“واشنطن بوست”: خريطة تورط القوات الخاصة الأمريكية.. من تونس إلى الفلبين!

0

تحدثت صحيفة “واشنطن بوست” عن حجم تورط واشنطن في دعم حلفائها في الخارج والمساعدة التي تقدمها في مجال تدريب القوى الأجنبية لمحاربة الإرهاب.

 

وتضم دولاً أبعد من أفغانستان والعراق وتمتد إلى أوغندا وكينيا وموريتانيا وتونس ومالي والفلبين وكولومبيا، حيث وفرت القوات الأمريكية الخاصة الدعم والتدريب لقوى في هذه الدول أو ما يعرف باللغة العسكرية “نصائح قتالية” و”مرافقة” و”رفع” مستويات.

 

وتقول الصحيفة إن الدعم العسكري للدول الأجنبية اتخذ طابعا جديدا بعدما قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق وتخفيض العدد في أفغانستان. ومن هنا بدأت واشنطن بتقوية الأداء القتالي للقوى المحلية وتهيئها لمحاربة الإرهاب والتشدد.

 

وتعلق الصحيفة أن الإستراتيجية ذات المستوى المتدني من المخاطر، وإن حصنت القوات الأمريكية من وقوع خسائر في صفوفها، إلا أنها لم تؤد إلى تحولات جذرية في البلدان التي تعاني من مشاكل عميقة مع الإرهاب والتطرف، ومنحت الإستراتيجية، الولايات المتحدة وحلفاءها إحساساً زائفاً بالأمن.

 

وتركز معظم الدعم الأمريكي للقوى المحلية في أفريقيا. ففي تونس وبعد عشرة أيام من الهجوم على متحف باردو في تونس في 18 مارس وأدى إلى مقتل 20 شخصاً وضرب السياحة التونسية، نفذت قوات الحرس الوطني عملية في منطقة قفصة استهدفت الرأس المدبر لعملية متحف باردو، خالد الشيب المعروف باسم لقمان بن صخر.

 

وكانت عملية جريئة جعلت المسؤولين التونسيين يتحدثون عنها بفخر، ولكن ما لم يشيروا إليه هو الدور الذي لعبته القوات الأمريكية الخاصة التي كانت تعمل من الخلف في قتل الشيب ومجموعته.

 

فبعد ثورة عام 2011 طلب قادة تونس الجدد المساعدة من الحلفاء بما فيهم الولايات المتحدة وألمانيا تأمين الحدود التونسية مع ليبيا. وقامت القوات الأمريكية الخاصة البالغ عددها في 100 عنصر بتدريب عناصر الحرس الوطني والقوات التونسية الخاصة.

 

وعملت واشنطن على توفير طائرات استطلاع “سكان إيغل” لتونس وتنتظر الحكومة تسلم طائرات بلاكهوك اشترتها من الولايات المتحدة. وعليه، كان الدعم الأمريكي حيوياً في تنظيم عملية قفصة، وفقا لمسؤول تونسي. فقد قدم الأمريكيون التدريب والدعم الأمني وقاموا بتعطيل السيارة التي كانت تقل المهاجمين. وكانت عملية مارس 2015 انتصاراً مهما للحكومة التونسية التي كانت تكافح كي تحقق وعود ثورة عام 2011.

 

ويأتي تركز الدعم الأمريكي للدول الإفريقية لأنها التي تعاني من تزايد نشاطات تنظيم “الدولة” و”القاعدة” في أراضيها. ولا يقتصر الدعم الأمريكي على التدريب والمشاركة من الخلف في العمليات القتالية، فحسب ليندا روبنسون من مؤسسة “راند”، التي تقوم بمتابعة عمليات القوات الأمريكية الخاصة، فهناك “منظور كامل بين تقديم النصح العملياتي والمساعدة”.

 

فبناء على هذا التوصيف تتعاون القوات الأمريكية الخاصة مع القوى المحلية في التخطيط لعمليات على قدر من الخطورة وتستخدم فيها القدرات العسكرية الأمريكية المتطورة والمعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك طائرات التجسس. وفي بعض العمليات، نقلت المقاتلات العسكرية الأمريكية قوات الدول الحليفة أو انتظرت قريباً من المعارك لإجلاء الجرحى.

