يضع انهيار أسعار والغاز أمام اختيارين صعبين، إما بدء عملية في البرامج الاجتماعية وهو ما قد يهدد الاستقرار السياسي أو اللجوء الى قروض أجنبية في انتظار ارتفاع أسعار البترول للمحافظة على السلم الاجتماعي.

 

وتعتبر الجزائر من الدول التي يعتمد اقتصادها بشكل كلي على عائدات الطاقة من نفط وغاز، ولم تعمد الى تطوير قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعة الخفيفة وقطاعات مثل النسيج. كما تعتبر من الدول التي تخصص نسبة هامة من العائدات في الاستثمار الاجتماعي من دعم لقطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والسكن.

 

وفي نفس الوقت، تعتبر الجزائر من دول العالم الثالث التي تخصص مبالغ مالية هامة لصفقات الأسلحة والإنفاق على ضمان الأمن في حدودها مع دول الجنوب وتونس وليبيا والمغرب.

 

وبعد انهيار أسعار النفط والغاز للسنة الثانية على التوالي، بدأت مدخرات الجزائر تتراجع وتنضب أمام ارتفاع الحاجيات، واعترف الوزير الأول عبد المالك سلال الأحد الماضي في لقاء برجال الأعمال بأن مدخرات الجزائر من العملة الصعبة تراجعت من نهاية السنة الماضية من 143 مليار دولار الى 136 مليار دولار في منتصف السنة الجارية، وحثهم في هذا الاجتماع على المساعدة في إيجاد بديل اقتصادي.

 

وتنقل الجريدة الجزائرية الناطقة بالفرنسية “تو سير لالجيري” الإثنين أن المسؤولين الجزائريين أمام مأزق حقيقي وهو تبني سياسة تقليص النفقات الاجتماعية وترشيد الميزانية أو الحصول على قروض أجنبية، وكلاهما يحمل مخاطر، وفق ما نقلت عنها موقع “رأي اليوم”.

 

وتذهب الجريدة في تحليلها إلى ما تركز عليه الكثير من التقارير هو أن الهدوء السياسي في الجزائر بعد الربيع العربي ناتج عن شراء السلطات السلم الاجتماعي بفضل الدعم الحكومي لقطاعات مثل التعليم والصحة والتعويض عن البطالة وتوفير السكن. وتقول أنه للاستمرار في هذه السياسة، يجب على أسعار النفط أن ترتفع الى 80 دولار للبرميل، وهو أمر صعب حاليا.

 

وإذا أرادت الحفاظ على السلم الاجتماعي وتفادي أزمة على شاكلة ما يقع لبعض الدول التي تعتمد كليا على النفط وتواجه مشاكل سياسية واجتماعية مثل فنزويلا، فهي مطالبة باللجوء الى الاستدانة من صندوق النقد الدولي. وهذه الصيغة لا يحبذها الكثير من الجزائريين لأنهم عانوا من شروط صندوق النقد الدولي سابقا. وسينتج عن طلب القروض فقدان الجزائر لجزء من سيادتها في القرارات الخاصة بالسياسة الخارجية.

 

ويسود الاعتقاد في الجزائر أن السلطات قد تميل الى سياسة تقشف تدريجية وصامتة للتقليل من النفقات ومنها تجميد مشاريع عمومية في انتظار ارتفاع أسعار النفط.

 

وبدأ الجزائريون يحسون بصعوبة الأوضاع، ولهذا لم يتفاجؤوا عندما كشف وزير المالية، عبد الرحمن بن خالفة حسبما تنشر جريدة الشروق اليوم عن تبني سياسة مالية أكثر صرامة بداية من السنة المقبلة، أي عبر قانون المالية لسنة 2017، بحكم أن ما بقي في خزينة الدولة وتحديدا في احتياطي النقد الأجنبي لا يكفي لسد رمق الجزائريين لأزيد من سنتين ونصف، أي 30 شهرا