يصنف مراقبون السياسة الإماراتية الخارجية بـ”الخبيثة” لدورها المشبوه في عدد من الدول العربية والإسلامية، ففي الوقت الذي تكشف فيه الاستخبارات التركية عن تحركات إماراتية لتشويه صورة أمام المجتمع الدولي، تأتي تقارير صحفية وتصريحات لمسؤولين صهاينة تكشف سعي من خلال مستشار ولي عهد أبو ظبي لدور أكبر في يستهدف الوصول للسلطة وتقويض المقاومة الفلسطينية وفق تقرير نشره موقع “شؤون خليجية”.

يضاف إلى ما سبق الفضيحة الأخيرة التي كشفت حصول رئيس الوزراء الماليزي على أموال في حملته لمواجهة المرشحين الإسلاميين المحسوبين على جماعة الإخوان من قبل السعودية عن طريق حسابات وبنوك إماراتيه بالإضافة لمواصلة الإمارات دورها في دعم الانقلاب العسكري بمصر ضد إرادة الشعب.

الإمارات تحارب أردوغان

يعد التقرير الذي كشفت عنه أجهزة المخابرات التركية جزء من حلقة استهداف الإمارات لتركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، حيث كشفت المخابرات عن مخطط يقوده محمد دحلان، المستشار الأمني لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والقيادي السابق في حركة فتح وصاحب العلاقات الوثيقة بالجانب الإسرائيلي، يهدف إلى تشويه صورة تركيا أمام المجتمع الدولي.

وقالت التقارير الاستخباراتية التي نشرتها صحيفة “غونيش” التركية، إن دحلان يخطط لدس أشخاص يدعون أنهم من تنظيم “داعش”، ومن ثم يقدموا اعترافات أمام الإعلام على أساس أنهم حصلوا على السلاح والدعم من أنقرة، بهدف إضعاف الموقف التركي أمام إسرائيل بشكل خاص والعالم أجمع.

وأضافت الصحيفة أن دحلان أعد بالفعل تسجيلات مرئية لأشخاص يدعون أنهم من تنظيم داعش ويعترفون بأنهم على علاقة مع المخابرات التركية، مشيرة إلى أنه ووفقًا للمخطط من المفترض أن يتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف إضعاف الموقف التركي أمام إسرائيل والمجتمع الدولي.

وكانت تقارير صحفية قد نقلت بداية نوفمبر الماضي نقلًا عن مصدر تركي وصفته بـ”المقرب من دوائر صنع القرار في أنقرة” قوله: إن “مسؤولين أتراك وضعوا أيديهم على وثائق وأدلة تثبت تورط دولة الإمارات في تقديم الدعم سرا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، كما تشير الوثائق والأدلة إلى وجود يد لأبوظبي أيضا في الاضطرابات التي شهدتها تركيا في الآونة الأخيرة”.

ووجهت التقارير اتهامات من قبل مراقبين ومحللين سياسيين للإمارات بأن الإمارات اخترقت الانتخابات التركية وقدمت دعمها لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، لتحجيم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومنعه من الوصول لتطبيق النظام الرئاسي وذلك في المرحلة الأولى سبتمبر الماضي.

تقويض المقاومة الفلسطينية

كشفت وكالة “اسوشيتد برس”، في تقرير لها عن دور الإمارات وأموالها في تجهيز القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان ليصبح منافسًا قويًا للرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس.

وقالت الوكالة: إن دحلان هو الوريث المحتمل لعباس رغم أنه مفصول من حركة فتح ومطرود من قطاع غزة، وليس له أي منصب سياسي في فلسطين حاليًا، مشيرة إلى أنه يعمل حاليًا مستشارًا أمنيًا، لدى الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ويقيم في دولة الإمارات.

ولم يقتصر سعي الإمارات على الملايين التي تنفقها في الداخل الفلسطيني ولكن كشفت تصريحات لوكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق أوري سافير، النقاب عن مسعى رئيس النظام المصري المقرب من الإمارات عبد الفتاج السيسي بأن يخلف أحد قادة الأجهزة الأمنية في محمود عباس، بعد أن يغادر الحياة السياسية.

وقال تقرير نشره موقع “يسرائيل بلاس”، الخميس الماضي، نقلًا عن “سافير”، الذي يعد من المقربين لمسؤولين كبار بالسلطة الفلسطينية، أن مسؤولين بارزين مقربين من عباس أبلغوه أن ” السيسي معني بنقل التجربة المصرية إلى السلطة الفلسطينية، بحيث لا يتم اختيار الرئيس الجديد بشكل ديمقراطي”.

وعلل “سافير” المسعى المصري الذي يتفق بشكل كبير مع الأجندة الإماراتية بقوله: “إن المسؤول في السلطة الفلسطينية قال إن السيسي يرى أن قادة الأجهزة الأمنية فقط يمكنهم أن يمثلوا ثقلًا موازيًا لحركة حماس، ويمنعوا وقوع الضفة الغربية تحت سيطرة الحركة”.

وأشار مراقبون إلى أن سعي الإمارات ومصر التغلغل داخل السلطة الفلسطينية هو بهدف “تجفيف منابع المقاومة والانتفاضة” وذلك عن طريق ضمان تولية قيادة أمنية لتحل محل الرئيس الحالي محمود عباس، لافتين إلى أن الانتفاضة المتصاعدة وحماس مستهدفتين بالإضعاف والإنهاك وأنه من المحتمل أن يكون هناك سعي لإيجاد آلة قمعية لاستئصال “حماس” والانقلاب عليها في غزة، وقمع الانتفاضة الفلسطينية المتنامية، ويعد تحجيم حماس ومحاصرتها وخنقها هدفًا إسرائيليًا حققه نظام السيسي بالحصار.

دعم الانقلاب بمصر

أعلنت الإمارات منذ اللحظة الأولى عن دعمها للانقلاب العسكري الذي جرى في يوليو 2013، وللنظام العسكري المصري الذي تأسس بعد الانقلاب، حيث تتابعت الزيارات بين المسؤولين وأبوظبي

كما حصلت السلطات المصرية على دعم مالي كبير من الإمارات منذ اليوم الأول للانقلاب سبقها دعم غير معلن كشفت عنه عدد من التقارير الصحفية بالإضافة لاستضافة الإمارات لرموز الثورة المضادة ونظام المخلوع مبارك.

وتتابعت المعونات الإماراتية التي يصفها مراقبون أنها تهدف لشراء ولاء وتدعيم نظام السيسي الذي لم يستطع أن يحقق للمصريين أي إنجازات وكان آخر تلك المعونات قيام وزير الدولة الإماراتي سلطان جابر تسليم بابا الإسكندرية تواضروس التاني 4 مشاريع تنموية للكنيسة المصرية يوم الخميس الماضي.

ويرى محللون أن المشاريع الإماراتية تهدف لكسب ود الطائفة المسيحية في مصر، وضمان بقائها في الصفوف الداعمة لسلطات الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي.