة، من صندوق النقد الدولي. لافتا إلى إعلان الصندوق والحكومة المصرية، في 11 أغسطس 2016، التوصل إلى اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، لدعم البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي.

 

وتحت عنوان «خيار صعب»، أوضح التقرير، أن مؤيدي اتجاه أن قرض صندوق النقد خيار صعب لابد من تبنيه، ويستند في دعمه لقرارات بعض الحكومات في دول الشرق الأوسط بالاقتراض من صندوق النقد، إلى احتياج تلك الحكومات لمعالجة العجز المرتفع في الموازنة العامة ومواجهة الانخفاض الحاد في احتياطات النقد الأجنبي، واحتواء التضخم ووقاية الدولة من الصدمات الاقتصادية الخارجية، على نحو ما ينطبق على المغرب بعد تراجع معدلات التجارة مع الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن من مبررات اللجوء للاقتراض من صندوق النقد الدولي أيضًا تقوية شبكات الحماية الاجتماعية ودعم شراكة القطاع الخاص وإعادة هيكلة الدعم، مشيرا إلى تصريح وزير المالية المصري عمرو الجارحي: «عشنا 15 عامًا في أخطاء عدم وصول الدعم إلى مستحقيه»، إلى جانب مواجهة تقلبات أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، ما ينطبق على العراق التي تواجه عجزًا ماليًا قدره 17 مليار دولار بشكل دفعها إلى الاقتراض من الصندوق. كما أن تكلفة الحرب على الإرهاب وخاصة تنظيم «داعش» تمثل عبئًا على الميزانية، لا سيما مع تغطية نفقات إعادة إعمار المناطق المحررة في بعض الدول.

 

وتحت عنوان آخر «عوامل كابحة»، استعرض التقرير في مقابل الاتجاه السابق، آخر معاكس يرفض خيار الاقتراض، ويرى أن القرض ربما يمثل الفرصة الأخيرة للحصول على موارد مالية بعد تقلص المنافذ المتاحة أمام الدول للاقتراض بهدف التعامل مع المشكلات الاقتصادية القائمة، كما أنه يطرح حزمة من المتغيرات التي قد تعرقل قدرة سياسة الاقتراض من الصندوق على تحقيق كل أهدافها.

 

وتتمثل تلك المتغيرات، حسب التقرير، في ضغوط داخلية متزايدة: وترتبط بالإجراءات التي تتخذها بعض الحكومات بعد الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد، حيث أشارت اتجاهات عديدة إلى أن القرض الذي حصلت عليه العراق من صندوق النقد، في مايو 2016، بقيمة 5.4 مليار دولار، سوف يفرض أعباءً متزايدة على الأجيال القادمة، لا سيما أن ديون الدول تتراكم بسرعة بفعل ما يسمى بـ«خدمة الديون الخارجية»، فضلا عن أن ثمة مشكلات عديدة تخصم من قدرة الحكومة على إجراء عملية إصلاح اقتصادي فعالة، إلى جانب أنها ستكون مضطرة لتقليص الدعم على السلع الاستهلاكية وفرض ضرائب جديدة على الرواتب وغيرها، فضلا عن المتغير الثاني المتمثل في حدوث توترات بين مؤسسات الدولة: ما بدا جليًا في حالة القرض التونسي بعد مقاطعة كتل المعارضة في مجلس نواب الشعب التونسي «المكونة من نواب الجبهة الشعبية وحركة الشعب والتيار الديمقراطي وحراك تونس الإرادة»، لجلسة النظر في مشروع القانون المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية، إذ اعتبرت الكتلة أن إقرار القانون «الذي يطرح إمكانية إفلاس البنوك لكنه لا يوفر ضمانات كاملة لاسترداد أموال المواطنين»، يعد مساسًا بسيادة البلاد وانصياعًا لإملاءات صندوق النقد الدولي. ومن هنا، أقرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بقبول الطعن في عدم دستورية مشروع قانون البنوك والمؤسسات المالية، على نحو دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى التهديد بسحب ضمانها لتونس من قرض صندوق النقد، وفقًا لما أكده السفير الأمريكي في تونس دانيال روبنستين، لعدد من نواب مجلس الشعب.

 

بينما أوضح التقرير المتغير الثالث المتمثل في اندلاع اضطرابات اجتماعية محتملة: إذ أن إخفاق الحكومات في تكريس «شرعية الإنجاز» غالبًا ما يقود إلى ردود فعل قوية من قبل القوى الفاعلة داخل المجتمعات، من خلال تنظيم احتجاجات ضد السياسات التي تتبناها تلك الحكومات، لا سيما أن مبررات رفضها قائمة على تبعاتها السلبية على شرائح محدودي ومتوسطي الدخل، وصعوبة هيكلة منظومة الدعم وتوجيه حصيلتها إلى برامج للحماية الاجتماعية. وقد تكررت التظاهرات والإضرابات وأحداث الشغب في عدد من الدول العربية، أبرزها مصر والسودان والمغرب والجزائر وموريتانيا والأردن واليمن في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، نتيجة تزايد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية من ناحية، وتبنيها لسياسات التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي لمواجهة هذه الأزمات من ناحية أخرى. وفي هذا السياق، برز في بعض الكتابات ما أطلق عليه «اضطرابات صندوق النقد الدولي» أو «شغب الغذاء» أو «انتفاضات الخبز»، لا سيما بعد تصاعد الضغوط والأعباء على الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل، وتزايد الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تفاقم مشكلات الفقر والبطالة. بحسب ما نشر موقع “البداية”.

 

فيما كان المتغير الرابع، حسب التقرير، في تصاعد الخطابات الثقافية التآمرية: غالبًا ما تفسر قطاعات من الرأى العام والنخبة في دول عديدة بالإقليم –بغض النظر عن وزنها النسبي داخل المجتمعات- شروط الصندوق بأنها «مؤامرة خارجية» وفحواها أن هناك قوى دولية تعمل من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدولة أو تلك، لضمان إذعانها لمطالب المؤسسات المالية الدولية عبر خلق مصالح لنخب محلية مع نخب دولية تتسم بتوجهات نيوليبرالية، وذلك رغم التصريحات المتكررة التي يدلي بها المسؤولون في بعض الحكومات والتي تنفى ذلك بشكل قاطع.

 

واختتم التقرير، «خلاصة القول، إن هناك عدة أبعاد سياسية حاكمة لاقتراض بعض حكومات منطقة الشرق الأوسط من صندوق النقد الدولي، ترتبط بعدم تحميل المجتمعات أعباء الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، ومعالجة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية القائمة، لا سيما أنها من الممكن أن تتفاقم بشكل سريع وتفرض تداعيات سلبية عديدة على تلك المجتمعات خلال المرحلة القادمة».

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More