وطن (خاص) – أدانت منظمة “ ووتش” لحقوق الإنسان، قتل العشرات من أهالي السنة بمحافظة ديالي العراقية ونهب وتدمير ممتلكاتهم على نحو غير مُبرر.

وأكّدت المنظمة، أن ما يفعله عناصر من الميليشيات الشيعية ضد السنة يعد بمثابة انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، الذي ينطبق على كافة الأطراف المُتحاربة في ، وقد يرقى إلى .

 وأضافت “تتحمل الحكومة العراقية المسؤولية عن أفعال قوات الحشد الشعبي، منذ ضمها رسميا إلى الجيش العراقي في 7  أبريل/نيسان 2015.”

وقالت المنظمة، في تقرير لها اليوم الأحد اطلعت “وطن” عليه،  إن “عناصر من مليشيات شيعية، ضمتها الحكومة إلى قوات الجيش، اختطفت وقتلت العشرات من السُنة المُقيمين في بلدة تقع وسط العراق، وهدموا منازل ومتاجر ومساجد سُنية في أعقاب تفجيري 11 يناير 2016 التي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف كذلك باسم”داعش”، مسؤوليته عنهما، فيما لم يُقدم أي من هؤلاء المسؤولين إلى العدالة.”

وذكرت المنظمة نقلا عن شهود عيان “أن تفجيرين مُتعاقبين وقعا في مقهى ببلدة المقدادية، بمحافظة ديالى، في 11 يناير، أسفرا عن مقتل 26 شخصا على الأقل، العديد منهم من السُنة، بحسب مُعلم يقطُن قرب المقهى، فيما أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن التفجيرين.”

وأوضح الشهود لـ”هيومن رايتس ووتش” أن التفجيرين استهدفا مليشيات شيعية محلية، معروفة باسم “قوات الحشد الشعبي”، والتي تقع رسميا تحت إمرة رئيس الوزراء، بينما رد عناصر اثنين من المليشيات المُهيمنة عل المقدادية، هما “فيلق بدر” و”عصائب أهل الحق”، بمُهاجمة السُنة في منازلهم ومساجدهم، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، وربما أكثر.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب تقرير المنظمة “يدفع المدنيون مرة أخرى ثمن إخفاق العراق في إحكام السيطرة على المليشيات المُنفلتة، مطالباً الدول التي تدعم قوات الأمن العراقية وقوات الحشد الشعبي أن تُصرّ على أن تضع بغداد حدا لهذه الانتهاكات القاتلة”.

وشدّد “ستورك”، على أن الاختبار الحقيقي للسلطة القضائية وقوات الأمن في العراق هو تقديم المسؤولين عن تلك الهجمات المُريعة إلى العدالة في مُحاكمات نزيهة وعلنية.

 وتابع “يجب أن يكون إحراز تقدم في تحديد هوية المُشتبه بهم وتسليمهم إلى القضاء مؤشرا هاما من أجل تواصل الدعم العسكري للقوات العراقية”.

كما كشفت المنظمة الدولية عن حجم الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الشيعة ضد أهل السنة بالعراق، حسبما أكد شهود عيان رفضوا ذكر أسمائهم الحقيقية حفاظا على سلامتهم .

وقال أحد السُنة القاطنين في المقدادية ويدعى “عباس”: “أنا أعرف اسم أحد عناصر المليشيات (حُجب الاسم) وغيره من الذين يجوبون شوارعنا، إنهم من المنطقة، ربما كانت داعش خلف تفجير المقهى، إلا أن “عصائب أهل الحق” هي التي هاجمت السُنة ومنازلهم ومساجدهم في منطقتنا”.

وأضاف عباس: إنه يعرف 30 شخصا بالاسم، بعضهم جيرانه، وبعضهم من الحي، قتلوا بأيدي المليشيات، أغلبهم في ليلة 11  يناير.

بينما أرسل “واثق”، وهو سُني آخر من المقدادية، صورة لجثة شقيقه المُشوهة إلى “هيومن رايتس ووتش”، وقد ذهبت قوات “عصائب أهل الحق” إلى منزل عائلته في 11 يناير، وأخذت شقيقه.

 وقال واثق “إن أمه أخبرته بأن عناصر المليشيا كانوا يبحثون عن السُنة، وأنه يعرف أسماء خمسة من عناصر المليشيا الذين ذهبوا إلى منزل عائلته في تلك الليلة، لافتا إلى أن أمه أحضرت الجثة من المشرحة في اليوم التالي للتفجيرين.”

بدوره قال “رياض”، إنه فر من المقدادية إلى بغداد بعدما أخذ عناصر المليشيا شقيقه فاضل من منزلهم في المقدادية، وقتلوه يوم 11  يناير “لأنه سُني”، مضيفا أن أبويه بقيا في المقدادية ودفنا فاضل في اليوم التالي، بحسب تقرير المنظمة الدولية.

ولقي المراسل الصحفي سيف طلال، مصرعه مع المصور حسن العنبكي، وكانا يعملان في قناة “الشرقية” العراقية يوم 12 يناير في بعقوبة، على يد من أسمتهم القناة “مليشيا مُنفلتة”، في رسالة إلكترونية إلى “هيومن رايتس ووتش”.

وكان طلال والعنبكي في صُحبة الفريق الركن مُزهر العزاوي، القائد المُعين حديثا لعمليات دجلة المُشتركة، لتفقد آثار العنف الطائفي في المقدادية مباشرة، فيما قال العزاوي في تصريح صحفي إنه بعد ترك الصحفييّن، اعترض مُسلحون رحلتهما من أجل تغطية جلسة مجلس المحافظة في بعقوبة، وقتلوهما.

من جهته، أخبر “رعد”، وهو سُني آخر من قاطني المقدادية “هيومن رايتس ووتش” بأن أحدهم كتب عقب التفجيرين، على جدران منزل عائلته “مطلوب إهدار دمه”، ثم هرب. في اليوم التالي، أخبرهم الجيران أن منزلهم نُسف.

كما لفت الناشط السُني “جمال”  إلى أنه جمع معلومات من شهود محليين بشأن 15 شخصا، كلهم من السُنة، خُطفوا أو قتلوا منذ 11يناير في المقدادية، مؤكداً أنه عُثر على 6 جُثث مجهولة الهوية عند نقطة تفتيش الإمام عبد الله بن علي في بعقوبة يوم 12 يناير.

يذكر أن مركز جنيف الدولي للعدالة أصدر تقريرا في 16 من يناير الجاري بعنوان “جرائم التطهير العرقي والطائفي في ديالى”، رصد فيه عمليات القتل والتهجير “المخطط والمتكامل” الذي تمارسه المليشيات الشيعية ضد السكان السُنة “بمشاركة الأجهزة المرتبطة بالسلطة القائمة في العراق”.

وتضمن التقرير الموجه إلى الأمم المتحدة -الذي جاء في 19 صفحة- قائمة أوليّة لأبرز المتهمّين بارتكاب جريمة التطهير العرقي والطائفي في ديالى، ومنهم شخصيات سياسية وعسكرية عراقية بالإضافة إلى قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وقيادات في المليشيات الشيعية.

وكان التقرير قد اتهم أطرافا كردية بالضلوع في أحداث ديالى، وقال إنه “لا يجب إغفال أسماء ضالعة في العمليات الإجرامية من قادة وآمري وأفراد قوات البشمركة في محافظة ديالى، ومسؤولين سياسيين أكراد في تلك المناطق”.