أثارت إحدى حلقات برنامج يعده ويقدمه الإعلامي المغربي المسيحي “الأخ رشيد” على قناة “الحياة” القبرصية، حول الغاية من تشريع الإسلام قبل الصلاة، جدلا وسجالا واسعين بين المهتمين والمختصين؛ حيث شكك في أن يكون الهدف من ذلك النظافة والطهارة.

 

وتطرق برنامج “الأخ رشيد”، واسمه الحقيقي رشيد حمامي، ولد في “سيدي بنور” سنة 1971، وكان والده إماما بينما اختار هو اعتناق ، إلى سؤال محوري مفاده “لماذا يتوضأ المسلمون؟”، قابله جمهور المتابعين بين التأييد للفكرة التي طرحها الإعلامي المغربي، وبين معارض لها.

 

وعن الدوافع التي جعلته يتناول هذا الموضوع الذي لم يُطرق من قبل إلا لماما، قال “الأخ رشيد” لجريدة “هسبريس” المغربية إن الفكرة أتته من جملة يكررها الكثير من المسلمين الذين يعيبون على المسيحيين الصلاة بدون وضوء، فيقولون: “رجْل المسلم أنظف من وجهك يا مسيحي، لأنه ينظفها خمس مرات وأنت تنظف وجهك مرة واحدة”.

 

وأوضح “الأخ رشيد” أنه، كمسلم سابقا، يعلم أن “الغاية من الوضوء ليست هي النظافة، فالنظافة موجودة قبل وجود الإسلام، فالحمّامّات الرومانية، مثلا، موجودة قبل وجود الإسلام، والصابون موجود عند البابليين آلاف السنين قبل وجود الإسلام، كما أن الوضوء كان موجودا عند الصابئة وأديان أخرى قبل الإسلام”.

 

وأكد أن “الوضوء مجرد طقس يقوم به المسلم دون أن يكون له أي سبب معقول، فهو لا يخضع للعقل، لأنه لو كان كذلك لكان المسح أسفل الخف أولى من أعلاه كما قال علي بن أبي طالب. ولو كان الوضوء للنظافة، لماذا علينا إعادته بعد خروج الريح؟”.

 

وذهب “الأخ رشيد” إلى أنه إن كانت الغاية من الوضوء النظافة الجسدية، فالحمّام والصابون و”الدوش” أولى. وإن كان الغرض الطهارة الداخلية، فالوضوء لا ينظف داخل الإنسان؛ إذ عليه أن يتخلص من أفكاره وأفعاله القبيحة، مبرزا أن “الوضوء لا ينظف أحدا، فمقاتلو داعش، مثلا، يتوضؤون أيضا، فهل هذا يجعلهم أطهارا؟”.

 

وفيما يتعلّق بالهدف من طرحه لهذا الموضوع، أفاد رشيد بأن “الغاية أن يفكر المسلم في الطهارة الحقيقية لا في الطهارة الطقسية، لأن الدين صار التركيز فيه على الطقوس الخارجية والمظاهر”، متابعا بأنه “حتى لو غسل المسلم رجله خمس مرات ستبقى رجلا، ويبقى الوجه وجها حتى لو غسل مرة واحدة”.كما قال

 

وعَدّ رشيد الوضوء ليس تشريعا يروم تحقيق النظافة ولا الطهارة، مضيفا أن السيد المسيح قال: “طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله”؛ إذ “يمكنك أن تصلي لله وتدعوه دون وضوء إن كنت نقي القلب، أو إن كنت تحتاج إلى الله لكي ينقي قلبك”.