– حاورها:

قالت المفكّرة التونسية  في حوارها مع “وطن” إنّ حزبي والنهضة ” هما طائران يطيران وحدهما بعيدا عن الوطن”.

وأضافت “يمكن لراشد الغنوشي أن يقول ما يشاء لأن ما يميز حركة وما يعرفه الدارسون في الاسلام السياسي التقية، وهي إظهار شيء وإبطان شيء آخر والتحول حسب الخيارات والسياقات السياسية المتنوعة.”

الدكتورة ألفة يوسف كشفت لـ”وطن” رأيها فيما يحدث داخل حزب نداء تونس قائلة “إنّ نداء تونس أصبح حزبا شأنه في ذلك شأن كل الأحزاب السياسية في البلاد يسعى إلى الحصول على الإمتيازات فقط.

وكنت قد تكهنت بأن نداء تونس سينتهي من يوم رضخ الباجي قائد السبسي لطلب بعض النواب ليصبحوا وزراء، لأنه كان يقول أول شرط من يكون نائبا لن يكون وزيرا، ولكن منذ رضخ لطلب سعيد العايدي وسلوى اللومي ولزهر العكرمي عرفت أن النتيجة الإنتهازية والطمع في المناصب ستؤدّي به إلى التهلكة وهذا ما نراه اليوم.”

وفي تعليقها على تحالف الحزبين الأولين في تونس، أرجعت الكاتبة التونسية مآخذها على هذا التحالف إلى مأخذين:

“المأخذ الأول: مبدئي يتمثل في عدم إمكان التحالف بين مشروعين مجتمعيين متناقضين وليس حتى متقابلين.

والمأخذ الثاني: هو أن هذا التحالف كان نتيجة لخيانة أصوات الناخبين لأنه لو قال نداء تونس منذ البداية للناس أثناء الإنتخابات إنه ينوي التحالف مع حركة النهضة لما انتخبه الناخبون.”

وفي إجابتها عن سؤال هل خذل نداء تونس ناخبيه قالت ألفة يوسف “إنّه لم يكن في مستوى المسؤولية المنوطة بعهدته، ولكن أعتقد أن ما حصل أمر إيجابي لأن كل هذه التجارب هي تجارب تفيد التونسي وتعلمه ونحن كنا في شبه أمية سياسية فهذه الأشياء التي نحياها اليوم لها بعد تعليمي وتربوي وأحسن الدروس هي دروس التاريخ.”

كما أكّدت الأستاذة الجامعية أنّ رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد لا يصلح أن يكون وزيرا أوّلا لأنّه لا تتوفّر فيه المؤهلات المناسبة لذلك وإنّما هو واجهة لتمرير أوامر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حسب قولها

مضيفة أنّ “الوزير الأول هو بشكل من الأشكال واجهة للحكومة ولبلاده “une vitrine”  لكن الحبيب الصيد للأسف عاجز عن الحديث كما ينبغي وعاجز عن التعبير وعن التواصل وهذا يؤسفني لأنه في نهاية الأمر يبقى رئيس حكومة بلادي.”

كما شدّدت الدكتورة ألفة يوسف على أنّ تونس الآن تحكمها السفارات الأجنبية لا نداء تونس ولا النهضة واصفة ذلك بأنّه “منذ 20 سنة لم يكن هناك هذه الصفاقة والوقاحة في تدخل السفارات الأجنبية في الوضع التونسي وفي التقاء هؤلاء السفراء مع رجال السياسة وفي إبداء رأيهم في الشأن الداخلي.”

وإليكم الحوار الّذي تنشره وطن على جزئين

لماذا وصفتم مؤتمر الوفاء لنداء تونس في مدينة سوسة مؤخّرا بمؤتمر الخيانة؟

هو مؤتمر خيانة للمبادئ التي من أجلها انتخب عموم الناخبين نداء تونس. ليس هذا حكما على جوهر اختيار نداء تونس ولكن هو حكم على تحول الخطاب الذي كان يقدمه المترشحون باسم النّداء، وهو خطاب في جلّه يندرج في إطار خصومة فكرية وليس عداء في المجال السياسي أو تميز فكري عما تقدمه حركة النهضة.

بعد ذلك وجد الناخبون أنفسهم بعد أن استهواهم خطاب نداء تونس لمجرد تجاوز الفترة التي كانت فيها النهضة في مجال الحكم، مع راشد الغنوشي الّذي كان حاضرا في مؤتمر النّداء ومقرّا أن لتونس جناحين هما النهضة والنداء فالخيانة كانت خيانة لانتظارات الناخبين هذا ما أعنيه بكلمة خيانة.

ما هو موقفكم ممّا يحدث داخل نداء تونس بعد أن كنتم من الداعمين له؟

أنا استقلت من نداء تونس منذ سنة ونصف وكانت استقالتي يوم وردت إشاعة في الفايسبوك تقول إن حافظ قائد السبسي سيكون على رأس قائمة تشريعية.

من وقتها استقلت وقلت إنّني لا أصلح للسياسة لأني شعرت أن هناك مشاكل قد تحدث في هذا الحزب ومع ذلك دعمته وكنت من الداعمين له حتى بعد استقالتي منه وأنا في الحقيقة لم أكن أعمل عملا حزبيّا.

نداء تونس في مرحلة معيّنة، حاول استقطاب عدد كبير من الشرائح الإجتماعية والفكرية، فورد اسمي فيما ورد ولكن لم أكن من حاضري الإجتاماعات أو المتقلّدين لمناصب حزبية أو من القياديين بالحزب أنا لا أصلح للنشاط الحزبي أصلا.

وما حصل بعد ذلك هو أن نداء تونس أصبح حزبا شأنه في ذلك شأن كل الأحزاب السياسية في البلاد يسعى إلى الحصول على الإمتيازات فقط.

وكنت قد تكهنت بأن نداء تونس سينتهي من يوم رضخ الباجي قائد السبسي لطلب بعض النواب ليصبحوا وزراء، لأنه كان يقول أول شرط من يكون نائبا لن يكون وزيرا، ولكن منذ رضخ لطلب سعيد العايدي وسلوى اللومي ولزهر العكرمي عرفت أن النتيجة الإنتهازية والطمع في المناصب ستؤدّي به إلى التهلكة وهذا ما نراه اليوم.

 كانت لك نظرة استشرافية إذن؟

 ليست نظرة استشرافية بالضرورة في كل شيء، فأنا ككل الناس قد أخطئ وأصيب وفي هذا الموضوع كنت مصيبة وصدقني القدر لكن هناك أشياء أخرى قد أخطئ فيه طبعا.

لماذا ترفض ألفة يوسف تحالف نداء تونس مع حركة النهضة؟

لأنني أعتقد أن هناك مشروعين مجتمعيّين مختلفين، فلا يمكن الجمع بينهما إلا باسم واحد هيا نتقاسم معا غنائم الوطن.

ليس هناك أي معنى لتحالف حركتين متقابلتين وإلا لوجدنا في فرنسا تحالفا بين الجبهة الوطنية واليمين الفرنسي، تحالف في الحكم أعني وهذا مستحيل.

هناك حالات يحصل فيها التعايش ما يسمى “cohabitation” وحصل هذا في فرنسا، حيث كان هناك رئيس من اليسار “ميتيران” ورئيس حكومة من اليمين وهو “شيراك”، هذا يحصل لكن ليس في هذا الوضع الهش القائم على نظام برلماني هو نفسه معروف بالهشاشة السياسية، ولذلك أصبحت تونس اليوم تعيش أزمة سياسية لأن التحالف هو ضد الطبيعة.

ألا ترين أن هذا التحالف هو بالأساس لأجل مصلحة تونس؟

لا ليس لأجل مصلحة تونس وليس هناك أحد يفكر في مصلحة تونس من 2011، وأنت تعرف أني من اللّذين لا يؤمنون بحصول ثورة ولكن أؤمن بوجود انتفاضة وقع الإلتفاف عليها بالإنقلاب.

 هناك مسار وضعت فيه تونس ليس لمصلحتها وإنما لمصلحة المختبر الذي يريد أن يجرب، فكان يريد أن يجرب الإسلاميين في الحكم ثم أراد أن يجرب الإسلاميين في علاقة مع الليبراليين ومع المنفتحين، ثم بفشل مشروع الربيع العربي.

 وأنا أقرأ دائما التاريخ السياسي في تونس في نظرة جيواستراتيجية شاملة، وبفشل المشروع العربي وخاصة مع التحول الذي لم يكن منتظرا في مصر بسقوط نظام الإخوان أو ما يسمونه انقلابا بعد خروج 30 مليون مصري إلى الشارع مع السيسي ومع فشل إسقاط بشار الأسد من الحكم ومع عودة إيران إلى الساحة الدولية، أصبحت الأمور مختلفة.

 هذا التحالف ليس في مصلحة تونس، لأن مصلحة تونس هي في حكّام يسعون إلى بناء وفق رؤية استراتيجية واضحة، وهذا غائب تماما عند الجميع لأنه ليس هناك أي مشاريع وأي برامج وأي أهداف، إنّما شعار القوم نحن اليوم هنا “ويعمل ربّي دليل بالنسبة إلى الغد.”

1

لكن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي قال إن النهضة والنداء طائران بجناح واحد؟

نعم هما طائران يطيران وحدهما بعيدا عن الوطن، وراشد الغنوشي على كل حال هو من أذكى السياسيين التونسيين، حتى سابقا عندما سقطت جركة النهضة كان الوحيد الذي استطاع أن يفرّ من تونس في سياقات لا يريد الناس الحديث عنها اليوم ولا أريد أنا أيضا الحديث عنها للأخطار الأمنية التي تترصد بكل من يعود إلى هذه الحقبة.

يمكن لراشد الغنوشي أن يقول ما يشاء لأن ما يميز حركة النهضة وما يعرفه الدارسون في الاسلام السياسي التقية، وهي إظهار شيء وإبطان شيء آخر والتحول حسب الخيارات والسياقات السياسية المتنوعة.

ماذا تقصدين بالأخطار الأمنية التي تترصد بكل من يتحدث في هذه المواضيع؟

أنا منذ سنتين ونصف أسير مع الشرطة، فهناك أشياء أقولها ولكن هناك أشياء أخرى أحيانا أفضل أن أتجنب الخوض فيها بالتدقيق وبالتفصيل لا سيّما فيما يخص تاريخ تونس في الثمانينات والتسعينات أي المرحلة التي وقع فيها محاولة انقلاب حركة النهضة على الحكم سنة 1987 قبل أن ينقلب بن علي أولا والمرحلة الثانية محاولة الإنقلاب سنة 1991 ونفس الشيء أيضا ما حصل  بعد ذلك من دخول الإسلاميين إلى السجون إلى آخره.

لماذا لم يتماسك حزب نداء تونس بعد عام من الحكم؟

لأنه لم يكن قائما على رؤية استراتيجية واضحة ولأن الباجي قائد السبسي اختار أن يرضخ للإنتهازيين الراغبين في المناصب، ولأنه لم يعين رئيس حكومة قويا، وإنما عين رئيس حكومة وهو الصيد ليكون في نهاية الأمر رئيس الجمهورية هو الحاكم الفعلي من وراء الستار.

فالإختيارات كانت كلها اختيارات خاطئة وربما هذا لأن الباجي قائد السبسي ليس حرا مطلقا خاصّة وأنّنا مازلنا في هذا المسار الإنتقالي الذي تدخّل فيه قوى أجنبية ومصالح وتوازنات سياسية عالمية كبيرة.

ما هي مآخذك على تحالف نداء تونس مع النهضة؟

مآخذي يمكن أن ألخّصها في أمرين:

المأخذ الأول: مبدئي يتمثل في عدم إمكان التحالف بين مشروعين مجتمعيين متناقضين وليس حتى متقابلين.

والمأخذ الثاني: هو أن هذا التحالف كان نتيجة لخيانة أصوات الناخبين لأنه لو قال نداء تونس منذ البداية للناس أثناء الإنتخابات إنه ينوي التحالف مع حركة النهضة لما انتخبه الناخبون.

لذا فإنّ ما حدث في نداء تونس هو شبيه بطريقة مختلفة وفي سياق مختلف لما حصل للتكتل الذي انفرط عقده وتكسّرت أطرافه بعد اقترابه من حركة النهضة وخيانته لأصوات ناخبيه.

هل يمكن القول إن مصير النداء سيكون مثل مصير التكتل أو المؤتمر من أجل الجمهورية؟

النداء بالطريقة التقليدية انتهى، بالنسبة إليّ لم يعد هناك حزب اسمه نداء تونس اللهم إلا ما يخرج عنه، مثلا المشروع الذي يقوم به محسن مرزوق أو اللومي أو سواه يعني أشياء أخرى تأخذ اسما آخر قد تكون خارجة من النداء لكن النداء بشكله الأصلي الأول انتهى ورحمه الله.

