الأربعاء, نوفمبر 30, 2022
الرئيسيةأرشيف - المجلةمعتقدات الإصابة بالعين : دلالات ورموز طريفة من التراث الشعبي السوري

معتقدات الإصابة بالعين : دلالات ورموز طريفة من التراث الشعبي السوري

- Advertisement -

 

“خاص- وطن”- كتب وعد الأحمد”- “ثلثين الجبانة- المقبرة-من العين وبنات الدينين” هكذا يقول المثل الشعبي في سوريا معبراً عن ظاهرة الإصابة بالعين، ويقوم الاعتقاد بالعين الحاسدة علي تصور مفاده أن ما يحدث للإنسان ولممتلكاته من سوء يعود في أحيان كثيرة إلي تأثير العين الحاسدة والتي غالباً ما تكون عيناً شريرة ،ونشأ الاعتقاد لدي الناس علي أن العين هي أساساً أداة الحسد وأن ليس من الضروري أن يعبر عن حسده بالكلمات أو الإشارات وإنما يكفي أن ينظر بعينه فيصيب بها الشيء المحسود بالسوء والضرر، ولذلك أصبحت كلمة أصابته عين أو الدعاء الحريمي ” عين تصيبك ” مرادفاً للحسد وما يرافقه من حلول الشر.. وكان من تأثير هذا الأمر أن أصبح الناس ميالين إلي إخفاء ما يخافون عليه الحسد أو لإفساد جماله وكماله ينشئون فيه عيباً، وذلك كي لا يجلب أنظار الناس ولا يتمناه الحساد.

2

- Advertisement -

ويعتقد أهل حمص أن الحسد يكون على أتمه إذا نظر الحاسد وشفع نظرته بالشهيق وكان من الشائع عند النساء أنه إذا نظر رجل تلك النظرة أسرعت المرأة وقالت ” وراك حية أو عقرب أو نار ” فيلتفت الرجل وراءه لينظر إليه وعند ذلك يذهب سحر عينيه ويداوون الإنسان المحسود بطرق شتى ومنها بأن يأخذوا قطعة من طرف ثوب الحاسد ويبخرون بها المحسود سواء كان انساناً أو حيوانا أو أي شيء آخر ويزعمون أن الحجاب يمنع حسد العين ولهم في ذلك طرق عديدة ومنها وضع قليل من الملح في كيس صغير يُعلق في عنق الأطفال أو ناب ذئب أو ناب ضبع توضع في قطعة قماش وتُخاط على صدر الطفل، وبعض العجائز كن يوقدن ناراً ويرمين فيها قطعة من ” الشبة ” ويذكرن أسماء الذين يُظن أنهم الحسدة ثم يقمن بأخذ دبوس أو إبرة ويضعنه في عين الصورة التي تحولت إليها ” الشبة ” ويقلن ” فقأ الله عينها ” وقد يأخذن قطعة من الورق ويشكن فيها الدبوس مرات متعددة وفي كل مرة يقلن ” من عين فلانة ” و” ومن عين فلانة ” ثم يبخرن المحسود بهذه الورقة مع الملح.

3

فجوة البناء

- Advertisement -

من مظاهر الخرافة المتشعبة من خرافة الإصابة بالعين في المجتمع السوري عدم إظهار الحقائق عن صحة الإنسان ونجاحه وأرباحه ومن الشائع عدم إتمام بناء ما فإذا بني بيت مثلاً فمن الضروري ترك فجوة أو حجرة ناقصة وإتمام هذا البناء دون تركهما يعني أن الأرواح الشريرة ستبدأ بإنزال البلايا على البيت ويبدو أن هذه الفكرة ليست بنت عصرها فحسب بل آمن بها الأقدمون ومن هنا جاءت فكرة إنهاء القصيدة بعدد فردي لا زوجي لأن العدد الزوجي يدل على التمام والكمال وقد قال الأقدمون: ” توقع زوالاً إذا قيل تم ” وقال الشاعر العربي: لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغرن بطيب العيش إنسان

 

