“وكالات- وطن”- في ورقة تقدير موقف صادرة عن مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، شارك في إعدادها مجموعة من الباحثين، على رأسهم رئيس المركز السابق، البروفيسور، عوديد عاران، تطرق الباحثون إلى سؤال مهم ،وهو: هل تواجه منطقة ” جديدة.

 

وفي الإجابة على هذا السؤال، قال البروفيسور عاران، الذي يشغل حاليا مستشار لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، إن الحروب الأهلية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الماضية، في العديد من الدول العربية والشرق الأوسط، إلى جانب صعود الحركات المتطرفة، يضع تحديات أمام البناء السياسي للمنطقة وانتصار وصمود فكرة الدولة.

 

عودة صعبة
وأضاف، من الصعب جدا الاعتقاد أن الوضع والاستقرار القديم سيعود إلى ما كان عليه، في ضوء الواقع الاثني والديني المتغير، وهو ما يتطلب نظاما جديدا يمثل الجميع، بينما في المقابل، لابد من الحيلولة دون ظهور دول صغيرة ذات قدرة متدنية على البقاء، اقتصاديا وسياسيا.
من المحتمل أن تكون هناك حاجة إلى الجمع بين إعادة ترسيم الحدود من جديد وبين الكيانات السياسية الجديدة التي لم يتم استعمالها في المنطقة، مثل النموذج الفيدرالي أو الكونفدرالي.

 

ومع ذلك، يبدو أن الأقليات والحركات التي تحارب بعضها البعض، لم تصل حتى الوقت الراهن إلى مرحلة الاستعداد، لبحث ودراسة تسويات سياسية دائمة جديدة في بيئتها الجغرافية، وأقل استعدادا لإعادة ترسيم الحدود. ربما يكون الوقت الحالي غير مناسب لذلك، وأكثر من ذلك، ربما لا يوجد أي رغبة علنية لإجراء نقاش علني حول إعادة تبديل الحدود الحالية، وتبديل نظام الحكومة المركزية القديم بنظام حكم مختلف، ومن غير المجدي الافتراض بأن القوات المحلية المتقاتلة في الشرق الأوسط ستكون جاهزة أو مستعدة للعودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل اندلاع الحرب- بحسب عوديد.

 

مشهد لن يتكرر
وأوضح عوديد أن “مشهد لقاء اثنين من ممثلي القوى الخارجية سرا ليتقاسما المنطقة بين دولتيهما ويوقعان على ذلك في اتفاقات دولية لا يمكن حدوثه اليوم. ومع ذلك، لكي يكون أي اتفاق ساري، هناك حاجة إلى اتفاق أساس مبدئي بين اللاعبين الرئيسيين من خارج المنطقة حول أسس تغيير البناء الإقليمي.

 
والعراق يمكنهما تكوين نظام كونفدرالي بدون الحاجة إلى تغيير الحدود الخارجية الحالية لهما، أما الحدود الداخلية فيعاد تشكيلها بشكل عام، بينما تبقى التفاصيل للمفاوضات بين الأشخاص المتوقع أن يكونوا جزءا من البناء السياسي الجديد ” الدول الاتحادية الجديدة”. “سايكس بيكو جديد” يشمل أيضا تقسيم واسع بين قوة الحكومة المركزية وبين قوة الوحدات التي ستشكل الدول أو الولايات الفيدرالية.

 

متطلبات ضرورية
الدراسة تقول: ستكون هناك حاجة إلى منع اللاعبين الإقليميين من محاولة تخريب بنود الاتفاق، كجزء من جهدهم لتحريض القوى الخارجية واحدة ضد الأخرى، وإبقاء المنطقة في حالة الفوضى، لذلك من الضروري، على الأٌقل، تحقيق تفاهم واسع واتفاق شامل بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي. وحينها يمكن أن تنضم الدول المحورية في المنطقة مثل مصر والمملكة العربية السعودية والأردن وإيران وتركيا، وفي المرحلة الثالثة سيطلب من اللاعبين الإقليميين منح موافقتهم على مسودة الاتفاق.

 

من بين الاختلافات الجوهرية بين العام 1916 وبين 2016 يمكن الإشارة بوضوح إلى غياب القوة الخارجية المؤهلة لفرض التسوية، حتى إذا تمت الموافقة عليها من قبل المجتمع الدولي. بمعنى انعدام استعداد اللاعبين الرئيسيين من خارج المنطقة لنشر قواتهم في منطقة تتطلب اتخاذ إجراءات رئيسية- بحسب الدراسة.

 

وتضيف الدراسة: مع ذلك، فإن منع وصول السلاح إلى يد التنظيمات المعارضة للتسوية السياسية، ووقف المتطوعين الجدد ومنعهم من الانضمام إلى القوات المحلية، وكذلك تدمير مخازن ومستودعات الأسلحة، من شأنه أن يعجل بالاستعداد لقبول مثل هذا الحل.

 

من المبكر جدا الحديث عن سايكس بيكو جديدة، لكن من المحتمل أن الوقت حاليا مناسب لكي يقوم اللاعبون الدوليون ببحث مسودة اتفاق لنظام وتسوية جديدة في الشرق الأوسط.