“خاص- وطن”- كتب وعد الأحمد-  وسط الأحداث المتسارعة التي تعصف بالعالم العربي، والحرب الدائرة في ، تحضر إلى ذاكرة زوجة الضابط والشاعر السوري “ياسين الفرجاني”، محاسن الباني (80 عاماً)، التي تسكن في حمص، ذكريات عائلتها مع الزعيم المصري الراحل .

 

تستمد الباني قوّتها من هذه الذكريات الجميلة، التي لا تزال حاضرة في ذهنها بتفاصيلها. المرة الأولى التي رأت فيها عبد الناصر كانت في سينما “الكندي” في ، أثناء عرض فيلم “عالم وامرأة وشيطان”. تقول لـ” وطن”: “آنذاك حلّ صمت مفاجئ في الصالة.

 

نظرت إلى الخلف فرأيت عبد الناصر يجلس قرب شخص آخر لم أعرفه. خرج قبل انتهاء الفيلم بهدوء من دون أن يثير الانتباه”.

 

مرّ بعض الوقت، قبل أن يذهب زوجها مع عدد من الضباط السوريين إلى القاهرة لتوقيع ميثاق الوحدة بين سوريا ومصر. عَلِمَ عبد الناصر أنه شاعر، وطلب منه قراءة بعض الأبيات. من هنا بدأت صداقتهما، التي توجت أثناء زيارة الزعيم المصري إلى سوريا، ومبيته في منزله مرتين متتاليتين.

محاسن الباني

تستذكر الباني زيارة عبد الناصر الأولى إلى سوريا، حيث استقبلته وعائلتها في مطار دمشق الدولي. تقول: “اصطحبت ابنتي الصغيرة ميسون، التي كانت تضع على رأسها عصبة كتب عليها: الجمهورية العربية المتحدة. فانحنى وقبّلها وخاطبها قائلاً: أتمنى أن تكبري وتكبر الجمهورية المتحدة معك”.

 

في ذلك الوقت، كان فرجاني محافظاً لمدينة حماة. جرت العادة أن ينام الرئيس الزائر لأي محافظة في منزل المحافظ. تقول الباني: “في تلك الليلة، طلبتُ من زوجي أن يسمح لنا الزعيم الراحل بالتقاط صوراً تذكارية معه. وأثناء سيري في حديقة المنزل، قال لي الطاهي المرافق للزعيم المصري إن الأخير يريد رؤية عائلة المحافظ. وهذا ما حصل. اجتمعنا وأخبرته أنه “مِتغيّر”. فأجابني: “لن أرتاح حتى أؤمِن الراحة لكل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج”. ثم طلب أخذ صور تذكارية مع عائلتنا بكاميرته الخاصة.

 

“مش من حقّنا”

وتروي الباني المزيد من التفاصيل عن زيارة عبد الناصر واستضافته في منزلها. تقول: “استفاق فجراً ليتوضأ ويصلي. أحضر له الطبَاخ فطوراً خفيفاً كان عبارة عن بيض “أومليت “وقليل من الجبنة”. بعد شهور، دُعي الفرجاني باعتباره محافظاً لمدينة حماه إلى حضور احتفالات السد العالي. “رافقت زوجي، وأثناء زيارتي السيدة الأولى تحية عبد الناصر، دخل الزعيم الراحل ورأى على الطاولة بعض الأدوات كالملاعق والشوك، فسألها عن مصدرها. أجابته بأنها جلبتها من القصر الجمهوري لأنه لم يكن لديها ما يكفي. ظهرت على وجهه علامات الضيق والانزعاج، قبل أن يرد: دول مش من حقنا. انتظري حتى آخذ راتبي في أول الشهر وسأشتري لك ما تريدين. أما هذه الأشياء فهي من مال الشعب ولا يحق لك استخدامها”.

 

عبد الناصر و”الأستيكة”

لم تنته علاقة عائلة الفرجاني بعائلة الرئيس المصري بعد وفاته عام 1970. لكن الأمور تغيرت، وخصوصاً بعدما محا الرئيس السابق أنور السادات تاريخ عبد الناصر بـ”الأستيكة”، كما يقول المصريون. تقول الباني إنها ذهبت إلى الإسكندرية لتقديم واجب العزاء للسيدة تحية. لم تجدها. اتصلت بها في وقت لاحق لتطلب منها الأخيرة زيارتها لأن “لديها صوراً لعائلتي بكاميرا الرئيس الخاصة. اتفقنا على اللقاء بعد يومين. اتصلت بها في اليوم المحدد لتأكيد الموعد، فأجابني أحدهم قائلاً: لا يوجد عبد الناصر يا سوريين. زوجته سافرت”.