 

وفي مناسبات أخرى تلقت القوات الأمريكية أوامر لتقديم النصح القتالي على الجبهة. وتشير الصحيفة إلى أن العمليات الخاصة تختلف من ظرف لآخر، فهناك فرق بين العملية لاغتيال زعيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011 ومحاولة إنقاذ الرهائن الأمريكيين لدى تنظيم “الدولة” في سوريا عام 2014.

 

وتضيف أن أوباما في هذه العمليات عبر عن استعداد للموافقة عليها رغم ما تحمله من مخاطر. ولكنه في مرات أخرى أمر قادته بالبحث عن فرص وعمليات غير مباشرة تضع العبء على القوات الحليفة.

 

وفي هذه الحالة “تختفي بصماتنا وحضورنا وتعطي الرصيد للبلد”، حسب مسؤول أمريكي امتنع عن ذكر اسمه. ويعقد “ويليام أف ويتشسلر”، الذي كان مسؤولاً بارزاً في البنتاغون وأشرف على نشاطات العمليات الخاصة، أن تحضير القوات الأجنبية للقيام بعمليات ومن دون مشاركة أمريكية مباشرة يقتضي تحقيق توازن بين الأهداف قصيرة وبعيدة المدى. فمع أنه من السهل على الأمريكيين القيام بالعمليات مباشرة، إلا أن بناء القوات المحلية يعني قبول مخاطر وتقديم دعم لها.

 

وتتميز مشاركة قوات العمليات الخاصة بتدريب ودعم القوات الأجنبية بتدني كلفتها مقارنة مع الميزانيات الهائلة التي رصدتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش لبناء وتحويل الجيوش في كل من العراق وأفغانستان ومن دون نتائج عملية.

 

ففي العراق، انهارت القوات الأمنية التي أنفقت واشنطن عليها 20 مليار دولار أمريكي أمام وحدات خفيفة من مقاتلي “تنظيم الدولة” عام 2014. وفي أفغانستان قد تضطر واشنطن سحب قواتها من هناك نظراً لضعف أداء القوات الحكومية أمام وحدات طالبان.

 

ورغم النجاحات التي حققتها القوى المحلية المدعومة وحدات العمليات الخاصة إلا أن هناك شكوكاً حول أثر كل هذا على المدى البعيد. وتقول روبنسون من “راند” إن “الكثير من الأشخاص عبروا عن تشاؤم حول قدرة الولايات المتحدة بناء قدرات القوات الشريكة، وفيما إن كانت كافية لمواجهة التهديد الأمني”.

 

وتربط الصحيفة برنامج دعم القوات الأجنبية للتجربة في مالي، والتي ساعدت فيها واشنطن ببناء القوات المحلية في الفترة ما بين 2005- 2009، ومع ذلك لم تكن هذه القوات قادرة على تقدم الجهاديين في شمال البلاد. وتعلمت الولايات المتحدة الدرس وبدأت تعمل مع قوات الدول الأجنبية بشكل قريب عوضاً عن تركها تواجه التهديد وحيدة.

 

وبعيداً عن درس مالي، يشير مسؤولو البنتاغون إلى المهمة الناجحة في الصومال، حيث تقدم وحدات العمليات الخاصة النصح والدعم لقوات الإتحاد الإفريقي هناك. وتساعد القوات الأمريكية القوات الإفريقية هذه على التخطيط وتنفيذ العمليات، بالإضافة لتوفير الغطاء الجوي وطائرات الاستطلاع للقوات الشريكة.

 

وتقول الصحيفة إن زيادة الغارات الجوية في الصومال، وإن عكست منظور النشاطات التي تقوم بها قوات الإتحاد الأفريقي، إلا أنها تعبر عن تزايد في نشاطات حركة الشباب الإسلامي التي أجبرت على الخروج من معظم المدن الصومالية.

 

ويرى مارك ميتشل، المسؤول السابق في البيت الأبيض والذي عمل في القوات الخاصة، أن إرسال القوات الأمريكية في مهام إلى جانب القوات المحلية يعطيها الفرصة لتدريب ومراقبة تصرفات هذه القوات خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان واستغلال الأدلة التي جمعت أثناء العمليات.

 

وتشير الصحيفة إلى محدودية الأثر الذي يتركه التعاون الأمريكي مع قوات الدول الأجنبية في مجال مكافحة الإرهاب. فعادة ما تتراجع القوى المحلية بعد تخفيض مستوى أو رحيل القوات الأمريكية. وأوضح مثال على هذا هو اليمن الذي أدارت فيه الولايات المتحدة برنامجاً طويلاً لملاحقة القاعدة.

