تنظيم الدولة يفتك بالقوات المشاركة في معارك الفلّوجة والعبادي أخطأ عندما أعلن النصر

1

“خاص-وطن”-4 أسابيع مرّت على انطلاق عمليّات “تحرير” من قبضة تنظيم الدولة الإسلاميّة والّتي تشارك فيها عشرات الآلاف من المدعومة بمقاتلي وبغطاء جوي من التحالف الدولي.

 

معارك عنيفة شهدتها المدينة السنية طوال أربعة أسابيع سقط خلالها مئات القتلى والجرحى من الطرفين كما تعرّض مئات المدنيين العزّل الّذين نزحوا عن المدينة، إلى عمليّات اختطاف وتعذيب وقتل من قبل ميليشيات الحشد الشعبي، حيث وثّقت المنظمات الحقوقية العراقية والدولية عشرات حالات التعذيب والقتل خارج إطار القانون.

 

وبعد نحو 4 أسابيع من المعارك العنيفة أعلنت القوات العراقية الجمعة دخولها وسط مدينة الفلوجة، وقال الجيش العراقي يوم الجمعة إنه استعاد السيطرة على مبنى البلدية من أيدي ورفع العلم العراقي فوق المبنى.

 

وعلى إثر ذلك قال رئيس الوزراء في خطاب مقتضب بثه التلفزيون الرسمي “لقد سيطرت قواتنا البطلة على قضاء الفلوجة وأحكمت سيطرتها على داخل المدينة ولا زال هناك بعض البؤر التي تحتاج إلى -إن شاء الله- التطهير خلال الساعات القادمة” لكن وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر وبعد دقائق من هذه التصريحات كشف أن القوات العراقية استعادت جزءا من مدينة الفلوجة وأنّ الأمر ما زال الأمر يتطلب مزيدا من القتال.

 

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي حاتم كريم الفلاحي إن “الحكومة العراقية تسرعت في إعلان النصر في الفلوجة لأنها كانت محرجة جدا بسبب استمرار المعارك 25 يوما دون تحقيق انتصار حقيقي على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، والدخول إلى المدينة أو إلى بعض الأحياء للقول بأنها نجحت في السيطرة على المدينة”.

 

وأضاف خلال مشاركته في حلقة السبت من برنامج “ما وراء الخبر” على قناة “الجزيرة” أن ما حدث على وجه التحديد ليلة الجمعة هو وجود تغيير في الخطة الدفاعية لتنظيم الدولة داخل المدينة، حيث أعلن فجأة السماح للمدنيين بالخروج منها بعدما كان يمنع خروجهم، ثم انسحب من خطوط المواجهة الأمامية إلى الأحياء الشمالية، تاركا وراءه جيوبا وكمائن في تلك المناطق، وفي اليوم التالي أعادت تلك الجيوب الهجوم مرة أخرى.

 

وأشار إلى أن التنظيم يسعى لأن يحوّل المعركة إلى حرب شوارع يستطيع فيها أن يحيّد الطيران الحربي والمدفعية، وفي حرب المدن قد يسمح المدافع للقطاعات المهاجمة بأن تندفع إلى عمق المناطق الدفاعية، وعندما تقوم القوات المهاجمة باتخاذ خطوات دفاعية بغرض إعادة التنظيم يقوم المدافع بهجوم مقابل على هذه القطاعات.

 

ورغم الإعلان الرسمي عن تحرير مركز مدينة الفلوجة من قبل القوات العراقيّة، إلّا أنّ اليوم الموالي حمل في طيّاته عديد المفاجئات غير السارة لقيادة العمليّات التي يشرف عليها شخصيّا الجنرال الإيراني قاسم سليماني، حيث غيّر تنظيم الدولة من تكتيكاته في المعركة الّتي أصبحت كرّا وفرّا داخل أحياء المدينة شبه المدمّرة بسبب كثافة القصف الجوي الأمريكي.

 

داخل الفلوجة

وبدأ تنظيم الدولة باستخدام تكتيكات حرب العصابات، وقام بشن هجمات مباغتة على القوات الحكومة العراقية التي سيطرت على أحياء جنوب الفلوجة، وضربت مفخخاته المباغتة تمركزات قوات الرد السريع وفرق مكافحة الإرهاب المتمركزة خلف مستشفى المدينة وعلى الطريق العام تزامنا مع استهدافهم من قبل قناصي “الدولة” وفق ما وثّقت ذلك مقاطع فيديو على غرار ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.

 

وقالت تقارير إعلاميّة وصفحات إخباريّة عراقيّة إنّ عشرات العجلات المدرّعة تمّ تدميرها خلال المعارك الشرسة داخل أحياء المدينة، كما قتل عدد من القيادات العسكريّة والضبّاط إثر وقوعهم في إحدى الكمائن الّتي نصبها لهم مقاتلو تنظيم الدولة.

 

وقبل إعلان القوات العراقية عن تحرير المدينة، سمح تنظيم الدولة الإسلامية للعوائل التي لم تغادر مدينة الفلوجة منذ بداية الأحداث فيها، بالخروج، وأشارت مصادر محلية وشهود عيان، من العوائل التي تمكنت من الخروج، إلى أن التنظيم، وبشكل مفاجئ وعند الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي، نادى عبر مكبرات الصوت في مساجد المدينة وطلب من العوائل مغادرة المدينة باتجاه منطقة النساف غربا، وأنه قام بفتح الجسر القديم الحديدي والجسر الجديد اللذين يربطان مركز المدينة بمنطقة النساف عبر نهر الفرات.

 

وقالت الأمم المتحدة إن عدد النازحين من سكان الفلوجة بلغ 84 ألف نازح، نحو ثلاثين ألفا فروا خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين حذّر المجلس النرويجي للاجئين من مواجهة النازحين مخاطر كارثة إنسانية تودي بحياة الآلاف منهم.

 

ويرى مراقبون أنّ سماح “الدولة” بخروج العائلات كان “تكتيكا” ومناورة منه لتحييد المدنيين عن الصراع الّذي دمّر البنية التحتية في المدينة أولا، واستدراجا للقوات والميليشيات العراقيّة إلى داخل الفلوجة لإيقاعهم في كمائن كانوا قد نصبوها مسبقا لإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر المادية والبشريّة في صفوفهم، بالإضافة إلى تحييد سلاح الجوّ الّذي يشكلّ القوة الضاربة للقوات المقتحمة.

 

وتشير بعض الأرقام إلى أنّ أعداد مقاتلي تنظيم الدولة داخل الفلوجة لا يتجاوزون الألفين مقابل حوالي 40 ألفا من القوات العراقية المدعومة بميليشيات الحشد الشعبي والحشد العشائري وطائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

مئات القتلى والجرحى من قوات النخبة

وتحدثت بعض وسائل الإعلام عن مصادر في الجيش العراقي الأحد عن مقتل 301 من الجيش العراقي في معارك الفلوجة خلال يومين بسبب الإرباك والكمائن التي نصبها مسلّحو “الدولة” قبل انسحابهم التكتيكي.

 

وكشف ضابط في قيادة عمليات تحرير الفلوجة عن مقتل “أكثر من 300 من القوات الأمنية الذين تم نقل جثثهم إلى مطار المثنى خلال اليومين الماضيين، من بينهم 22 ضابطا من مختلف الرتب العسكرية من منتسبي الجيش ومكافحة الإرهاب” مؤكدا على أن “هناك أكثر من 450 جريحا بعضهم مصاب بجراح خطرة”، على حد قوله لـ”القدس العربي”.

 

وأوضح مصدر عسكري عراقي آخر لـ”القدس العربي” أن سبب الإرباك داخل الفلوجة هو أن “القوات الأمنية اتبعت سياسة التقدم السريع بعد حالة انهيار في صفوف تنظيم الدولة الذي سارع إلى سحب مقاتليه من الأحياء الجنوبية والتقهقر باتجاه الأحياء الشمالية. لكن التنظيم على ما يبدو انسحب بتخطيط مسبق تاركا وراءه كمائن وألغاما داخل الأحياء الجنوبية. وسرعان ما عاد ليشن عليها هجوما مضادا مستخدما السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وقذائف الهاون والقناصين”.

 

ورأى المصدر أن الحكومة “تسرعت” في إعلان “النصر وتحرير المدينة” قبل تطهيرها بالكامل من “جيوب تنظيم الدولة” التي استطاعت “قتل اعداد من الجنود تم نقلهم إلى معسكر المزرعة شرق الفلوجة”، لكنه رفض الإفصاح عن أعداد القتلى، مكتفيا بالقول “إن العشرات من جنود مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي قتلوا خلال المعارك”.

 

الحشد الشعبي يدخل المدينة

وفي سياق منفصل عن العمليات العسكريّة، بثت وسائل إعلام موالية للحشد الشعبي صورا تظهر مليشيات الحشد وبعض قادتها داخل الفلوجة وذلك رغم تصريحات سابقة لرئيس الوزراء حيدر العبادي والتحالف الدولي أكدت أنها لن تدخل المدينة، كما تعهدت القوات الأميركية في المنطقة بمنعهم الشعبي من دخول الفلوجة لينحصر وجودها في محيطها، وتوعدت المليشيات بأنها ستُقصف إذا تجاوزت ذلك.

 

وشن العراق عملية كبرى في 23 مايو أيار لاستعادة الفلوجة وهي معقل للمقاومة السنية ضد التي أطاحت بصدام حسين في 2003 ومناهضة التي تعاقبت على الحكم بعد ذلك.

 

والحشد الشعبي هو أبرز وأكبر فصيل مسلّح عراقي، أغلبيته من فصائل شيعية تدعم الحكومة وتحظى بدعم إيراني مثل ولواء أبو الفضل العباس، ولعبت هذه الفصائل دورا أساسيا في الحرب ضد تنظيم الدولة.

