قطر الرائدة والانطلاق إلى عصر ما بعد النفط

1

مقترح مقدم إلى سمو أمير قطر

من العالم الموسوعي الأستاذ الدكتور بسيوني الخولي

أستاذ الاستراتيجية الدولية

(1)

الاقتصاد القطري هو اقتصاد نشط يبحث عن فرص النهوض ، والتحلل من خصائص عصر الوفورات النفطية ، والانطلاق إلى عصر جديد يعتمد على استثمار وفورات النفط في تنويع القاعدة الاقتصادية والتحلل من الاقتصاد الريعي ذي الدخل الواحد ، ومن ثم فالاقتصاد القطري هو المرشح الأول دون غيره وبلا منازع على مستوى الاقتصادات الآخذة في النمو لأن يقفز هذه الفقزة الجريئة ويبادر بالانطلاقة الرائدة نحو استثمار وفورات النفط في في تنويع القاعدة الاقتصادية وولوج مجالات غير تقليدية ، ومؤشرات ذلك نستشرفها فيما يلي :

الفرع الأول : التحلل من الطبيعة الريعية : لقد باشر الاقتصاد القطري منذ أكثر من عقد من الزمان في التحلل من السمة الريعية التي تعتمد على الموارد الريعية الطبيعية في صورتها المباشرة البسيطة غير المخلّقة وغير المصنّعة ، ومن ثم فقد تمرد على التقليدية وخرج عليها دون رجعة ، وذلك من خلال البحث عن الصناعات التخليقية في مجال النفط ، وبات مؤهلاً لأن ينفلت من هذه البوتقة ، وكان من شأن ذلك أن يؤثر على قابليته للتقدم والنهوض من خلال الولوج إلى عصر ما بعد النفط واستحداث قطاعات غير تقليدية . 

الفرع الثاني : تعديد مصادر الدخل الوطني : ارتبط بالخاصية السابقة خاصية أخرى هي خاصية تعديد مصادر الدخل الوطني ، إذ أن تخصص الاقتصادات العربية في إنتاج المواد الأولية ذات الطبيعة الريعية حرمها من تنويع قاعدتها الاقتصادية ، وحتم عليها الاعتماد على مصدر واحد للدخل وهو إنتاج وتسويق تلك المواد الأولية ، ومن ثم تعرضت تلك الاقتصادات لمخاطر أهمها : نضوب المادة الأولية مصدر الدخل ، وتأثر المادة الأولية التي يعتمد عليها الاقتصاد في دخله بتقلبات الأسعار العالمية التي يصبح معها دخل الدولة عرضة للتقلب تبعاً لذلك ، وكان الاقتصاد القطري الأكثر تحمساً في مواجهة هذه النقائص المحبطة ، والأكثر تحفزاً للثورة عليها ، والبحث الدائب والدائم عن مصادر انتاجية حقيقية ترفد حزمة قطاعات الاقتصاد القطري الناهضة .    

الفرع الثالث : التخطيط الاقتصادي المواكب للمتغيرات والمستجدات : يتمتع الاقتصاد القطري كذلك بسمة التخطيط الاقتصادي التي يفتقدها الكثير من الاقتصادات العربية ، وكان ذلك هو السبب الرئيس لأن يتمكن الاقتصاد القطري من التحرر بشكل كامل من خاصيتي الريعية وواحدية مصدر الدخل .

يضاف إلى ذلك ارتباط التخطيط الاقتصادي بالرؤية السياسية للنظام السياسي ، ما جعل التخطيط الاقتصادي يرتبط بشكل مباشر بأهداف النظام السياسي الذي يقدم كل ما في وسعه من أجل خلق اقتصاد ناهض لدولة رائدة ، يرتكز على أصول وقواعد التخطيط الاقتصادي ، التي تتسم بالمنهجية والعلمية . 

الفرع الرابع : نجاح خطط التنمية : الخاصية الرابعة التي اتسم بها الاقتصاد القطري هي نجاح خطط التنمية التي نفذتها دولة قطر ، وعليه فقد ألف الاقتصاد القطري نجاح التخطيط الاقتصادي في تحقيق أهداف الدولة ذات الطبيعة الاجتماعية ما حفزه لأن يواصل نهوضه وينطلق إلى قطاعات غير تقليدية وتتمثل أهم سماتها في الإنتاجية الحقيقة المعمرة والمستدامة والتي تحقق أكثر من هدف لدولة قطر الرائدة . 

الفرع الخامس : الاستقلالية والتحرر من التبعية : منذ وقت مبكر وبشكل مشهود قُدّر للاقتصاد القطري التحرر من التبعية التاريخية والموضوعية والمنهجية للاقتصادات الأوروبية ، وتم اعتماد سمة الاستقلالية لدى الاقتصاد القطري من خلال فصم عرى العلاقة العضوية التكميلية بين الاقتصاد القطري والاقتصادات الغربية عموماً ، ومن ثم فقد أمن الاقتصاد القطري عواقب تخلى الاقتصادات الأوروبية عنه ، وقد تم فك أواصر ذلك الارتباط بشكل مخطط ومدروس .   

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. a يقول

    ايه هو بقى المقترح؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.