 

ولكنه انهار عندما سحبت واشنطن قواتها بعد انهيار الوضع الأمني في البلاد نتيجة سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

 

ولم تعد واشنطن تملك القدرة على ملاحقة مقاتلي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وتكشف التجربة عن مظاهر القصور في التجربة اليمنية، فهي وإن أعطت القوات الخاصة هناك الدعم التكتيكي، إلا أنها لم تكن كافية لبناء قوات أمنية. ذلك أنه من دون تغييرات واسعة في القيادة العسكرية ونظام لتدريب ودفع رواتب الجنود وجهود لمكافحة الفساد، فأثر الدعم الأمريكي سرعان ما يتلاشى.

 

وكما يقول ميتشل فبعد عام من رحيل القوات الأمريكية تتبدد كل الجهود و”نعود للمربع الأول”. وترى روبنسون أن تجربة تدريب القوات الفلبينية الخاصة لمواجهة مقاتلي أبو سياف في جنوب البلاد تجنبت أخطاء اليمن ومالي، لأنها نوعت التدريب داخل عدد واسع من وحدات الجيش. ولأن القوات الأمريكية لم تنته في الخطوط الأمامية وتركت مهمة القتال للوحدات المحلية.

 

وعلى خلاف الدول السابقة، تواجه الولايات المتحدة مشكلة في ليبيا، فرغم وجود العشرات من قواتها الخاصة إلى جانب قوات فرنسية وبريطانية داخل البلاد لمواجهة “تنظيم الدولة”، إلا أن التدخل العسكري أو عمليات مشتركة يظل رهن استقرار حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فايز السراج.

 

* قوات خاصة بريطانية وفرنسية لحماية حكومة السراج؟

 

وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” أن 100 من جنود الوحدات الخاصة “أس إي أس” موجودة في ليبيا لمساعدة وحماية وتقديم الاستشارة للفصائل المحلية في وقت تحضر فيه بريطانيا ودول الناتو لتدخل عسكري جديد.

 

وقالت الصحيفة إن رجال استخبارات بريطانيين وأمريكيين بـ”حقائب محشوة بالأموال” يقومون برشوة زعماء وشراء موافقتهم على التدخل الغربي في بلادهم.

 

وقالت الصحيفة إن القوات الخاصة البريطانية والفرنسية تقوم بتوفير الحماية للسراج وأعضاء حكومته المقيمين في قاعدة بحرية في طرابلس، والتي يحاول منها المهندس المعماري السابق توحيد البلاد بعد سنوات من الفوضى التي أعقبت الإطاحة بالعقيد معمر القذافي عام 2011. ويجد صعوبة في تحقيق المهمة بسبب وجود 6.000 من مقاتلس “تنظيم الدولة” في البلاد ويسيطرون على مدينة سرت، مسقط رأس القذافي.

 

وتقول مصادر في ليبيا إن ما 30 إلى 40 من القوات الخاصة البريطانية هم أفراد في فرقة استطلاع خاصة مهمتها القيام بعمليات سرية. أما البقية، فهم من ضباط الاستخبارات ومترجمين وخبراء تفكيك العبوات الناسفة.

 

وتشمل مهامهم تدريب الجماعات المسلحة ومراقبة الصديقة منها ومتابعة تحركات “تنظيم الدولة” وقادته ورصد مواقعهم. ويعتقد أنهم يقومون بتحديد أهداف للضرب في المستقبل. وقال مصدر إن حضور القوات الخاصة في ليبيا منذ أربعة أعوام ولكن بدرجات متفاوتة. ويعتقد أن بريطانيا تخطط لإرسال ألف جندي كجزء من قوة دولية مكونة من 6.000 جندي.

 

وقالت مصادر أمنية إن الاستخبارات الأمريكية والبريطانية تحضر الأجواء للتدخل من خلال رشوة أمراء الحرب وزعماء القبائل مقابل تأكيدات بعدم معارضة التدخل العسكري. وقال مصدر: “يتجول ضباط “أم أي-6″ (المخابرات البريطانية) و”سي آي إيه” بحقائب مليئة بالنقود لشراء أمراء الحرب وقادة الفصائل لتوفير الجو المناسب للعمليات”.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More