كتاب وباحثون أمريكيون: صدام حسين لم يكن وراء ظهور “داعش”

0

وطن – قال الكاتب والصحفي الأمريكي “بن نورتون” في مقال له نشر على موقع صالون أمس الجمعة 15 يناير،إنّ ” دعم الولايات المتحدة للحكومة الشيعية الاستبدادية والميليشيات الشيعية العنيفة والمتوحشة أدّى إلى تأجيج حرب أهلية طائفية في البلاد التي عاش السنة والشيعة فيها لقرون متجاورين ومتآلفين.”

وتابع “الذنْب الغربي في الحرب العراقية وما بعدها لم يعد مثار جدل بعد اليوم، فحتى رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، اعتراف بأن الفوضى التي نتجت عن حرب العراق، جنبًا إلى جنب مع الصراع المأساوي في سوريا، تمخضتا عن ولادة داعش؛ ففي أكتوبر، اعتذر بلير لدعم الغزو على العراق، الذي نعتته الأمم المتحدة صراحة بـ “اللاشرعي”، واعترف قائلاً: “لا يمكننا القول بأن من دعم منا الإطاحة بصدام في عام 2003 لا يتحمل أية مسؤولية عن الوضع القائم في عام 2015”.

وسخر كاتب الشؤون السياسية في موقع صالون من الأسطورة الجديدة المثيرة للسخرية التي لجأ إليها المدافعون عن الحرب على العراق والتي تقول بأن صدام حسين أعطانا هدية “داعش” بطريقة أو بأخرى” ذاكر أمثلة عن هذه الأسطورة،أولها ما كتبه كايل أورتن الباحث في المؤسسة الفكرية البريطانية التابعة للمحافظين الجدد جمعية هنري جاكسون  والمحلل لشؤون الشرق الأوسط، في مقالة افتتاحية له في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان “كيف منحنا صدام حسين هدية تنظيم “داعش” والتي زعم فيها بأن حكومة صدام حسين تحولت من الأيديولوجية القومية العربية العلمانية لحزب البعث العربي الإشتراكي إلى الأصولية السنية المعروفة باسم السلفية، بالإضافة إلى أن صدام حسين سعى إلى أسلمة البلاد السياسية من خلال الحملة الإيمانية، حيث فرض نسخة من الشريعة الإسلامية، وتحالف مع الإسلاميين، لا سيما من جماعة الإخوان المسلمين، ثمّ استنتج بعد ذلك أورتون بأن تنظيم “داعش” خلق نظامًا استبداديًا يشابه بنمطه النظام الذي خلقه صدام حسين.”

وساق “نورتون” مثالا آخر لـ “ليز سلاي” مديرة مكتب واشنطن بوست في بيروت، والتي رددت سابقًا ودون تمحيص أكاذيب إدارة بوش إبان الاستعداد لحرب العراق، بنشر مقال يقدم حجة مماثلة في أبريل المنصرم وآخرون أطلقوا ذات الحجج الواهية” حسب قوله.

 واستنتج الكاتب الأمريكي أن قصة “خلق صدام حسين لداعش” أصبحت أطروحة شعبية بين أولئك الذين صوروا الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق كفعل خير إنساني، بدلًا من تصويره على أنه حرب لا تتمتع بالشرعية، مبنية على الأكاذيب، وعملًا من أعمال العدوان ضد هذا البلد الذي لا يمت بصلة لتنظيم القاعدة أو هجمات 11 سبتمبر.”

وأضاف “بن نورتون” في التقرير الّذي ترجمته “نون بوست” أنه ورغم ذلك “قإنّ بعض الباحثين لم ينجرفوا مع  هذا التيار، وأطلقوا مقالات مناهضة لهذه الحجج، التي ينعتونها بأنها لا تتواءم ببساطة مع الحقائق على أرض الواقع، ومن أولئك، صموئيل هيلفونت، المحاضر في جامعة بنسلفانيا وزميل في معهد أبحاث السياسة الخارجية، ومايكل بريل، طالب الدراسات عليا في جامعة جورج تاون، اللذان تعاونا على نشر تفنيد شامل ودقيق لهذه الحجج في صحيفة فورين بوليسي في 12 يناير.

