الخبراء يوضحون لـ”وطن”: لهذه الاسباب ثقافة الاعتذار تغيب عن معظم وسائل الإعلام العربية

1

شمس الدين النقاز (وطن – خاص)

على إثر الحملة الكبيرة الّتي استهدفت قناة العربيّة بعد بثّها فيلم “حكاية حسن”، هاجم كتاب وشخصيات وعدد كبير من المتابعين السعوديين والعرب على مواقع التواصل الإجتماعي القناة، الّتي قامت بالترويج له قبل أيام وظن البعض أنه سيهاجم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله.. ليظهر العكس، حيث تبين أن الفيلم يسرد سيرة حياة نصر الله وكيف أنه وصل إلى مرتبة القيادة عبر الكفاح على مدى السنوات الماضية، بحسب معلقين.

هذه القضيّة الّتي أثارت الرأي العام الخليجي بشكل خاصّ، طرحت على الساحة من جديد قضيّة غياب ثقافة الإعتذار عن وسائل الإعلام العربيّة رغم الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها البعض منها خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة فاتن بن لاغة أستاذ الإعلام والإتصال في معهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس لـ “وطن” إنّ “ثقافة الإعتذار هي مقياس حقيقي لمستوى تقدم ورقي الشعوب، لأنه يعكس أسلوبا وسلوكا تربويا حياتيا ولكن للأسف ثقافة الإعتذار لدى العرب هي مشكلة جميع العلاقات التي تنظم حياتنا وهي نتاج تربية وتركيبة ذهنية عربية تقوم على أن الاعتذار هو ضعف وليس شجاعة معنوية للإنسان.”

وتضيف “بن لاغة” فيما يخص الإعلام، فالإعتذار هو شجاعة أدبية ومعنوية راقية حتى يأخذ المتضرر حقه سواء كان هذا المتضرر إنسانا أو مؤسسة أو حزبا سياسيا أو حتى دولة.

وتابعت “ففي المجتمعات المتطورة الّتي تملك إعلاما حرّا ومتقدّما، السّؤال الّذي يطرح ليس هل نعتذر أم لا، وإنما كيف نعتذر.”

وأكّدت أستاذة الإعلام التونسية أنّه “في الاعلإم العربي ليس هناك فقط غياب لثقافة الإعتذار، وإنّما هناك أيضا غياب لثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر لينتقل فيما بعد إلى هتك الأعراض.”

وأرجعت الدكتورة “بن لاغة” أسباب ذلك إلى أمرين، أوّلهما أنّ “الإنفتاح الذي يعيشه الإعلام التونسي على سبيل المثال هو حديث العهد، لهذا يجد الصحفي نفسه في عدة  مواقف صعبة لم يتعود عليها سابقا، كالضغوطات السياسية والإقتصادية والتغطية الميدانية في بعض الأحداث، لهذا يرتكب أخطاء.

وثانيهما، غياب التشريعات الصارمة والواضحة في هذا المجال وبالخصوص في الإعلام الإلكتروني ممّا يفقد هذا عديد المؤسسات الإعلامية احترام الجمهور وثقته.”

وهنا رأت “بن لاغة” أنّه لا بد من وضع استراتيجيات تخص التكوين المستمر للصحفيين لتفادي وقوعهم في الأخطاء.

كما أشارت الدكتورة “بن لاغة” إلى أنّ تونس على سبيل المثال ليس لها تقاليد في مجال الإهتمام بالجمهور وبمشاغله وبآرائه وبمواقفه وبمشاغله، فبالتالي فإنّ عديد وسائل الإعلام، تقديم الإعتذار بالنسبة لها في حال وقوع الأخطاء، لا يعني لها الكثير.

وختمت أستاذة الإعلامها قولها بالتأكيد على أنّه “من بين الأخطاء عدم الإكتراث لرأي الجمهور، وبالتالي فإنّ على وسيلة الإعلام أن تفرض مدونة سلوك واضحة ودقيقة تشمل في جانب من جوانبها الإهتمام أكثر بالجمهور منها قضية الإعتذار والتواصل معه…”

من جهته، رأى أستاذ القانون والإعلام في معهد الصحافة وعلوم الإخبار في تونس الدكتور الناصر المكني في تصريح لـ”وطن” أنّه “في الحقيقة ولئن مر أكثر من قرن ونصف على  ظهور الصحافة في الوطن العربي، فإن هذه التجارب الطويلة لم تنتج في الواقع صحافة بالمعنى الحرفي والإصطلاحي للكلمة.”

وأضاف “ولست أبالع إن قلت إنّ قرنا ونصفا لم ينجب مدارس صحفية تتفاعل فيما بينها وتتنافس وترسم لنفسها أعمدة وأسسا علمية… المشكلة أنّنا نكدس المعارف والتجارب ولا نرتقي بها إلى الإبداع وإلى مرحلة التجربد والتقعيد والبناء…”

وتابع “المكني” “ومن جهة أخرى، فإن واقع التخلف الفكري وضيق الأفق والإستبداد السياسي من أهم العوامل التي وأدت الإبداع الصحفي… كل هذا وعوامل أخرى خلفت طاغية مستبدا في السياسة ومستبدا في البيت ومستبدا في القسم وإلاها في المعرفة يتحكم في محراب الجامعة ومستبدا في المؤسسة الصحفية….نحن في بيئة استبداد وغطرسة وثقافة “لا أريكم إلا ما أرى”.

وفي ختام حديثه لـ و”طن” أكّد أستاذ القانون والإعلام أنّه لهذه الأسباب المذكورة “لا يعتذر الصحفي عن أخطائه ولا يعتذر السياسي عن دماره للشعوب ولا يعتذر البوليس (الأمن) عن تعذيبه وتنكيله بالخصوم ولا يعتذر الجاهل عن تكفيره للعالم…هكذا هي ثقافة متجذرة في بنية تفكير وشكوك الشخصية العربية… فكيف تريد للصحفي أن يعتذر؟؟؟”

يذكر أنّ أنباء كانت قد انتشرت قبل أيّام على شبكات التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية، مفادها إقالة مدير قناة العربيّة تركي الدخيل وتعويضه برئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط سلمان الدوسري بعد “فضيحة حكايات حسن” ، لكن تبيّن أنّه لا صحة لما تم تداوله عن إقالة الدخيل، وكل ما دار في الإعلام عاري عن الصحة

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليق 1
  1. الاسد الهصور يقول

    طيب وين ادارة القناة العربية في توضيح الاسباب وكيف يحصل ذلك شكلها قناة مخترقة من الشيعة

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More