في إدانة التطبيع بين اردوغان “والنتن ياهو”: أرجوكم، فاقد الوطنيّة لا يعطيها

2

بداية، نحن لسنا “إخوانا” وليست لنا أي ارتباطات بتنظيم الإخوان المسلمين عضويّة كانت أو فكرية، ولكننا -وهذا شرف نالنا- موجودون دائما حيث مواضع الحيف والظلم حتى ولو حاقا بتنظيم الإخوان الشيوعيين.

لن نطيل في سرديات قد لا تهمّ القرّاء وسندخل في كبد الموضوع مباشرة، حيث كثُر اللغط والرفع والنصب في موضوع أردوغان رئيس تركيا وقضية تطبيعه علاقاتها الديبلوماسيّة مع الكيان الصهيوني الماسخ الغاصب لأرض فلسطين، بل ما يشدّك في الموضوع هو أنّ الذين يشجبون هذا التطبيع وينقدونه وينتقدونه هم من أنصار رئيس مصر المعتوه عبد الفتاح السيسي المطبّع أطراف النهار ومن الليل الزلفا مع إسرائيل أي في السرّ وفي العلن.

ومن غريب أقوالهم التي لهجت بها ألسنتهم وألسنة عوامهم وخواصهم أنّ التطبيع مع الصهاينة كان ولا يزال دَيدن “الإخوان المسلمين” وأن ما جاء به إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان ليس غريبا عمّن ينتمي لهذا التنظيم.

وهنا حقيقةً تمايز علينا الحقّ بالباطل، إذ أننا نعلم -وإن كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة- أنّ نفس هؤلاء الذين يُدينون تطبيع تركيا مع الصهاينة يباركون إعلان وزير خارجيّة الكيان المحتلّ بأنّ قائد الإنقلاب في مصر وزعيم جيش كامب دايفد هو حليفهم الإستراتيجي في حربهم ضدّ “الإرهاب”، إرهاب “سرايا القدس” “وأنصار بيت المقدس” وغيرهما من الفصائل التي تشن العمليات العسكرية البطوليّة ضدّ إسرائيل من شبه جزيرة سيناء.

نفس هؤلاء المُدينين يرون بأمّ أعينهم إغراق عبد الفتاح السيسي للأنفاق الرابطة بين سيناء وغزّة المحاصرة منذ 2006، الأنفاق التي تمارس دور الرفع الجزئي لهذا الحصار من خلال تمرير بعض الأدوية والبطاطين والأغذية إلى أهل القطاع.

هم أنفسهم الذين يقرؤون في عناوين الصحف والأخبار بدء عمليات التنسيق الأمني في قاعدة “حميميم” -بين طرطوس واللاذقية في سوريا- بين بشّار الأسد رأس “الممانعة والمقاومة” مع رئيس الحرس الجمهوري الإيراني قاسم سليماني ووزير خارجية روسيا وقيادات من الجيش الإسرائيلي في إطار ما يسمى “باستئصال تنظيم الدولة الاسلامية” ومشتقاتها من المجموعات المناوئة للنظام الذي دمّر 80% من بلاده.

نفس هؤلاء المنتقدين للتطبيع من الذين انتكست فطرتهم يدعمون حسن نصر الله “جندي ولاية الفقيه” حسب اعترافه، الذي قتل من أطفال الفلسطينيين 187 جوعا أيام حصاره لمخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق في شهر نوفمبر سنة 2014، معلّقا ذلك على نفس المشجب، مشجب “المقاومة والممانعة”..

ولا غرو ولا غرابة في أن نسمع نفس هؤلاء المناكيد يلطمون ويولولون و”يكربلون” حزنا على عهد الطواغيت الساقطين أمثال رئيس تونس المخلوع زين العابدين ابن علي أو رئيس مصر البائد حسني مبارك اللذان كانا ذخرا استراتيجيّا لا يعوّض للكيان الماسخ الغاصب لأرض فلسطين، إذ عادت تلال تمجيداتهم وأذكار شيمهم وحكمتهم في القيادة الرشيدة لتطلّ برأسها من جديد بعد أن قُبرت أسماؤهم وصارت نسيا منسيّا، عادت على أيدي هؤلاء الذين يشدّون النكير على أردوغان بسبب اتفاقيّة التطبيع..

العلاقات بين تركيا و”إسرائيل” تدهورت تدريجيا قبل ان تنخفض بشكل كبير في سنة 2010 على إثر الهجوم الذي شنته وحدة اسرائيلية مسلحة على السفينة “مافي مرمرة” التي كانت تنقل مساعدات انسانية تركية في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة (أيام الصمت العربي الرهيب) ما ادى الى مقتل عشرة اتراك، وقد كانت السفينة ضمن أسطول دولي من ست سفن محملة بمساعدة انسانية لكسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة.

