AlexaMetrics "واشنطن بوست": القمع في مصر يشبه ما حدث بالأرجنتين عام 1976 تماما | وطن يغرد خارج السرب

“واشنطن بوست”: القمع في مصر يشبه ما حدث بالأرجنتين عام 1976 تماما

 

اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في افتتاحيتها أن القمع الذي تمارسه الحكومة المصرية الحالية ضد المعارضين يشبه ما حدث في الأرجنتين في أعقاب الانقلاب العسكري عام 1976.

 

وأشارت الصحيفة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد خصص جزءا من زيارته للأرجنتين الخميس لإحياء ذكرى ضحايا الانقلاب العسكري في تلك الدولة.

 

لكن الصحيفة استنكرت صمت إدارة أوباما في معظم الوقت تجاه الحكومة المصرية رغم أنها ارتكبت ما وصفته بجرائم مشابهة لما حدث بالأرجنتين، حيث ادعى جنرالها آنذاك خورخي فيديلا أن انقلابه ضد حكومة ديمقراطية منتخبة كان ضرورة لوقف الفوضى السياسية ومكافحة الإرهابيين.

 

ولكن كما حدث في الأرجنتين، سرعان ما امتد القمع المصري ليشمل المعارضين السلميين والإعلام ونشطاء حقوق الإنسان.

 

وتابعت الصحيفة: الأساليب المستخدمة هنا وهناك تتشابه كثيرا. فقد وثق مركز النديم العام الماضي 464 حالة اختطاف، وهي تماثل حالات الاختفاء سيئة السمعة التي حدثت في الأرجنتين. وكذلك وثق المركز 676 حالة تعذيب، ونحو 500 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز.

 

نص المقالة..

خصص الرئيس أوباما جزءا من زيارته للأرجنتين الخميس لإحياء ذكرى ضحايا الانقلاب العسكري في تلك الدولة عام 1976 وما تبعه من “حرب قذرة”، معربا عن ندمه على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في هذا الصدد.

 

وقال أوباما: “الديمقراطيات ينبغي أن تمتلك شجاعة الاعتراف عندما لا نرقى إلى مستوى المثاليات التي نرمز إليها، وعندما نتلكأ في الحديث عن حقوق الإنسان، وهو ما حدث هنا”.

 

بيان الرئيس قد يحظى بتقدير الأرجنتينيين الذين لا يزالون يلقون باللوم على واشنطن للدعم الأولي لقيادات عسكرية استجابوا لجماعات يسارية إرهابية عبر حملة دموية من الخطف والتعذيب والقتل.

 

لكننا نتساءل عن كيفية التعامل مع مصر، التي ترتبط فيها حكومة مدعومة عسكريا في جرائم مشابهة، بينما تظل إدارة أوباما صامتة معظم الوقت.

 

مثل جنرال الأرجنتين خورخي فيديلا ، يدعي الجنرال السابق عبد الفتاح السيسي أن انقلابه ضد حكومة ديمقراطية منتخبة كان ضرورة لوقف الفوضى السياسية ومكافحة الإرهابيين (الإسلاميين في هذه الحالة).

 

ولكن كما حدث في الأرجنتين، سرعان ما امتد القمع المصري ليشمل المعارضين السلميين والإعلام ونشطاء حقوق الإنسان.

 

الأساليب المستخدمة هنا وهناك تتشابه كثيرا. فقد وثق مركز النديم العام الماضي 464 حالة اختطاف، وهي تماثل حالات الاختفاء سيئة السمعة التي حدثت في الأرجنتين.

 

وكذلك وثق المركز 676 حالة تعذيب، ونحو 500 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز.

 

وبينما كان أوباما يزور بوينس آيرس، يصعد نظام السيسي إجراءاته القضائية ضد منظمات حقوق الإنسان.

 

ووفقا لمعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، فإن زهاء 37 منظمة قد تمثل أمام المحاكمة كجزء من “خطة ممنهجة لمقاضاة حركة حقوق الإنسان برمتها”.

 

الحكام العسكريون الأرجنتينيون لم يجرؤوا حتى على فعل ذلك،  فقد نجت المنظمات التي توثق السجناء والانتهاكات خلال السنوات السبع من الحكم العسكري.

 

وقد يعزي ذلك إلى أن رد الفعل الأمريكي للقمع الأرجنتيني في نهاية المطاف كان أكثر قوة من موقف إدارة أوباما تجاه مصر.

 

وبينما بدا وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر مسامحا لانقلاب 1976، فإن السياسة الأمريكية تغيرت فجأة بعد تولي الرئيس كارتر زمام الأمور بعده بعشرة شهور.

 

وفي فبراير 1977، قلصت الولايات المتحدة بشكل حاد المساعدات العسكرية للأرجنتين، وأوقفتها تماما بعد رفض النظام شروط حقوق الإنسان.

 

وبحسب اعتراف أوباما الطفيف، فقد تحدت باتريشيا ديريان مسؤولة حقوق الإنسان في الخارجية الأمريكية آنذلك بشكل جرئ سلوكيات الحكام العسكرييين في الأرجنتين، كما خاطر موظفو السفارة الأمريكية في بوينس آيرس بأرواحهم لتوثيق حالات الاختفاء والدفاع عنهم.

 

وبالمقابل، لم يواجه أي مسؤول بإدارة أوباما، كبير أو صغير، السيسي بمثل هذه المشاعر.

 

وعلى العكس، ظل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أو عامين بعد الانقلاب يدافع عن النظام المصري.

 

واستشهد  أوباما بمصر كمثال على أن الولايات المتحدة في بعض الأحيان “تعمل مع حكومات لا تلبي التوقعات الدولية العالية”.

 

وبعد فترة موجزة من تعليق شحنات الأسلحة، تنازلت إدارة أوباما عن شرط حقوق الإنسان الذي كان ملازما لمنح مصر 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية سنوية.

 

والآن تطالب إدارة أوباما الكونجرس بإلغاء الشرط.

 

وبعد مناقشة داخلية، أصدر كيري بيانا خفيفا الجمعة الماضي بشأن الاعتداء على منظمات حقوق الإنسان.

 

وقال البيان إن كيري يراوده “قلق عميق”، لكنه لم يشر إلى أي عواقب.

 

أوباما نفسه التزم بالسكوت التام، ولا ينبغي أن يتفاجأ إذا شعر رئيس أمريكي جديد بعد سنوات قليلة من الآن بوجوب الاعتذار نيابة عنه.

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *