“خاص- وطن”-  لا شك في أن علاقات وإسرائيل خلال الفترة الراهنة بلغت حجما لا يمكن مقارنته بأي فترة سابقة، خاصة وأن كثير من الصحف الإسرائيلية أكدت أن الرئيس ورئيس الحكومة الإسرائيلية أصدقاء على المستوى الشخصي.

 

مصالح ومحاور

ما يعزز تقارير الصحف الإسرائيلية عن مدى قوة علاقات السيسي مع نتنياهو تداخل المصالح فيما بينهما وتلاقيها في المحاور المشتركة التي ينضم إليها البلدين، فإسرائيل ومصر أبرز حلفاء السعودية والإمارات على وجه التحديد بمنطقة الشرق الأوسط، فضلا عن أن تطورات المشهد الراهن بالمنطقة تدفع وتل أبيب نحو تقارب وتعزيز للعلاقات في بعض الأحيان والتنسيق المشترك في بعض الأحيان الأخرى.

 

خنق المقاومة

واحدة من أبرز مجالات تعاون القاهرة مع تل أبيب تتمثل في موقف مصر والإجراءات التي أقدمت على تنفيذها مؤخرا فيما يتعلق بقضية الحدود بين سيناء وقطاع غزة، حيث يجري تنفيذ عمليات عسكرية تتضمن هدم أنفاق وإغراقها بالمياه وهو الأمر الذي يمثل مصلحة كبرى إلى تل أبيب التي لا تترك أي شيء يمكنه تضييق الخناق وتشديد الحصار على غزة إلا وفعلته.

 

إفريقيا ودائرة الصراع

تعتبر القارة الإفريقية واحدة من مناطق الامتداد المصري الاستراتيجي، لكن هذا الأمر لم يعد قائما خلال الأيام الجارية، فالقارة السمراء منذ رحيل الرئيس جمال عبد الناصر بدأت تنسلخ من أيدي القاهرة خلال فترة رئاسة أنور السادات، ومن بعده حسني مبارك الذي قضى على ما تبقى من علاقات بين القاهرة وإفريقيا، خاصة عقب محاولة اغتياله في أديس أبابا عام 1995.

 

وعلى ضوء الغياب المصري عن قارتها الأم، بدأت الأيدي الإسرائيلية تعبث بأمن مصر القومي، حتى نجحت في نسج علاقات قوية مع دول محورية بالنسبة لمصر، فدولة جنوب السودان الوليدة تربطها علاقات قوية مع ، فضلا عن إثيوبيا التي تسعى لإقامة سد النهضة، وهو ما يعني أن تطور علاقات هذه الدول مع هزيمة وتراجع لمصر في عقر دارها الإفريقي.

 

طعنات خفية

تكللت المساعي الإسرائيلية بإفريقيا في تصريح صدر قبل أسابيع عن وزير خارجية السودان إبراهيم غندور أكد فيه توجه الخرطوم نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يعكس إلى أي مدى وصل النفوذ الإسرائيلي الذي أصبح على مسافة كيلو مترات معدودة عن مصر، فبدءا من إثيوبيا مرورا بدولة جنوب السودان وصولا إلى السودان، أصبح الجميع تربطه علاقات قوية مع تل أبيب.

 

إسرائيل تتحكم في أمن مصر القومي

وصول العلاقات الإسرائيلية مع أديس أبابا وجوبا والخرطوم إلى هذا الحد يعني بدون شك أن انحياز هذه الدول إلى تل أبيب سيكون أكثر من القاهرة، طبقا لتغييرات المشهد بالمنطقة، ومن ثم فإن مشكلات الحدود القائمة بين مصر والسودان على مثلث حلايب وشلاتين لن يتم حسمه سوى بإشارة إسرائيلية، كما أنه يمكن إشعاله أيضا بلقاء يجمع البشير ونتنياهو.

 

أزمة سد النهضة الإثيوبي أيضا وفي ظل عدم جدوى الخيار التفاوضي بين القاهرة وأديس أبابا، فإن احتمالات التوتر والوصول إلى التدخل العسكري قائمة وبقوة، وهو ما يعني أن وقوف تل أبيب مع إثيوبيا سيكون الأقوى والأبرز، لا سيما وأنه يتواجد في إثيوبيا عشرات الخبراء العسكريين الإسرائيليين، فضلا عن العلاقات الوثيقة بين البلدين منذ عدة عقود.