وطن (خاص) – لا تزال بين والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على أشدّها رغم سعي هذه الدول الثلاث، على إبراز انسجامهما واتفاقهما على جملة من القضايا المشتركة والتي يبقى أهمها الحفاظ على أمن .

فبعد أن كشفت وثائق سربها إدوارد المتعاقد السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكية، أن وبريطانيا رصدتا طلعات واتصالات سرية قام بها سلاح الجو الإسرائيلي في عملية قرصنة، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية يوم الجمعة 29 يناير/كانون الثاني، بعد مصادقة الرقابة العسكرية الإسرائيلية فحوى هذه الوثائق والصور.

تداعيات الحادثة تواصلت الأحد، حيث أقر محللون إسرائيليون بمدى خطورة قضية التجسس الأمريكي البريطاني على نظم الاتصال والبث الخاصة بالطائرات بدون طيار التي يشغلها سلاح الجو الإسرائيلي، ضمن عملية كبرى مستمرة منذ 18 عاما، والتي كشف عنها النقاب قبل يومين بواسطة المتعاقد السابق بوكالة الأمن القوي الأمريكي، إدوارد سنودن.

وأشار المحللون إلى أن خطورة القضية لا تعود إلى قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بالتجسس فحسب، ولكنها تتعلق بمدى عمق التسلل إلى قلب أحد أهم أسرار الاستخبارات الإسرائيلية.

وأوضحوا أن محاولات التقليل من شأن الكشف عن القضية من قبل بعض السياسيين أو وسائل الإعلام، يتناقض مع حقيقة العاصفة التي تضرب الاستخبارات الإسرائيلية، ولا سيما بعد أن تبين أن التجسس الأمريكي البريطاني يتم حتى الآن من داخل إحدى القواعد السرية في قبرص، وبعد أن تبين أن التجسس يطال أيضا منظومة صواريخ “حيتس” المضادة للصواريخ الباليستية.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، الأحد، عن خبراء أمنيين أن ثمة افتراض بأن تجسس الولايات المتحدة على إسرائيل منذ 18 عاما، وتردي العلاقات وفقدان الثقة المتبادل بين مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وبين البيت الأبيض حاليا، يدفع الإدارة الأمريكية لمحاولة معرفة المزيد بشأن ما تقوم به إسرائيل من أنشطة بمعزل عنها.

وأضاف الموقع أن المفاجأة الخطيرة تتعلق بكون الاستخبارات الأمريكية والبريطانية نجحتا في التسلل إلى ما يسمى “قدس أقداس الاستخبارات الإسرائيلية”، أي منظومة الطائرات المسيرة عن بعد وما تشملها من نظم اتصال.

ولفتت المصادر إلى أن إطلاق الاسم على هذه المنظومة، يعود إلى حقيقة أنه لم يعد هناك أي ذراع استخباراتي أو عسكري ينفذ عملية من العمليات حاليا، دون أن يكون للطائرات المُسيرة عن بعد دور فيها، وأن إسرائيل اليوم تعتبر من أكثر الدول تقدما في مسألة الدمج بين الطائرات بدون طيار والأذرع الأخرى في المهام العسكرية المختلفة.

وذهبت المصادر إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، مازالت شريكا أساسيا لإسرائيل في شتى المجالات ولا سيما العسكرية والأمنية، مؤكدة أن هذا التعاون والشراكة لا يعني أنه من المفترض أن تحصل واشنطن على كل ما تحصل عليه الاستخبارات الإسرائيلية من معلومات، أو أن تعلم كل ما ينفذه الجيش من عمليات.

ونوهت المصادر أنه من حق إسرائيل أن تحجب جانبا من عملياتها عن شريكتها الرئيسية، وأن هناك مثال بارز على ذلك يتعلق بإخفاء الاستعدادات الإسرائيلية لشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية قبل سنوات، حيث حُجبت غالبية المعلومات وأجريت الاستعدادات بسرية تامة بهدف منع وصولها للإيرانيين أو الأمريكيين على السواء، ولكن لم يتم تنفيذ العملية في النهاية.

وتابعت أن الخطورة في وصول المعلومات إلى أطراف أخرى وعلى رأسها إيران، يعني أنها قد تقوم بعمل وقائي خطير يهدد أمن البلاد، لذا فقد أحيطت الاستعدادات لضرب إيران قبل سنوات بسرية تامة ولم يتم إطلاع الولايات المتحدة الأمريكية عليها، نظرا لتباين المواقف بينها وبين إسرائيل بشأن طهران.

وحذرت المصادر من أنه طالما أن دوليتن مثل أمريكا وبريطانيا لديهما القدرة على  التجسس على إسرائيل عبر اختراق منظومة البث الخاصة بالطائرات بدون طيار، فإن هناك مخاوف كبرى من أن دولا أخرى قادرة على ذلك وعلى رأسها روسيا، التي قد تسلم معلومات خطيرة لإيران وحزب الله.

وكشفت تسريبات سنودن، النقاب عن عملية تجسس أمريكية – بريطانية مشتركة تتم منذ 18 عاما وتستهدف التقاط جميع ما تبثه أو تصوره الطائرات الإسرائيلية المُسيرة عن بعد، وأن أجهزة المخابرات التابعة للبلدين دأبت منذ عام 1998 على التجسس على إسرائيل بواسطة تتبع الإشارات الصادرة عن الطائرات بدون طيار، وهو ما يعني أنهما كانتا على دراية كاملة بتفاصيل الحروب الإسرائيلية والأهداف التي تتبعها.