الولايات المتحدة الأمريكية تعتزم سرقة النصر من الشعب السوري

0

يجري النزاع السوري المتواصل أكثر من 5 سنوات الذي شركت في تأجيجه الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية بنشاط. لكن لم تنجح حتى الآن في بلوغ غرضها المعلن – رحيل الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة.

انه ليس سراً أن ركز البنتاغون جهوده على عدة اتجاهات في آن واحد: تقديم مساعدة ودعم مقاتلي المعارضة السورية والأكراد السوريين وحتى ممثلي الجماعات المتطرفة مثل “أحرار الشام”. بالإضافة إلى ذلك توجد لديهم الأغراض المختلفة. على سبيل مثال، تسعى المعارضة إلى إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، الأكراد  – إلى تشكيل الدولة المستقلة، المتطرفون – إلى إقامة قوانين الشريعة الصارمة في سوريا.

ومن الجدير بالذكر أن كانت دول الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية من ضمن قائمة الأغراض الأولوية للسياسة الخارجية الأمريكية. بما أن تقع هنا مكامن “الذهب الأسود” الكبيرة. أصبحت العراق وليبيا أكبر الدول المنتجة للنفط في وقت سابق ضحايا العدوان الأمريكي حيث حالة الفوضى، الطغيان والإجرام. كذلك تتحدث الهجمات الإرهابية بشكل منتظم التي أسفرت إلى القتلى بين المدنيين. فأصبحت المناطق الشمالية الشرقية السورية غرضاً جديداً لواشنطن بسبب هذه الأراضي الغانية بحقول النفط والتي تسيطر عليها إرهابيي الدولة الإسلامية.

ويصبح من الواضح أن تعتبر الولايات المتحدة لاعبيها في النزاع السوري “وقوداً للحرب”. لأن في الواقع لا تهتمها بزيادة النفقات على الحملة الجوية ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي التي تكلفت 11 مليون دولار يومياً. (http://ara.tv/j6f24)

مع ذلك تعتبر الضربات الجوية للتحالف الدولي غير فعالة بالنسبة لأعمال الطيران الروسي في الأجواء السورية. واعترف محللو الناتو بهذا العامل في تقريرهم السري الذي نشرت المقتطفات منه مجلة “فوكوس” الألمانية في شهر مارس/آذار سنة 2016. (http://www.focus.de/politik/ausland/nato-geheimpapier-russland-ist-nato-kraeften-in-syrien-ueberlegen_id_5336051.html) يبلغ إجمالي قوة التحالف في المنطقة 180 طائرة حربية ولكنها مع ذلك لا تدمر أكثر من 20 هدفا في اليوم بينما 40 مقاتلات روسية تقوم بـ75 طلعة يومياً، مع تنفيذ قصف دقيق وفعال لمواقع “داعش” في كل مرة.

لا شك في أن ركز البيت الأبيض جهوده على عدة اتجاهات من الناحية الأخرى. تشارك الولايات المتحدة الأمريكية في إنشاء “صورة المنتصر” بواسطة تكثيف التعاون مع الأكراد السوريين بغرض “تحرير” مدينة الرقة من الإرهابيين. وطبعاً لا يستطيع هذا التعاون أن يرضي للشريك الرئيسي للولايات المتحدة في اطار حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط وهو تركيا التي أدانت حكومتها الدعم الأمريكي للأكراد مراراً. من الواضح أن تعتبر “صورة المنتصر” للرئيس الأمريكي باراك أوباما أهم من العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في الخريف الماضي تم تأسيس تحالف “قوات سوريا الديمقراطية” بالمساعدة الأمريكية المباشرة في شمال شرق سوريا. وذكرت وكالة الصحافة الحرة “آرا نيوز” أن تدعم الولايات المتحدة الأكراد السوريين بالأسلحة والذخائر. وفي أواخر مايو/أيار الجاري استلمت “قوات سوريا الديمقراطية” دفعة جديدة من الأسلحة الأمريكية لاقتحام مدينة الرقة. (http://wp.me/p4OhLR-h2o) بالإضافة إلى ذلك توجهت الولايات المتحدة قوات العمليات الخاصة من أجل تدريب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبر تشكيلاً قتالياً للتحالف. كما ذكرت قناة “العربية” أن وصلت القوى الإضافية بعدد 250 جندي من مشاة البحرية الأميركية “المارينز”. (http://ara.tv/rmtmn)

وتحتاج الولايات المتحدة في ضرورة دخول مدينة الرقة عاصمة “داعش” من أجل أن تكون في دور “المنتصر” في نظر الرأي العام العالمي. فإلا في هذه الحالة تستطيع الإدارة الأمريكية إعلان عن الدور الرئيسي في مكافحة الإرهاب الدولي.

في غضون ذلك بدأ الأكراد السوريين بالتعاون مع المستشارين الأمريكيين الهجوم نحو مدينة الرقة في التأريخ 24 مايو/أيار الجاري وذلك حدث حالاً بعد زيارة سرية في سوريا جنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط الذي شارك في تخطيط عملية اقتحام المعقل الرئيسي للإرهابيين في سوريا. (https://www.almasdarnews.com/article/us-general-makes-secret-visit-syria/)

تجدر الإشارة إلى أن في نفس الوقت تتقدم القوات الحكومية السورية المدعومة بالطيران الروسي في اتجاه مدينة الرقة. لكن هذا سير الحوادث لا تناسب الولايات المتحدة التي تبذل كل جهودها لاستباق الجيش السوري ووضع السيطرة على حقول النفط تحت ستار من ما يسميها فدرلة سوريا. وأعلن غريب حسو ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في كردستان العراق، أن ستنضم مدينة الرقة بعد تحريرها وطرد الإرهابيين منها تلقائيا “للنظام الفيدرالي الديمقراطي” الذي يعمل الأكراد على إنشائه في شمال سوريا.

(http://www.alarab.co.uk/?id=81263)

وتفهم في البنتاغون أن فشلت سياسة الولايات المتحدة العسكرية في العراق وليبيا. ولذلك تحاول الإدارة الأمريكية خروج من النزاع السوري في دور المنتصر. وتعتبر سمعة الولايات المتحدة في العالم كالمكافح الرئيسي للإرهاب الدولي هامةً جداً للبيت الأبيض بالنسبة لحياة ومصير الشعب السوري متعدد القوميات الذي يحلم بإحلال السلم في بلاده.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.