بعد أن خلص الرز الخليجي المصريون يتساءلون بصوت واحد “أين الأرز التمويني”

0

وطن – “أين الأرز؟” تسأل المرأة لدى دخولها متجرا في القاهرة ملوحة بالبطاقة الذكية الخضراء التي تحمل أرصدة المواد الغذائية المقررة لأسرتها لكن البائع يهز رأسه قائلا “سكر فقط.”

وأطاحت أزمة الدولار في مصر، ببعض السلع المدعّمة، خاصة الأرز، من البقالات التموينية، التي يتوافد عليها فقراء مصر للحصول على المواد الغذائية المقررة لهم من خلال البطاقة الذكية الخضراء.

ولم تكن الأزمة قد بدأت خلال الأيام الجارية فقط، لكنها ترجع إلى الأسابيع الماضية التي شهدت نقصا حادا في السلع المستوردة “زيت طهي الطعام ـ الأرز” بسبب شح الدولار الذي يصعب على المستوردين الحكوميين توفير إمدادات منتظمة لجلب تلك السلع تلبية لحوائج المواطنين.

وقالت سامية محمود وهي ربة بيت كانت تتحدث بمتجر للبقالة في جنوب القاهرة “عندما نسأل البقال يقول لا يوجد غير السكر. كل يوم يقول غدا غدا ووصلنا لنصف الشهر ولا يوجد حل. “الأسعار الأخرى غالية ولا نعرف ماذا نفعل.”

وفي السياق ذاته تقول اعتماد حسن، ربة منزل، إن معظم الشعب المصري فقير بطبعه، يشتكي ضعف الإمكانات المادية، في الوقت الذي تشهد فيه الجمهورية ارتفاع الأسعار إلى عنان السماء، حيث إننا عندما نتساءل “البدالين التموينيين” عن السلع؟ يجيبنا: “مفيش غير السكر هو دا اللي الحكومة موفرهولكم وجايز يوفرهولكم الباقي قريب”.

في المقابل، تشهد السوق السوداء ارتفاعا ملحوظا في جميع السلع والخضروات والفواكه، مع ضعف دخول المواطنين، وارتفاع حجم البطالة، الأمر الذي ينذر باندلاع ثورة غضب على الحكومة.

وتضيف حسن “توفير السلع المدعمة ملف شائك وقضية حساسة، خاصة مع شعب يعيش يوما بيوم”، منوهة إلى أن غياب تلك السلع الأساسية، وتردي الأوضاع الاقتصادية بالبلاد أثار حفيظة المواطنين، مشيرة إلى أن حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فشلت في حماية البسطاء من تداعيات أزمة الدولار.

وفي كشك يزينه العلم المصري وعبارة “معا ضد الغلاء” في أحد الأحياء القديمة بالقاهرة تجد مكتوبا على أحد الأرفف “أرز محلي.. 3.25 للكيلو” لكن الرف خال.

وقال عامل الكشك الذي افتتح في ديسمبر كانون الأول ضمن جهود الحكومة لتخفيف تضخم أسعار الغذاء “يوجد نقص في الزيت. إمدادات الزيت غير مستقرة.. أحيانا يكون عندنا نقص في الأرز وأحيانا السكر… أحيانا الناس لا يعجبها الصنف. لا نحصل على كميات كافية.”

وتشير فتحية محمود، ربة منزل، إلى أن السلع التي اختفت من بقالات التموين موجودة بالفعل لدى المتاجر العادية غير المشتركة في برنامج البطاقات الذكية الذي تتولاه وزارة التموين، لكن لم يتمكن الفقراء من التكيف مع ارتفاعها، حيث إنها ليست في متناول الكثيرين من الشعب المصري.

كما تطالب مديحة الشوربجي، إحدى المتضررات، الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، ووزير التموين المصري، خالد حنفي، بضرورة توفير السلع المدعمة رأفة بالفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم.

وقال وزير التموين خالد حنفي أمس الخميس، “إنه تجري إعادة بناء المخزونات في شركات الغذاء الحكومية بعشرات المنتجات التي ستتاح لحملة البطاقات الذكية في مارس آذار.”

وأضاف أنه يجري توفير ألفي طن من الأرز و2500 طن من الزيت يوميا لإعادة بناء المخزونات إضافة إلى سلع لم تشهد نقصا مثل المعكرونة والشاي والتونة المعلبة.

في المقابل، يقول صاحب كشك بأحد أحياء القاهرة، إن الأرز المحلي لدينا كان سعره لا يتجاوز الـ3.25 للكيلو، لكن للأسف شحت الكميات، ولم يتوافر لدينا منها، حيث كان يتوافد عليها مئات المواطنين الفقراء، نظرا لتناسب أسعارها وحالاتهم المادية.

وينوه صاحب الكشك إلى وجود نقص في الزيت، مؤكدا أن إمدادات الزيت غير مستقرة، فأحيانا يكون لديهم نقص في الأرز وأحيانا السكر، وفي بعض الأوقات الأصناف لا تنال رضا المواطنين لسوء حالته.

ويشير التجار إلى أنه رغم احتلال السلع الغذائية الضرورية مرتبة متقدمة على سلم الأولويات، إلا أن نقص العملة الصعبة زاد صعوبة الدفع الفوري على مدى العام الماضي لمستوردي الغذاء الحكوميين في مصر، منوها إلى أن نقص زيت الطهي كان هو الضرر البارز، لعزوف الموردين عن الصمود والمنافسة في المناقصات الحكومية.

ويلفتون إلى أن الدليل على عدم منافسة الموردين، قيام جهات الاستيراد الحكومية في مصر بإلغاء ثلاث مناقصات لشراء زيت الطهي في الأشهر الثلاثة الأخيرة فحسب، بعد عدم تلقي عروض كافية أو لأن الأسعار كانت بالغة الارتفاع.

يذكر أن الحكومة المصرية كافحت لإنعاش اقتصادها منذ ثورة 25 يناير 2011 التي أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى تراجع الاحتياطيات الأجنبية أكثر من النصف، ناهيك عن أن الضغوط على البنك المركزي تصاعدت لخفض قيمة الجنيه لكنه قاوم ذلك خوفا من ارتفاع التضخم، الأمر الذي دفعه إلى فرض قيود صارمة على الودائع الدولارية والتحويلات ما زاد صعوبة تخليص الشحنات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More