هل خذل نداء تونس ناخبيه؟

لم يكن في مستوى المسؤولية المنوطة بعهدته، ولكن أعتقد أن ما حصل أمر إيجابي لأن كل هذه التجارب هي تجارب تفيد التونسي وتعلمه ونحن كنا في شبه أمية سياسية فهذه الأشياء التي نحياها اليوم لها بعد تعليمي وتربوي وأحسن الدروس هي دروس التاريخ.

ألفة يوسف مع أي شق من شقوق النداء هي الآن؟

لست مع أي شق أنا خرجت من النداء منذ مدّة وأشاهد الساحة السياسية وأتكلم وأعبر وهذا أفضل موقع بالنسبة إليّ.

إلى أي شقّ من شقوق النداء تميلين؟

لا أميل إلى أحد.

 أولا ليس هناك شقان واضحان، فالشق الأول انتهى وهو شق حفظ قائد السبسي والشق الثاني مشروع محسن مرزوق لا يمكن الحديث عنه الآن.

 ننتظر ونرى ما الّذي ستفرزه الأيام القادمة على الساحة السياسية التونسية.

لو عاد بك الزمن إلى الوراء قليلا هل كنت تنتخبين نداء تونس؟

طبعا، في نفس السياق سأعيد انتخاب نداء تونس لأني لا أرجم بالغيب ولا أعرف أن النداء سيخون، وأكرر وأقول دائما في ذلك السياق لم يكن من خيار إلا نداء تونس.

ماذا كنت سأختار الجبهة الشعبية !

الجبهة الشعبية بالنسبة إليّ أكثر قربا من الإسلاميين من أي حزب آخر وهذا معروف، فـ 18 أكتوبر ساهم فيه حزب العمال التونسي ثم القصبة كذلك ساهم فيها.

حزب العمال التونسي في علاقة وطيدة مع حركة النهضة فالعلاقة بين الإسلاميين وأقصى اليسار هي علاقة وطيدة جدا لذلك لم يكن هناك خيار آخر، الأحزاب الصغرى الأخرى مثل الحزب الجمهوري أو غيره، لم تكن كافية ولم يكن لها أنصار كافون للوقوف إزاء مدّ حركة النهضة فالحلّ الوحيد آنذاك كان نداء تونس.

لماذا قلتم إن حال تونس يؤلمني عندما أشاهد الحبيب الصيد؟

لأن الحبيب الصيد الذي أنا أحترمه جيّدا كشخص -وأنا لا أقدح أبدا في الأشخاص ولا شك أنه إداري منضبط جيدا- لا يصلح أن يكون وزيرا أوّلا.

 الوزير الأول هو بشكل من الأشكال واجهة للحكومة ولبلاده “une vitrine”  لكن الحبيب الصيد للأسف عاجز عن الحديث كما ينبغي وعاجز عن التعبير وعن التواصل وهذا يؤسفني لأنه في نهاية الأمر يبقى رئيس حكومة بلادي.

فقط !

نعم فقط، فأنا ليس لي مشكل شخصي معه بالعكس كما قلت قد يكون رجل إدارة رائعا ولكن هذا الرجل عاجز عن تمثيل تونس كما ينبغي، انظر في أي بلاد في العالم عندما تستمع إلى رئيس حكومة عادة يكون له بعض الكاريزما، يكون له قدرة على التعبير وإمكانيات في التواصل حتى وإن لم تكن رائعة فيجب أن تكون فوق المتوسط، مع الحبيب الصيد هذا كله غائب تماما بالإضافة إلى ضعف شخصية الرجل.

شخصية الرجل الإتصالية أو السياسية؟

الشخصية الإتصالية والشخصية السياسية ولذلك وافقت عليه حركة النهضة ووافق عليه الباجي قائد السبسي.

هل تعنين بذلك أنه ينفذ الأوامر فقط؟

هو كان طيلة حياته عونا في الإدارة التونسية وينفذ التعليمات وليس صاحب مشروع، الحبيب الصيد ليس صاحب مشروع وإن قلت لي محسن مرزوق أقول لك نعم بغضّ الطرف على أن تكون معه أو ضدّه لكن الحبيب الصيد ليس له أي مشروع.

هل تعتقدين أن هناك صفقة بيع وشراء بين حركة النهضة ونداء تونس؟

بيع وشراء بالمعنى المادي لا ولكن بمعنى تقاسم السلطة نعم.

