“خاص-وطن”- في زيارة مفاجئة إلى مصر، استقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري، رئيس تيار الغد السوري بعد ظهر الأربعاء الماضي في مقر وزارة الخارجية في العاصمة المصرية القاهرة.

 

زيارة غير بريئة كما رآها مراقبون خاصّة وأنّ الزائر يتّهمه البعض بعلاقته الوطيدة وقربه الكبير من القيادي الفتحاوي المفصول محمّد دحلان مستشار ولي عهد أبو ظبي محمّد بن زايد، بالإضافة إلى قربه من القيادة الإماراتيّة الّتي أكّدت تقارير غربيّة وعربيّة عديدة دعمها الكبير الّذي تقدّمه إلى لمواصلة الحرب على .

 

وبحسب ما جاء في الموقع الرسمي لـ”تيار الغد السوري”، فقد أدان الجربا خلال لقاءه سامح شكري المجازر في سورية عموما وفي مدينة حلب خصوصا.

 

وأكّد الجربا خلال اللقاء الّذي جمعه مع شكري يوم الأربعاء، أن “النظام يريد السيطرة على مدينة حلب قبل أية جولة تفاوض جديدة في جنيف على مرأى ومسمع المجتمع الدولي وهو ما يجب الوقوف ضده بحزم” مشيرا في الوقت نفسه إلى دور مصر في رئاسة مجلس الأمن وأهميته.

 

وفي الطرف المقابل، أبدى شكري استعداد مصر للعب دور إبجابي من خلال مجلس الأمن لوقف الأعمال العدائية واستقرار الهدنة الإنسانية وشمولها المناطق السورية وتأييد بلاده ودعمها للإنتقال السياسي في سورية باتجاه هيئة حكم انتقالي حسب بيان جنيف، الذى رفضته المعارضة، والذى نص على الإنتقال السياسي بتشكيل هيئة حكم انتقالي يكون أحد رجال الأسد متواجد فيها مع ضمان رحيل الأسد بطريقة سلمية، كما شدد الطرفان على أهمية مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية باعتباره مؤتمرا جامعا لكل أطراف المعارضة.

 

من الصدف الغريبة أنّ زيارات الجربا في الفترة الأخيرة كانت إلى مصر حيث تمّ استقباله من قبل الجهات الرسمية، ففي شهر مارس الماضي، جاء الإعلان عن حزب الجربا الجديد، بحضور وزير الخارجية المصري “سامح شكري”، وممثل عن السفارة الروسية في القاهرة وبمشاركة “”، حيث رأى عديد المراقبين أنّ الجربا ارتمى في أحضان وأصبح ورقة ضغط لديها لمنافسة المملكة العربية السعودية وقطر المسيطران على أوراق الضغط القوية وذلك عبر دعمها وتمويلها لغالبيّة المعارضة السورية السياسية والمسلّحة.

 

وبحسب مراقبين، كان لافتا تقديم المتحدث باسم التيار في مؤتمره التأسيسي الأول الشكر للقيادي الفلسطيني المفصول محمّد دحلان لجهوده البارزة في دعم حل الأزمة في سوريا ودعم القضية السورية وكذلك القضية الفلسطينية.

 

وعلى إثر تشكيل تيار الغد السوري، قال القيادي بالمعارضة السورية، محمد بسام الملك، المقيم بمصر، إن تيار “الغد السوري”، يأتي في إطار التحركات الروسية القذرة بحسب تعبيره، في ضرب المعارضة السورية قبل مؤتمر الرياض المقبل.

13161592_279080179093824_1568051487_o

وأضاف أن روسيا تسعى لضرب المعارضة، بحيث إنه في حال عدم حضور وفد الهيئة العليا للمفاوضات المزمع عقدها، تكون قد جهزت وفداً آخر من 15 معارضا تابعين لها، موضحاً أن الجربا بعد أن كان يمثل التوجهات السعودية سابقا، بات يبحث له عن دور جديد، في إطار تحالف المحور الروسي، والإماراتي، والمصري، في مواجهة المحور السعودي، والتركي، والقطري، وفقاً لكلامه.

 

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر دبلوماسية أواخر العام الماضي، عن دور للجربا بتنسيق مع القاهرة وموسكو ودولة خليجية “تربطها علاقة متذبذبة مع المعارضة السورية” في إشارة إلى دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، في تشكيل مجلس عسكري، يهدف إلى إجراء محادثات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، خلال مرحلة معينة.

 

ليس جديدا علاقة الجربا بدولة الإمارات الّتي كما سبق وقلنا في أوّل التقرير، إنّها رأس الحربة إلى جانب مصر وروسيا في المعادلة السورية، ففي العام 2014، استقبل وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان بمكتبه بديوان عام الوزارة أحمد الجربا أيّام كان رئيسا للائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، حيث جرى خلال اللقاء استعراض الوضع السوري وسبل دعم الإئتلاف الوطني لتحقيق أماني الشعب السوري، كما قدم الجربا وقتها الشكر لدولة الإمارات على مواقفها تجاه الشعب السوري وأشاد بالدعم الإنساني والإغاثي الذي تقدمة للاجئين السوريين.

 

كما وصف المحلل السياسي السوري، ياسر سعد الدين، أحمد الجربا رئيس الإئتلاف السوري السابق بأنه سوريا، حيث قال” سعد الدين” في تغريدة له علي موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”  “دحلان الجربا، القوارض على أشكالها تقع, الجربا حفتر سوريا، من بلاد تنتج الحفر والموت والحفاتر”.

 

وأضاف “تعب العالم من المتابعة والمراقبة، ولكن شعب سوريا لم يتعب, صامد معطاء وفاء للشهداء وللحرية الحمراء. بلد مبارك وشعب عظيم!  الثورة مستمرة”.

 

من المؤكّد أنّ الطفل المدلّل للإمارات أحمد الجربا رفقة الوزير المفضّل للسيسي سامح شكري بالتعاون مع  محمّد دحلان القيادي الفتحاوي المفصول المكلّف من الإمارات بقيادة الثورات المضادّة، وبالاشتراك مع القيادة الروسيّة، يعدّون العدّة لمؤامرة جديدة تستهدف الشعب السوري كما تستهدف في الوقت نفسه السعوديّة، خاصّة وأنّ الأخيرة في موقف لا تحسد عليه بعد أن غرقت في الأزمة السورية بمفردها ولم تجد في صفّها أيّ نصير تعتمد عليه.