“وطن- ترجمة خاصة”- قال المحلل الإسرائيلي مردخاي كيدار إنه منذ وصول الرئيس المصري إلى السلطة، زار رئيس السلطة الفلسطينية حوالي 10 مرات، كان آخرها تلك الزيارة التي تمت قبل أسبوع وركزت على مسألتين، الأولى رغبة عباس في عقد مؤتمر دولي لاتخاذ قرار بشأن إجبار إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية، ثانيا ضمان دعم مصر ومساعدتها لحل الخلافات بين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس لإنهاء الانقسام بينهما.

 

وأضاف المحلل الإسرائيلي في تقرير ترجمته وطن أن الحقيقة التي باتت واضحة الآن أن هناك اهتمام بعقد مؤتمر دولي لدفع السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب بأشكال مختلفة منذ مؤتمر مدريد الذي عقد في أكتوبر 1991، وحقق نتائج باهرة غير المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين على مسار مواز، حيث في الماضي كان اتفاق أوسلو، والآن هناك المزيد من القنوات السرية والعلنية من أجل جمع الأطراف إلى اتفاق واحد.

 

وأشار كيدار إلى أن ما يريده عباس أن يساعده السيسي في عقد مؤتمر دولي يدعم حقوق الفلسطينيين، محاولا الاستفادة من العلاقات الحميمة بين إسرائيل ومصر في ظل تعاون البلدين ضد الإرهاب المتنامي في شبه جزيرة ، بحيث يهدد السيسي بأنه إذا لم تستسلم إسرائيل لإملاءات عباس، فإن هذا يعرض التعاون بين مصر وإسرائيل إلى الخطر، ثم يزداد الإرهاب في ويهدد إسرائيل.

 

وتساءل المحلل الإسرائيلي، هل حقا السيسي مستعد إلى عقد مؤتمر دولي خاص بالقضية الفلسطينية، وهل لديه الوقت والصبر اللازم لتحقيق هذا المؤتمر وإنجاحه، مجيبا أن السيسي ليس متلهفا للذهاب إلى المؤتمر، لأنه ليس لديه الوقت والصبر اللازم لإعداده بشكل صحيح، كما أنه لا يثق في الفلسطينيين، وربما حتى الإسرائيليين في التعاون مع المشاركين وتنفيذ قرارات المؤتمر، حيث يخشى السيسي أن ينضم هذا المؤتمر إلى كتب التاريخ مثل ما سبقه، دون أن يترك أثرا على الواقع.

 

وبخلاف ما سبق، فإن السيسي على يقين من أن العالم لن يكون مهتما بعقد مؤتمر يهدف إلى تعزيز السلام بين إسرائيل والفلسطينيين لأن العالم يدرك الآن أنه حتى لو كان هناك سلام حقيقي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، فإن ذلك لن يحل أي مشكلة في سوريا والعراق وليبيا واليمن ومناطق أخرى من الصراعات والنزاعات تمزق العالم العربي، لا سيما وأن السيسي يعرف مستوى الاهتمام بالقضية الفلسطينية اليوم بين الشعوب العربية، حيث يعتبر لا شيء، وبالتالي ليس لديه حافز كبير لعقد المؤتمر الذي يرغب به عباس.

 

وفيما يتعلق بالهدف الثاني المتمثل في رأب الصدع بين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس، قال كيدار إن المهمة صعبة جدا على السيسي ولن يستطيع حلها، خاصة في ظل تنامي الخلافات الأيديولوجية والثقافية بين رام الله وغزة، فضلا عن عدم إجماع الفصائل الفلسطينية وتوحدها حول مشروع واحد، كما أنه في الوقت الحاضر لا يوجد أي تهديد لحكم في غزة، فحتى إسرائيل ومصر اللتان تمتلكان مفاتيح أبواب غزة فشلتا في قمع ، ولا يمتلك السيسي أي وسيلة حقيقية لإجبار على فعل أي شيء.

 

وعلاوة على ذلك، يخشى السيسي الضغط على حماس لأن ذلك من شأنه أن يدفع حماس إلى زيادة المساعدات التي تقدمها للجهاديين في سيناء، وهو ما يعني أن الزيارة الأخيرة لعباس إلى القاهرة لن تجلب له فوائد على النحو المأمول.