قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن الرئيس الفلسطيني يواجه موجة من التململ والمعارضة الداخلية غير المسبوقة، تضاف إلى فشله في تحقيق إنجازات فعلية على المستوى الدولي.

 

واعتبرت الصحيفة أن إصراره على الخضوع لإملاءات “إسرائيل جعلته عاجزا عن الوقوف أمام حالة الغليان التي يعيشها الشباب الفلسطيني بعد فشل الخيار السياسي”، مشيرةً إلى أن مجال المناورة بدأ يضيق على عباس.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن عباس كان قد تعهد، في سبتمبر 2015، بتنفيذ مشروع إعادة هيكلة المشهد السياسي في فلسطين، ووعد بفسح المجال لصعود قيادات جديدة وضخ دماء جديدة في مؤسسات ، ولكن هذا الرجل المسن لم يفلح في تحقيق أي من تعهداته، وهو ما دفع بأحد الدبلوماسيين الغربيين للقول بأن “وتيرة انهيار عباس وسلطته بدأت تتسارع”.

 

ونقلت الصحيفة عن هاني المصري، مدير مركز دراسات “مسارات”، قوله: “إن أبا مازن أصابه الضعف، ولم يعد قادرا على تنفيذ ما يرغب به، كما أن الانقسامات داخل حركة تعمقت حول موضوع من سيخلف الرئيس، والسلطة الفلسطينية تفرض مراقبة مشددة على كل التحركات الاحتجاجية وتسارع إلى قمعها، ويشمل هذا القمع بشكل خاص وسائل الإعلام والجامعات، وهي تواجه صعوبة في المحافظة على سيطرتها على الأوضاع في الضفة الغربية”.

 

وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن شرطة السلطة الفلسطينية منعت في نهاية شهر ديسمبر، في مناسبتين، وبطريقة عنيفة، تنظيم مظاهرات في شمال رام الله قرب مستوطنة بيت ايل، المكان الذي تتم فيه عادة المواجهات بين الشبان والجنود الإسرائيليين، وهو ما دفع بعدد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح لمقاطعة احتفالات السنة الجديدة في مقر الرئاسة.

 

واعتبرت الصحيفة أن خط سير أبي مازن في إدارته للأوضاع يعتمد بشكل أساسي على مواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل؛ بهدف ضمان الهدوء النسبي في الضفة الغربية، مع مواصلة خطاب التنديد بالاحتلال، حيث أكد ماجد فراج، قائد جهاز المخابرات الفلسطينية، أن قواته نجحت في منع 200 هجوم ضد إسرائيليين في الأشهر الأربعة الأخيرة.

 

وقالت الصحيفة إن هذه السياسة التي تعتمدها السلطة الفلسطينية لم تعد مقبولة لدى الأوساط الشعبية الفلسطينية، خاصة لدى فئة الشباب؛ ولذلك، فإن السلطة وقفت عاجزة أمام انتفاضة السكاكين التي انطلقت منذ أكتوبر 2015، وأدت لمقتل 160 فلسطينيا، و25 مستوطنا إسرائيليا، وسط حالة صمت تام من السلطة التي ظهرت عاجزة عن امتصاص الغضب الشعبي أو السيطرة على الوضع.

 

كما ذكرت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية كثفت من اعتقالاتها لنشطاء حركة حماس، وهو ما نال رضى الجانب الإسرائيلي، الذي أعلن بدوره عن تفكيك ثلاث خلايا تابعة لحماس كانت تخطط لهجمات ضد الإسرائيليين.

 

وذكرت الصحيفة أن السلطات الإسرائيلية أشادت بالدور الذي لعبته السلطة الفلسطينية في إطار التنسيق الأمني بينهما، حيث “أسند الجيش الإسرائيلي علامات ممتازة للسلطة الفلسطينية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، واعتبرها تلميذا مجتهدا”، بحسب تعبير الصحيفة.

 

أما على المستوى الداخلي، فقد ذكرت الصحيفة كما نقل موقع “عربي21” أن كثيرين من كوادر حركة فتح يخشون من اتساع الهوة بين الحركة والشارع الفلسطيني. ونقلت في هذا السياق عن مصطفى البرغوثي، قوله “إن حركة فتح تعيش صراعا في داخلها؛ حيث إن البعض يساند فكرة وجود انتفاضة ستدوم لوقت طويل، في ظل غياب أي بديل آخر عن هذا الخيار”.

 

وذكرت الصحيفة أن آخر دراسة نشرها المركز الفلسطيني للسياسة والبحوث، أظهرت أن ثلثي الفلسطينيين يتمنون استقالة محمود عباس، كما أن الثلثين أيضا يساندون هجمات الطعن بالسكاكين ضد الإسرائيليين، رغم أن العسكريين الإسرائيليين يؤكدون أن الهدوء يخيم على مخيمات اللاجئين التي كانت في السابق معاقل للانتفاضات.

 

اما على المستوى الدولي، فقد قالت الصحيفة إن السياسات الغامضة والفاشلة لمحمود عباس، بالإضافة إلى سعي الكثيرين لاحتلال منصبه، على غرار محمد دحلان، أثرت كثيرا على صورة حركة فتح والسلطة.

وفي رام الله أيضا أعلن جبريل رجوب، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عن معارضته لعباس، وقال خلال لقاء له مع التلفزيون الفلسطيني إن “مسار السلام قد انهار تماما ولم يعد هنالك بديل”.

 

كما أشارت الصحيفة إلى فشل الرئيس عباس في استعادة العلاقات مع حماس، بالرغم من المساعي القطرية الحثيثة التي تبذل في الفترة الأخيرة، لرأب الصدع بين الفرقاء الفلسطينيين وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

 

وفي الختام، قالت الصحيفة إن محمود عباس الذي أصبح عاجزا تماما عن الوقوف في وجه الإملاءات الإسرائيلية، لم يعد له خيار سوى تدويل القضية الفلسطينية، حيث إنه فقد الأمل في استصدار قرار أممي يفرض على إسرائيل جدولا زمنيا لاستئناف ، وبات الآن يريد الحصول على قرار بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وإدانة الاحتلال.