الحسود لا يسود

يعتقد العامة في سوريا أن المرض هو لعنة من الله، وأسبابه متعددة فقد يصاب الإنسان بالعين وذلك لما للعين من مفعول سحري، وللخلاص من آثار الإصابة بالعين يلجأون إلي طرق بدائية كالرقية، وهي تعويذة تستنجد بقوي ما وراء الطبيعة، لأن العين تأخذ حقها من الحجر والعين التي تترك أثراً سيئاً هي الزرقاء، ولاتقائها يضعون خرزة زرقاء أو الأحجار وبعض الحجب لاعتقادهم بقدرتها علي رد الشر، ولأن الأطفال هم أكثر من يتعرض للإصابة بالعين، وبالتالي هم الأكثر تعرضاً للمرض والموت من الكبار.. ولذلك فإن أكثر الممارسات والرقى توجه نحو وقاية الطفل وعلاجه، وتنعكس المفاهيم الاجتماعية والقيم نفسها هنا أيضاً، فالطفل الذكر أكثر تعرضاً للإصابة بالعين من الأنثى، والطفل الجميل المنظر أكثر من القبيح، ويقولون عن الولد القبيح المنظر أنه يرد العين عن أهله أو أخوته.

4

كما انتشرت في الأوساط الشعبية رسومات متعددة للعين المفردة أو للعينين معاً مطبوعة باللون الأزرق علي ورقة تلصق علي زجاج السيارات، وقد تكتب علي الورقة عبارة الحسود لا يسود أو عين الحسود فيها عود أو عين الحاسد تبلي بالعمي أو لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله.وهم يستخدمون أيضاً قلائد الخرز الزرقاء المتوسطة الحجم، ويعلقونها على صدور الأطفال وأعناقهم لحمايتهم من العين، وقد يعلقون بيضة أو قطعة من الشبة علي باب البيت وقد تُستعمل مجموعات من الخرز مرتبة إلي جانب بعضها بشكل هندسي كالمستقيم أو المثلث.

 

الرجل الأجرودي

مثل غيرهم من الشعوب العربية وبعض شعوب الشرق الأوسط يتوقع السوريون الحسد والأذى من جميع الناس دون استثناء، لكن الأقدر على صيبة العين، حسب اعتقادهم، هي المرأة ذات الشعر الكثيف علي جسدها والرجل الأجرودي الذي يخلو وجهه من الشعر، وربما كان توقع الحسد من هذين بسبب مظهرهما المخالف للطبيعة، كما ينفرون من صاحبي العيون الزرقاء والأسنان المتباعدة، ويرددون في هذا المجال المثل الشعبي “عيون زرق وسنان فرق” وقد يكون سبب النفور من العيون الزرق كما يقول بدر التأثر بالعرب المعروفين بنفورهم منها وبندرة الزرقة في عيونهم وغلبة السواد عليها ، ويُقال إن العجائز، خصوصاً النساء منهن، والمرأة أو الرجل العاقرين هما الأقدر علي الإصابة بالعين، وكذلك فإن الأقرباء الذين يُكثرون من رؤية جميل الوجه، ويرددون عبارات منها ” شو هالطلة الحلوة ” و” شو حلو هالوجه ” و” يا عيني على هالجمال ” يصيبون بالعين، ولذلك يهاب أهل حمص عين المحب ويبرز هذا الأمر من خلال الرقية التي توضع اتقاء من صيبة العين.

5

وفي الأمثال الشعبية يقولون ” حفظتك يا فلان أو فلانة بالله من عيون خلق الله.. من عين أمك.. من عين أبوك من عين اللي يحبوك.” كما أن الرجال أصحاب الوجوه القبيحة والحواجب الغليظة والعيون الغائرة والأقزام المشلولين والمولودين في نقصة القمر هم الأقدر علي الإصابة بالعين.

6

وفي المقابل فإن العين تصيب جميع الناس وكل الحيوانات والأشياء، وربما ينظر العائن إلي طير فيقع وهناك قصص أقرب إلى الخيال تُروى في حمص حول هذه الظاهرة، لكن أكثر البشر تعرضاً للإصابة هم البنات في سن الزواج والعروس في موكب عرسها والعريس أثناء عرسه وصاحب الوجه الجميل أو القامة الفاتنة والذكاء الحاد.

7

وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
spot_img
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث