(خاص-وطن)- شمس الدين النقاز- قالت تقارير إعلاميّة إنّ زعيم التيار الصدري “” غادر متوجهاً إلى ، في زيارة مفاجئة، وذلك بعد يومين من هتافات المتظاهرين العراقيين ضد نفوذ وتدخلات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

 

وأكدت مصادر أن “مقتدى الصدر” الذي أعلن اعتكافه لمدّة شهرين، غادر الإثنين بشكل مفاجئ إلى طهران”، مبيّنة أنّ “الصدر غادر من على متن طائرة تابعة للخطوط الجويّة الإيرانيّة”، وفق صحيفة العربي الجديد.

 

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر رسمي في مطار النجف، قوله إن “زعيم التيار الصدري غادر الحادية عشر صباحا، عبر مطار النجف متوجها إلى مطار الإمام الخميني” جنوب طهران.

 

وأشار إلى أن “الصدر غادر بصحبة رجلي دين على متن طائرة تابعة لشركة طيران إيرانية”.

 

ويقع مطار الإمام الخميني إلى الشمال من مدينة قُم الإيرانية.

 

بدوره، أكد مصدر حكومي رافضا الكشف عن هويته، مغادرة الصدر إلى إيران.

 

لكن بعد ساعات من نشر الخبر في الوكالات، نفت وكالة “إرنا” الحكومية الإيرانية الخبر، وأكدت نقلا عن مصدر حكومي مطلع أنه “ليس لمقتدى الصدر نية لزيارة إيران، وهو لم يسافر إلى طهران”.

 

واعتبرت وكالة “إرنا” خبر زيارة الصدر لطهران “كذبة” أشاعتها بعض “المواقع العربية”.

 

وأعلن الصدر، السبت، اعتكافه عن النشاط السياسي لشهرين إثر فشل مجلس النواب في عقد جلسة للتصويت على وزراء مستقلين ضمن مشروع إصلاحات.

 

وعلّق الخبير السياسي “نعيم الميّاحي” قائلا إنّ “زيارة الصدر المفاجئة تؤشّر إلى دخول إيراني على خط الأزمة العراقيّة”، لافتاً إلى أن “الصدر عطّل عمل البرلمان العراقي من خلال سحب نوابه، وعطّل التغيير الوزاري بسبب ذلك، وخلق أزمة سياسيّة كبيرة وخطيرة، وأعلن الاعتكاف، وترك العمل السياسي لشهرين”.

 

وأشار “الميّاحي” إلى أنّ “هذه الزيارة تؤشّر إلى مدى التدخّل الإيراني وفرض إرادتها على القادة العراقيين، وخصوصاً قادة الشيعة”، مشدداً على أن طهران ستملي شروطها على الصدر، وتضغط عليه باتجاه حل الأزمة، وفقاً لما تراه مناسباً ويصب في مصلحتها”، مؤكّداً أنّ “استمرار ارتماء قادة الكتل العراقيّة في أحضان إيران سيبقي العراق يدور في دوامة الأزمات التي لن يستطيع الخروج منها”.

 

هتافات في بغداد ضد إيران

 

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من هتافات المتظاهرين العراقيين ضد نفوذ طهران وتدخلات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في الشأن العراقي وذلك خلال احتجاجات أنصار “الصدر” في بغداد، واقتحامهم المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان وحاصروا مبنى مجلس الوزراء، بعد أن عطّل زعيمهم عمل البرلمان من خلال تعليق عمل كتلته، فيما أعلن أنّه سيعتكف لمدّة شهرين ويعتزل العمل السياسي.

 

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد هاجمت في وقت سابق “الصدر”، وقالت إن ما قام به أنصاره “لا يخدم سوى أعداء العراق”.

 

وطالب موقع “تابناك” الإيراني المقرب من الحرس الثوري، مقتدى الصدر “بترك العمل بالسياسة والتوجه إلى إكمال دراسته الدينية”، معتبراً أن “هذا الرجل لا يفهم بالسياسة ولا يدرك الوضع الخاص الذي يمر به العراق، وكان ينبغي عليه متابعة دراسته الحوزوية وبحوثه الدينية بدلا من الذهاب وراء السياسة”.

 

ووصف الموقع الإيراني الصدر بـ”الزعيم الشيعي المتطرف”، مقللاً من مكانته السياسية، وقال إن “شعبيته تراجعت منذ عام 2003 عند دخول نوري المالكي الساحة السياسية وازدادت شعبية الأخير على حساب الصدر”.