بمعنى تقاسم امتيازات السلطة فهذا شيء واضح وليس هناك أي خيار لكليهما الآن سوى الإمساك بتلابيب بعضهما البعض حتى لا يغرقا معا وهو ما سيحصل شئنا أم أبينا.

وسترى وهذا استشراف آخر وأرجو بإذن الله أن يكون صائبا -وإلى حد الآن جل ما رأيته كان صائبا ليس لأني عبقرية ولكن لأني أقرأ الأمور في إطار الإستراتيجية العالمية-الإسلام السياسي ليس له مستقبل لا في تونس ولا في خارج تونس الآن على الأقل، بعد 50 سنة الله أعلم.

فالنهضة في حاجة إلى نداء تونس لأنها لا تريد أن تجكم مباشرة ولا يمكنها ذلك ونداء تونس بالصيغة الأولى بحاجة إلى النهضة لأن ذلك هو الحل الوحيد له لكي يواصل التحكم في مجلس النواب فكلاهما يمسك بالآخر ولكن كلاهما سائر إلى النهاية.

من يحكم البلاد نداء تونس أم النهضة؟

السفارات الأجنبية هي لها دور كبير في حكم تونس الآن لا نداء تونس ولا النهضة للأسف.

 على ماذا اعتمدت في استنتاجك هذا؟

بكل بساطة منذ 20 سنة لم يكن هناك هذه الصفاقة والوقاحة في تدخل السفارات الأجنبية في الوضع التونسي وفي التقاء هؤلاء السفراء مع رجال السياسة وفي إبداء رأيهم في الشأن الداخلي.

وهذا بدأ منذ 2011 منذ جاء فيلدمان للحديث عن الطريقة التي يجب أن يكتب بها الدستور ومسألة النظام البرلماني والقصبة والمجلس التأسيسي وغيرها منذ ذلك الوقت التأثير الأجنبي موجود بكثرة.

 ولكن حتى وإن لم نصدق وجود التأثير الأجنبي فالآن ليس هناك من يحكم تونس، لأن البلاد في حالة شلل على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والتربوي وأتوقع أن تكون هناك تحركات كبيرة جدا هذه السنة 2016 وستكون سنة فيها تحولات كبيرة في المجال السياسي التونسي.

قلتم إن ما حدث في تونس كان انقلابا حدث في إطار الربيع الدامي وليس ثورة، لماذا تغيرت مواقفكم عندما كنتم تعتبرون ما حدث ثورة منذ سنوات؟

أبدا، لو عدت إلى ما كتبت لم أعتبرها ثورة أبدا، قلت إنها انتفاضة، هناك قلق يكذب من يقول إنه ليس هناك جماعة من الناس خرجوا قلقا من طول نظام بن علي.

مشكلة نظام بن علي ليس الإستبداد، وإنما هو نظام يمثله شخص لم يفهم أن هناك مرحلة يجب أن يرحل فيها وهو نفس ما حصل مع بورقيبة ونفس ما يحصل الآن عندما يريد البعض التوريث لابن السبسي لأننا في تونس مازلنا لم نتعلم إعطاء السلطة أو تسليمها بطريقة سلمية وهادئة.

إذن هناك انتفاضة هناك ناس خرجوا لكن فيما بعد لا أحد فسر لنا لغز القناصة ولا لغز الحرس الرئاسي ولا حقيقة المناوشات الكبيرة التي وقعت في القصر وحول القصر وسمعها الناس، ولا ما حصل بعد ذلك من موت الشهداء بعد 14 جانفي اللّذين كانوا أكثر من قبل 14 جانفي، والحقيقة أن هذه الإنقلابات ليست شيئا جديدا وإنما هي شيء معروف، فمثلا سنة 1953 قامت المخابرات الأمريكية بانقلاب لوضع الشاه في إيران بدلا من مصدق الوزير السابق.

 الإنقلابات أشياء معروفة ولكن لن يقول أحد اليوم حقيقة ما حصل في 14 جانفي وما بعده، وإنّما هم يلمحون لها فتسمع أحيانا “سيك سالم” يقول شيئا وكذلك “السرياطي” شيئا آخر، لكن في يوم ما سيقال هذا بصفة واضحة.

 وعلى كل حال اسأل أي تونسي اليوم بصفة عامة عن كلمة الثورة وسترى ماذا سيجيبك.