بات تشكيل التحالفات في المنطقة أحد أوجه الصراع والتنافس بين الدول الإقليمية والعالمية. ففي توقيت واحد أعلن دبلوماسي مصري عن تشكيل السيسي تحالفا جديدا يضم عدة دول، كما أعلنت الخارجية الأمريكية عن تشكيل تحالف جديد يضم 8 دول عربية للتدخل في ليبيا. فهل هما تحالف واحد أم اثنان، وهل هو في مواجهة التحالف الإسلامي الذي أعلنته وخروج عن مظلة الرياض، وهل أبوظبي عضو فيه، وهل هو بديل القوة العربية المشتركة الموءودة بقرار سعودي حتى إشعار آخر؟

 

إعلان الخارجية الأمريكية

أعلنت الخارجية الأميركية الإعداد لتحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش في ليبيا، بمشاركة 8 دول عربية، يجتمع ممثلوه الثلاثاء المقبل(2-2)، في العاصمة الإيطالية روما.  واكتفت الخارجية الأميركية، بذكر أسماء الدول الأجنبية المشاركة في المؤتمر، وهي أميركا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وبلجيكا، وأستراليا، ونيوزيلاندا، وهولندا، والنرويج، وكندا، والدنمارك وإسبانيا والسويد وتركيا، بمشاركة وفد من الأمم المتحدة.

 

السيسي يشكل تحالفا

صحيفة “الحياة” عنونت بعددها اليوم “مصر تقود قوة عسكرية جديدة لشمال إفريقيا”.

 

فقد كشف السفير المصري في إثيوبيا أبو بكر حفني، أن القاهرة ستقود ملف تشكيل قوة عسكرية جديدة، تضم دول شمال أفريقيا.

 

وكان السفير المصري استبق انطلاق القمة الأفريقية بالإعلان عن تولّي بلاده قيادة ملف تشكيل «قوة عسكرية» في شمال أفريقيا، ولم يكشف الديبلوماسي المصري أي تفاصيل حول طبيعة القوة العسكرية المزمَع تكوينها، ولا عدد أفرادها أو مقرها أو قيادتها، لكنه أشار في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، إلى أن «هذه القيادة تأتي في إطار الجهود الرامية الى إنشاء قوة عسكرية أفريقية مشتركة للحفاظ على السلم والأمن في أفريقيا».

 

وكشفت الوكالة المصرية أن «مساعد وزير الدفاع المصري اللواء محسن الشاذلي، تولى هذا الملف المهم الذي يمثل لبنة مهمة في تشكيل القوة العسكرية الأفريقية»، وبدا أن القوة المزمع إنشاؤها هدفها الرئيسي مكافحة الإرهاب، لا سيما في ظل تمدّد «داعش» و «القاعدة» في أفريقيا.

 

لماذا التحالف الجديد

بطبيعة الحال فإن دولة الإمارات سباقة لأي تحالف لمكافحة الإرهاب، وفقا لما تؤكده دائما من التزام بمحاربة الإرهاب، ونظرا لتاريخ تدخلاتها في ليبيا فإنها سوف تكون في طليعة الدول في تحالف واشنطن الجديد وفي تحالف السيسي الجديد إن كان الحديث يدور حول تحالفين.

 

تزاحم التحالفات حقيقة واقعة في سوريا والعراق، ومن الممكن ان يتكرر ذلك في ليبيا أيضا، خاصة أن أهداف القاهرة وأبوظبي في ليبيا أوسع بكثير من محاربة داعش، ألا وهو القضاء على الثورة الليبية تماما.

 

وإزاء التحالف الجديد، بحسب تقرير لموقع “71” فإن تشكيله يبدو ضربا من ضروب “التمرد” على السعودية وخروج من عباءتها أو مظلتها. فبالأمس القريب أعلنت الرياض عن تحالف أوسع بكثير من تحالف السيسي أو واشنطن، وهو قادر على التعامل مع داعش في ليبيا وغيرها. فهل تحالف السيسي سيكون على نقيض مصالح السعودية كما موقفها من نظام الأسد إذ أيدت العدوان الروسي، وفي علاقات جيدة مع المخلوع صالح والحوثيين في اليمن؟.

 

قد يكون تحالف السيسي هو بديل القوة العربية المشتركة المزعومة التي توقف إقرارها منذ أغسطس الماضي بطلب سعودي ولا تزال متعثرة. فهل هذا التحالف نكاية بالسعودية أم القوة العربية المشتركة “بمن حضر” وفق إحدى تصريحات القاهرة في وقت سابق عندما أكدت استكمال مشروع القوة العربية ولو “بمن حضر”.

 

الثابت الوحيد في المنطقة، أن بعض الدول تتصارع حتى في حربها على الإرهاب والتي صنعه بعضها بالانقلاب وقتل الأبرياء و وأد تطلعات الشعوب العربية، ثم يستخدم هذا الإرهاب في علاقاته وسياساته الخارجية، بصورة أكثر خطورة من الإرهاب الذي يدعي كثيرون محاربته.