 

من جهتها، انتقدت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية، اقتحام أنصار الصدر البرلمان، وقالت: “نحن ندرك تماما مخاوف الصدر من زيارة جو بايدن للعراق، ولكن لا يمكن أن نواجه المشروع الخطير في العراق من خلال إضعاف الدولة المركزية والمؤسسات الحكومية وخصوصا البرلمان”.

 

وأضافت “فارس” إن “تغاضي إيران عن أخطاء السياسيين في العراق لا يعني أننا نوافقهم فسادهم وسياستهم الخاطئة، ولكننا نصمت من أجل مواجهة الخطر والتهديد الأكبر على العراق وهو تدخل الدول الأجنبية في هذا البلد ودعمها للتنظيمات الإرهابية فيه”.

 

واتهمت “فارس” ضمناً، الصدر بالتعاون مع استخبارات أجنبية من أجل إحلال الفوضى في العراق، وقالت: “من يضمن لنا عدم تدخل أجهزة الاستخبارات الأجنبية في الأزمة العراقية الحالية وتمويلها لحادثة اقتحام البرلمان حتى تخرج الأمور عن السيطرة كما تريد الدول الأجنبية”.

 

وتؤكد أوساط إيرانية بأن زعزعة الأمن والاستقرار السياسي في العراق سوف تضعف التيارات السياسية الشيعية المرتبطة بإيران، الأمر الذي سيقلص النفوذ الإيراني على الساحة العراقية ويضعف مخططاتها في وجه السعودية.

 

واستبعد رئيس كتلة الأحرار النيابية ضياء الأسدي, الثلاثاء, تعرض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لأي ضغوط من قبل إيران بشأن الوضع السياسي في العراق.

 

وقال الأسدي في بيان له, إن “مقتدى الصدر لديه جزء من عائلته و متعلقيه في العراق وجزء في بيروت وجزء في إيران، وهو يزورهم بين الحين و الآخر، و لديه علاقات اجتماعية و علمائية و سياسية في بلدان كثيرة”, مستغربا “من تركيز وسائل الإعلام على موضوع مغادرته”.

 

وأضاف أن “الصدر قد قضى في سفرة واحدة أكثر من عام في إيران، فلماذا الإستغراب من سفره أو مكوثه وتحميله ما لا يحتمل”, مشيرا إلى أن “على الجميع الإطمئنان لـن الصدر لو بقي في إيران نصف قرن لن يخضع لأي ضغوط في أي أمر لا يراه من مصلحة العراق”.

 

وتابع إن “ما حصل من هتافات ضد إيران بعد  اقتحام المنقطة الخضراء من قبل المتظاهرين مرفوض من قبله ومن قبل كتلة الأحرار و جماهير التيار الصدري الواعية”.

 

وعاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى إيران بعد إعلانه عن اعتكاف النشاط السياسي لشهرين إثر فشل مجلس النواب في عقد جلسة للتصويت على وزراء مستقلين ضمن مشروع الإصلاحات التي يقودها العبادي.

 

البلاد ما زالت تبحث عن حكومة

 

وخصصت الصحف العربية والغربية حيزا هاما للأزمة السياسية التي يمر بها العراق.

ووضعت صحيفة لوموند الفرنسية صورة لمظاهرات الأول من مايو/ أيار في بغداد على الغلاف، وكتبت الصحيفة قائلة إن البلاد ما زالت تبحث عن حكومة، ومؤيدو الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اجتاحو البرلمان نهاية الأسبوع المنصرم وهم بذلك أضعفوا موقف رئيس الوزراء حيدر العبادي. مقتدى الصدر يزعزع الدولة العراقية تعنون لوموند هذا المقال الخاص بالأزمة العراقية.

 

من جهتها خصّصت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية افتتاحيتها للأزمة في العراق وترى أن دخول المتظاهرين البرلمان هو حدث له عدة دلالات.

 

وقالت الصحيفة إنها لا تستطيع التنبؤ بما سينتج عن استعراض القوة الذي أظهره مؤيدو مقتدى الصدر بسبب تقلبات السياسة العراقية، لكن استعراض القوة هذا يوضح أن الصدر لا يزال قوة لا يستهان بها، وبإمكانه إما تعميق الاستقطاب السياسي في البلاد أو الدفع بجهود رئيس الوزراء لتشكيل حكومة جديدة … هذا الاحتمال الثاني .. رغم هزالة حظوظه … هو الوحيد الذي سيعطي العراق فرصة استعادة أراضيه من تنظيم الدولة الإسلامية ومواجهة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.