تقرير: “متلازمة ستوكهولم” تفسر لماذا يدافع المقموعون عن “السيسي” و”الأسد” حتى الآن

0

قال تقرير مرتبط بعلم النفس، إن البشر دومًا ما يقومون بأفعال غريبة وغير متوقعة، مؤكدا على أنه لا يمكن توقع ردود أفعال بعض الشعوب بالفعل، لا سيما إن قامت بردود فعل فجائية من قبل وعنيفة في تاريخها، موضحا أنه في عصر الثورات والحروب وهو استثناء، تكاد تكون ردود أفعال البشر في المحنة متشابهة، وبالأخص عندما يجتمع العديد من البشر على التعاطف مع القاتل، حينها يصبح الوضع غير مفهوم بالتأكيد.

 

وتساءل التقرير، الذي أعده فريق التحرير الخاص بموقع “نون بوست” ورصدته “وطن”، حول متى يمكن للمرء أن يتعاطف مع جلاده أو مهينه؟ ومتى يصل به الحد إلى أن يحبه لدرجة الدفاع عنه، مع التبرير لأفعاله غير الإنسانية؟، مجيبا أن ما يبرر ما سبق هو ظاهرة تسمى “”، وهي ظاهرة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف، وتسمى أيضًا برابطة الأسر أو الخطف، التي اشتهرت في العام 1973 حيث تظهر فيها الرهينة أو الأسيرة التعاطف والانسجام والمشاعر الإيجابية تجاه الخاطف أو الآسر، تصل لدرجة الدفاع عنه والتضامن معه.

 

وأوضح التقرير الذي جاء بعنوان: ” لماذا يدافع المقموعون عن السيسي والأسد حتى الآن؟”، أن الأمر يتشابه بشكل عجيب مع كل من يؤيد قامعي الثورات العربية الشعبية بالعنف، معتبرا أنهم لا يقمعوها بردود الفعل العنيفة فحسب، كالسجن والاعتقال والضرب في المظاهرات، بل يتم الأمر في صور مذابح بشرية لم ير التاريخ الحديث مثلها من قبل.

 

وتابع التقرير أن الامر لا يتوقف عند الفعل الشنيع المرتكب ضد جماعات معينة من البشر، بل تزداد المسألة اضطرابًا بانحرافها عن مسار التعاطف الإنساني والمجتمعي المتعارف عليه، ليأتي جماعات كاملة، بمختلف أحزابها وأفكارها السياسية، بالإضافة إلى مواطنين عاديين من المجتمع، بالتعاطف مع القاتل، وتأييده، وحثه على قتل المزيد والمزيد منهم.

 

وأكد التقرير على أن الشعوب التي تمر بهذه الحالة، فهي مصابة بمتلازمة “ستوكهولم”، التي تعبر عن ترابط عاطفي قوي يتم بين فردين أحدهما يستخدم كل سلطاته في السيطرة على الطرف الآخر، ومن ثم إيذاءه وتعنيفه وضربه وتعذيبه ويخيبه بشكل متواصل، لتكون ردة الفعل على الطرف الأخرى هي الخضوع التام، وتبرير أفعال الطرف الأقوى، والتعاطف معه، ومن ثم في النهاية الدفاع عنه، مشيرا إلى أن متلازمة ستوكهولم هي ترابط عاطفي عادة ما ينشأ بعد الصدمات القوية، وهو غالبًا ما يحدث بين المحتجزين وسجانيهم، أو المخطوفين وخاطفيهم، حينها تشعر الضحية بأن عدم أذية الجاني لها هو علامة من علامات الحب والرحمة للضحية.

 

وعرج التقرير إلى تطبيق الأمر “نفسيًا” على الشعبين المصري والسوري، اللذين ما زالا يؤيدان السيسي والأسد للبقاءفي الحكم، لافتا إلى أن متلازمة “ستوكهولم” واضحة للعيان بشكل كبير، فهناك العديد من الفرضيات التي تفسر سلوك الشعبين تجاه حاكمهما المستبدين، منها فرضية أن تأييد القاتل وسيلة فعّالة للدفاع عن النفس، لذا تقوم الضحية بتأييد أفكار المعتدي، وترى بأن في ذلك ضمان لبقائها في أمان.