 

يذكر أن زعيم فيلق بدر المدعوم من إيران الذي وصف الفلوجة بـ”الغدة السرطانية” في وقت سابق، قد قال إن قوات الحشد الشعبي ستشارك فقط في عمليات تطويق المدينة وستترك للجيش عملية اقتحامها، وأكد أن تلك القوات “لن تدخل المدينة إلا إذا فشل هجوم الجيش”.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. المهندس اياد العراق يقول

    السلام عليكم ….حجم المآسي التي الحقها حزب البعث بالعراق ﻻيمكن حصرها فهي تعدت الحدود وشملت حتى الكيانات الطبيعيه من اهوار وصحراء وزرع وقلع ولم يسلم من هذا النظام الدكتاتوري الشعب المورتاني البعيد جدا عن العراق لكنه هوس السلطه وفرض الاراده حتى ولو بالقوه الغةشمه ،وبعد ان انقضى ذلك العهد العتيد بكل آﻵمه ومأسيه ظهر لنا من انظمة الحكم ما كان اعتى واشد سطوة وتبجح وتخلف ،التخلف الذي يعيشه العراق اليوم لم يسبق له مثيل حيث شمل كل نواحي الحياة الفكريه والاجتماعيه والمنهيه والعلميه والفنيه وﻻ اريد ان اعدد اكثر وهذا ناتج مما كان للنظام السابق من انصار وموالين حيث توزرع اولئك المواليين بين مسوؤلي العهد الجديد فكأنما لم يغادرنا عهد صدام فلا زالت الشعارات الحزبيه والصور للمراجع والمسوؤلين ومازال العصابات الحزبيه تنشر الرعب والخوف غي الوسط المثقف والمهني والذي عانى سابقا من السطوه والتخويف ،ثم ونتيجه للترامي والتقاذف بين الاحزاب المتنفذه من اجل المال والحكم والنفوص ظهرت المليشيات والجهاد نتيجه ﻻحتلال ثلث العراق من قبل عصابات الظلام داعش ومن ناصرها من حزب البعث وقياداته وضباطه خصوصا ضباط فجائي صدام وجهاز الامن الخاص فوقعنا نحن الشعب في حال ليس له مثيل وليس او مخرج بين مليشيات طائفية وبين عصابات داعش والتي عاثت فسادا وقتلا وعبثا بالعراق وشعبه وفتته وشرذمته في الاصقاع فلم يعد يعرف الاخ اخاه وﻻ الابن اباه وليس للعرض حرمه وﻻ للبشر كرامه اننا نعيش في العراق وضعا مزريا ﻻ نأمن فيه على اعراضنا وﻻ على ارواحنا فنحن مهددون بالقتل والتشريد في اي ساعة من ارهاب داعش وسطوة المجتمع العراقي وتخلفه وانعدان الامن والامان فيه وانا كشخص مثقف ومتعلم وبعد ان امضيت ما يقارب الواحد والثلاثين عاما في العمل الحكومي امسيت وجلا وخائفا وليس لي ارادة او طموح في الاستمرار في العيش وجل ما اروم اليه هو ان انقذ ابني الوحيد والذي نشأ في بيئة كنت قد جهدت حتى يكون فيها سويا متعلما ومتنورا وليس في فكره مذهب او جين او فئه عشائريه فلا اعرف كيف انجيه او احافظ عليه وحاولت ان اهرب به وهو ابن الثامنة من العنر الى اوربا لكني لم استطع وبقيت انتزر المجهول والذي قد يؤدي بأبني الوحيد الى مصير ﻻ احمده له وﻻ ارتحيه ،قد اطلت هذه المقدمة ولكني كلما قرأت خبرا عن معارك الفلوجه وانتصارات ااجيش العراقي فيها عاد الامل الى نفسي واطمأن بالي على ابني الوحيد ومثله المئات من اطفال العراق ،والهبر المنشور في موقعكم اليوم اثار في نفسي الهموم والمواجع وعادت نفسي قلقة وغير مطمئنة فحياتنا مرهونه بدحر داعش وأﻻ فلن يكون هناك عيش وﻻ سلام ﻻ في العراق وﻻ في كل الدول العربيه،اتمنى ان تتوخوا الدقه في نشر مواضيعكم فالحيش العراق دخل حي الجوﻻن وهو اخر الاحياء على ما اعتقد في مدينة الفلوجه ويتم اعلان تحريرها بالكامل .ولعلمكم فأن اعدغلب من ايد داعش من العراقيبن كانوا من حلاوزة النظام السابق او من الضباط البعثيين والذين ﻻ يريدون ان تستقر الاوضاع في العراق….واخيرا اقول نحن صفوة المجتمع العراق والذين ﻻ ننتمي الى طائفة او مذهب او عشيرة يهمنا جدا ان نعيش بسلام وان ينشأ اطفالنا وفي دوله تتبذ العنف والتخلف وتتوق الى العلم والتخضر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.