“إضافة إلى قيادته لنظام قمعي وتعسفي، يبدو أن الرئيس المصري يدير أيضا نظاما عاجزا بشكل متزايد”.

 

هكذا استهلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية افتتاحية جديدة لها تنتقد الحالي، وجاءت هذه المرة بعنوان “إرشادات للقمع”.

 

تقول الصحيفة إن وزارة الداخلية  نشرت يوم الثلاثاء الماضي بطريق الخطأ إرشادات سرية لوقف التقارير الانتقادية من قبل وسائل الإعلام، بما في ذلك تعليمات بعدم الاعتراف بالأخطاء، واقتراح بوقف جميع التغطيات المتعلقة بتعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.

 

وترى الصحيفة أن هذا التسريب- الذي أوضحت الوزارة بأنه “خلل فني”- يقدم دليلا آخر على نهج الحكومة العسكرية الوحشي والمدمر تجاه موجة من السخط تجتاح مصر.. على حد وصفها.

 

وتابعت الافتتاحية: “السيسي، القائد السابق للقوات المسلحة المصرية، جاء إلى السلطة في صراع سياسي عقب ثورات الربيع العربي عام 2011 وحكومة محمد مرسي التابعة لجماعة الإخوان المسلمين والتي انتخبت بعد الإطاحة بالرئيس الديكتاتوري الأسبق حسني مبارك، أطاح بها الجيش في عام 2013، وبعدها بوقت قصير بدأ السيسي حملة قمعية ضد جماعة الإخوان وضد أي شكل من أشكال الانتقاد، بما في ذلك نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين.”

 

وتضيف الصحيفة أن تكثيف القمع السياسي في مصر صاحبته أزمة تلو الأخرى، بما في ذلك الاحتجاجات في إيطاليا على وقتل طالب الدراسات العليا الإيطالي، الذي يعتقد الإيطاليون أن الأجهزة الأمنية المصرية نفذته.

 

وتشير إلى أن سبب الموجة الحالية من الاحتجاجات كان نقل سيادة جزيرتين مصريتين غير مأهولتين إلى المملكة العربية السعودية، مضيفة أنه مع تأجج الأهواء السياسية، أثار الأمر ردود فعل غاضبة من المصريين الذين اعتقدوا أن الحكومة تبيع الأراضي المصرية من أجل الدولارات السعودية.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن المظاهرات التي تلت ذلك أعقبتها اعتقالات واسعة ومواجهات مع الصحفيين، الذين احتشدوا مرة أخرى في يوم الأربعاء الماضي، للمطالبة بإقالة وزير الداخلية.

 

وأضافت الصحيفة: “لأن الحكومة مخفية إلى حد كبير عن الرأي العام، ليس من الواضح ما إذا كان السيسي يتحكم بشكل كامل في القمع السياسي والاختطاف والتعذيب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية”.

 

وختمت “نيويورك تايمز” افتتاحيتها بالقول: “الرئيس أوباما لا يخفي إحباطه مع حلفاء الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية.

 

لقد حان الوقت لكي يعلن أوباما صراحة لحكام مصر أن الولايات المتحدة لن تستمر في ضخ مساعدات عسكرية لنظام يخوض حربا ضد شعبه”.