 

وبحسب التقرير، فإن علم النفس التطوري (Evolutionary Psychology) يفسر ظاهرة “متلازمة ستوكهولم” بأن التعاطف مع المعتدي هو أفضل الحلول في نظر الضحية للتعايش معه، لأنه في نهاية اليوم، تدرك الضحية بأنها مسلوبة الإرادة كليًا، وأنها مغلوبة على أمرها وكل ما يجب عليها فعله، هو الحفاظ على سلامتها وأن تحاول البقاء على قيد الحياة قدر ما استطاعت.

 

كما أكد التقرير على أن السياسة ليست هي الساحة الوحيدة التي تظهر فيها حالات متلازمة” ستوكهولم”، حيث يمكن مشاهدتها عبر الحالات المجتمعية والشخصية، في الزوجة التي تتعرض للضرب وهي متسامحة للغاية، وتدافع عن زوجها وتبرر له فعلته تجاهها، كما يتمثل في العديد من ضحايا الاغتصاب من ذوي القربى، وبالأخص مع إجبارهم على الزواج من المعتدي عليها، كما يظهر في استسلام سجناء المعتقلات في أغلب الأحيان، بالإضافة إلى وضوحها في التاريخ مع أتباع النازية ودفاعهم عن سياسة هتلر ومطالبتهم بمزيد من قتل وحرق اليهود.

 

وأشار التقرير إلى أن الطبيب النفسي والباحث في علم الجريمة “نيلز بيجيروت”، هو أول من صاغ هذا المصطلح، وأظهر الطبيب النفسي فرانك أوشبيرغ اهتمامًا بهذه الظاهرة وقام في السبعينات من القرن الماضي بتعريف المتلازمة وتوضيحها لمكتب التحقيقات الفدرالي وجهاز الشرطة البريطانية بقوله: “في البداية، يتعرض الناس فجأة لشيء يحدث رعبًا في نفوسهم، مما يجعلهم متأكدين من أنهم مشارفون على الموت، ثم يمرون بعد ذلك بمرحلة يكونون فيها كالأطفال غير قادرين على الأكل أو الكلام أو حتى الذهاب لقضاء الحاجة دون الحصول على إذن”، وهذا بالضبط ما يلخص مفهوم متلازمة ستوكهولم بشكل بسيط، ولكنه من الممكن جدًا أن يمتد إلى نسبة كبيرة من شعوب بلاد بأكملها.

 

يذكر أن سبب تسمية هذه الظاهرة بـ “متلازمة ستوكهولم”، يعود إلى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد حيث قامت مجموعة من اللصوص بالسطو على بنك كريديتبانكين Kreditbanken هناك في عام 1973، واتخذوا بعضًا من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفيًا مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم. خرجت من بعد تلك الحادثة أعراض وسلوكيات لتلك المتلازمة، فمنها شعور الضحية بشعور إيجابي تجاه المعتدي مهما ارتكب نحوها من جرائم شنيعة، بالإضافة إلى مشاعر سلبية وأحيانًا تتحول إلى رد فعل هجومي لكل من يحاول إنقاذهم من سيطرة الطرف المتسلط، أو إظهاره للمعتدي عليهم في موضع متسلط أو تصويره كأنه مجرم، حيث تدعم الضحية فكر المعتدي بشكل كامل، وتراه على حق في كل ما يفعله حتى ولو كان يتمثل في أذيتها نفسيًا وجسديًا، حتى ينتهي الأمر بالضحية في أنها تساعد المعتدي، وترفض كل محاولات تقيدها من قبله، وتساعده في وضعها وتأسيسها وإحكام قبضته حول رقبة الضحية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.