حيث أقدم هيلفونت وبريل على خطوة أحجم عن الخوض بعنائها معظم النقاد الآخرين، حيث خاضا وتمحصا بوثائق الأرشيف العراقية وبسجلات حزب البعث المؤرشفة في معهد هوفر، وخلصا إلى ذات النتيجة التي أكدها عدد لا متناهٍ من الصحفيين والمعلقين والخبراء المناهضين لحرب العراق، كما أن نتائجهم تتوافق مع ما اعترف به رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، لهذا فإنّ “فكرة أن صدام حسين أسس لوجود “داعش” هي  فكرة غير دقيقة ومضللة على نحو خطير”، حسب ما كتبه الباحثان في ورقتهما بعد غربلة للوثائق، وذلك لأنهما لم يجدا من خلال دراستهما الصارمة لتلك السجلات أي دليل على أن صدام أو النظام البعثي في العراق كانا يبديان أي تعاطف مع الإسلامين، السلفيين، أو الوهابيين”، بل عكس ذلك فإن الوثائق تثبت بشكل واضح بأن صدام حسين حارب التطرف الإسلامي.”

وجدّد الباحثان أيضًا من خلال بحثهما بأن صدام حسين “كان من منتقدي الحجج الدينية التي تنفي الحاجة إلى الوحدة العربية وتروج لفكرة الوحدة الإسلامية بدلًا من ذلك”، ولم يكتفِ صدام برفض هذا الفكر، بل قال صراحة بـ “إنه لا يجوز أن تنطلي علينا حيله”و أشار الباحثان إلى أن النتائج التي توصلا إليها تتوافق مع النتائج التي تمخضت عن بحوث غيرهما من الباحثين، كجوزيف ساسون وآرون فاوست، حيث تبين بحوث ساسون، بأنه وفي عام 2001، قبل عامين فقط من الغزو الأمريكي، عقدت حكومة صدام حسين اجتماعًا “لمناقشة الوهابية وكيفية محاربتها وإظهار أن تعاليمها لا تمت بصلة للإسلام الحقيقي”، بل إنّ فاوست في بحثه، تأكّد بأنه طوال حقبة التسعينات، عمل البعثيون العراقيون في الواقع على حظر الكتب الإسلامية وعزل الإسلاميين من المناصب في المساجد والمدارس والجيش.”

وفي سياق تفنيدهما للرواية التي ارتكز عليها القائلون أن صدام هو وراء وجود “داعش” وذلك بعد التحاق قياديين بعثيين بالتنظيم قال الباحثان “صحيح أن بعض المسؤولين السابقين في حكومة صدام حسين انضموا إلى صفوف داعش، ولكن هيلفونت وبريل يشيران إلى أن “هذه الحقيقة لا ينبغي أن تكون صادمة، فمنذ عام 2003، انضم البعثيون السابقون إلى مجموعة متنوعة من الجماعات المتمردة، وليس فقط إلى تنظيم داعش، فالبعثيون تحولوا بولاءاتهم على مر الزمن وفقًا للمناخ السياسي السائد، ليوالوا المجموعات التي يعتقدون بأنها قادرة على الاستئثار بالسلطة”.

هذا واختتم الباحثان الأمريكيان هيلفونت وبريل مقالتهما في “فورين بوليسي” بالتأكيد على أن حرب الولايات المتحدة لعبت “دورًا أساسيًا” في انتشار التطرف العنيف في جميع أنحاء البلاد، وشددا على أنه وبغية هزيمة “داعش” “من المهم أن نفهم جذور الحقيقية”، من خلال الإعتراف بأن تنظيم القاعدة في العراق الذي حارب الجيش الأمريكي خلال الحرب أعاد تسمية نفسه باسم الدولة الإسلامية في العراق في عام 2006.

وخلص كاتب الشؤون السياسية في موقع صالون أن البحث الذي أجراه هيلفونت وبريل يجب أن يضع حدًا لهذه الأسطورة الكاذبة التي تم تداولها بشدة، وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يلهم الناس في كل مكان على تجاهل تأثير دعاة الحرب؛ فالنقاد وصناع القرار الذين يدعون اليوم للمزيد من الحرب والتدخل العسكري في العراق هم ذاتهم الذين روجوا للأكاذيب دعمًا للغزو غير المشروع على العراق في عام 2003″ مستشهدا بما قاله المفكر الأسطوري نعوم تشومسكي في مقابلة له في شهر مارس 2015 بأن “العنف الأمريكي زاد الطين بلة ونحن جميعًا على دراية بتلك الجرائم، التي ساعدت على بزوغ الكثير من القوى القاتلة والعنيفة، وداعش هي إحداها وأن استمرار الولايات المتحدة في سياساتها العسكرية لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة.”

واختتم مقاله بالقول “أخيرًا، فإن عمل هؤلاء الباحثين يبين بصورة قاطعة مدى تزوير الحجج التي يدلي بها أنصار حرب العراق، ويشير إلى أهمية الاعتراف بالجرائم المروعة التي ارتكبتها الولايات المتحدة في هذا البلد، وإلى مسؤولية الإمبريالية الغربية التي ساعدت على ولادة الكيان المتوحش والأكثر دموية في منطقة الشرق الأوسط.”

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More