وقدمت اسرائيل اعتذاراتها في 2013 لكن التوتر عاد مجددا في السنة التالية بسبب هجوم اسرائيلي جديد على قطاع غزة.

إتفاقية التطبيع التي أُرغِم الرئيس أردوغان على توقيعها -حسب رأينا- رغبة منه في استعادة نفوذ تركيا الاقليمي ولعدة اعتبارات أخرى ليس هذا المجال مجالها، جاءت متضمّنة لعدّة بنود أهمّها:

-اعتذار علني من إسرائيل عن الهجوم على سفينة “مافي مرمرة” ودفع تعويضات مالية لأهالي الضحايا قيمتها عشرين مليون دولار.

-رفع جزئي للحصار المفروض على غزة وعلى فلسطين ككلّ.

-إقامة مستشفى ومحطتي توليد كهرباء وتحلية مياه وتقديم عشرة آلاف طن من المساعدات الانسانية لابناء قطاع غزة ستمر عبر ميناء اسدود مقابل إسقاط تركيا للدعاوى المرفوعة ضدّ الجنود الإسرائيليين الذي هاجموا سفينة “مافي مرمرة” إضافةً إلى إعادة سفيري البلدين إلى خطتهما.

أن يدين تنظيم سرايا القدس تطبيع اردوغان مع إسرائيل أو أنصار بيت المقدس أو كتائب عز الدين القسّام أو أي تنظيم آخر مجاهد في سبيل تحرير فلسطين فهذا مباح نشكره ونؤيده ونساند  أصحابه، أما أن تأتي الإدانة ممّن يدعمون هؤلاء الحكّام المطبّعين علنا مع إسرائيل والسابحين في فُلكها والقائلين “ليس علينا في الفلسطينيين سبيل” فهذا لا وألف لا، ولا مكان لهؤلاء المُبلسَكين المتخبطين المتذبذبين بين مطبّع ومطبّع آخر ولا يقفون في صفّ أمّتهم، فالذي لا يقف في صفّ أمّته هو العدو، مثل هؤلاء الذين يقولون لك “السيسي” عدوّ لإسرائيل، مع أنه باع العباد والزرع والضرع والحجر لإسرائيل في وضح النهار، لكن على قلوبٍ وأبصارٍ أقفالها.

وعليه فإننا نرجوكم، ذَرُوا الرجل (أردوغان) يبني أمته ويزيدها رخاءً ونماءً وطائرات مدنية وغواصات حربيّة ويقاوم إرهاب الأكراد الذي يشغب عليه في كلّ حين ومين، وعودوا أنتم إلى جحر الضبّ الخَربِ الذي دخلتموه منذ 67 بعد أن اتّبعتم سُنن الذين من قبلكم حُذوَ القذّة بالقذّة فتفرّقتم وذهبت ريحكم.. عودوا ثمّ اصمتوا صمتا مطبقا لا ضدّ له.

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. علي يقول

    كلام فاضي
    نعم ياسيدي الاخوان هم اساس التطبيع ولكن الفارق ان تطبيعهم عالي التكلفة
    ما فائدة المراهنة على دور تركيا بالنسبة للفصائل الفلسطينية طالما ان الغاية تمرير سلع الى غزة التي تغرقق بالبضائع التركية قبل اتفاق تركيا واسرائيل الاخير
    ما الفائدة ان تتنكر الفصائل والتنظمات التي ذكرتها الدور المصري الذي تربطه معاهدات سلام واضحة ومعروفة والارتهان الى قرارات تركية لتضييع مزيد من الوقت ومن ثم العودة الى نقطة الصفر بعد التضحيات
    لماذا لم تقطع العلاقات مع اسرائيل في ظل حكم مرسي ؟
    بيت المقدس لم يعتدي الا على الجيش المصري لا ادري لماذا لم يسمي نفسه بيت جبل الحلال او بيت العريش مثلا

  2. حميد الدين يقول

    * لا فُض فوك * يا سيدي الكاتب عبد الحليم الجريري.
    – كل ما كتبته هو عين الحقيقة لا يماري فيه أو يجادل فيه إلا منافق أو مأجور أو عميل أو كذاب حقير…
    – الطغمة العسكرية الإنقلابية من جنرالات العسكر برئاسة سيسي ، تعيش ربع الساعة الأخير في التسلط على العباد و البلاد في مصر، فالصبر.. الصبر ..الصبر..يا أهلنا على هذا الإبتلاء بالفتنة. باسم الله الرحمان الرحيم
    *** الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)*** سورة العنكبوت.

    – شـــــكـــــراً جـــــزيـــــلاً للكـــــاتـــــب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.