الجبالي لـ”وطن”: لهذه الأسباب تفكك “نداء تونس” وسأترشّح كمستقل في الإنتخابات القادمة

0

حاوره: شمس الدين النقاز – تونس

قال رئيس الحكومة التونسية الأسبق حمادي الجبالي في حوار خاص مع صحيفة “وطن” إنّ أزمة نداء تونس مردّها إلى غياب مشروع واضح للحزب الّذي اجتمع أعضاؤه وقياديوه على مشروع وحيد قبل الإنتخابات التشريعية مفاده إقصاء النهضة من الحكم ومنعها من الوصول إليه.

وتابع الجبالي قائلا “عندما جاوزت الأحداث هذا الموضوع وجدوا أنفسهم بدون برنامج وبأفكار ومعتقدات ومشارب فكرية وسياسية واجتماعية مختلفة تماما من الأقصى إلى الأقصى وهذا لا يمكن أن يشكّل حزب .. ولذلك فمشاكل النداء مردّها إلى أزمة تكوين وأزمة مشروع وأزمة هوية وما تشكل عليه نداء تونس لا يمكن أن يستمر والأحداث أثبتت ذلك.”

وعن الإستقالات المتتالية لنواب وأعضاء في نداء تونس كشف أول رئيس حكومة تونسية بعد الثورة أنّ هذه الإستقالات “مردّها إلى الجانب الشخصي والجانب الأيديولوجي، فهناك جانب شخصي لمواقع أو منافع ومصالح وهناك جانب أيديولوجي لأنه لا يمكن لهذه المجموعات أن تلتقي بسبب مشاربها ومشاريعها المختلفة.”

كما أكّد حمادي الجبالي أنّه لا يمانع من التقاء أي حزبين أو مجموعة من الأحزاب إذا تحققت المقدمات والشروط ومهما كان الملتقون دولا أو بشر وتوفرت القواسم مشتركة والتي أرجع أصلها إلى ثلاث قواسم تشكل أرضية للإلتقاء أولها طبيعة هذا المجتمع وهويته، وثانيها ما نسميه بالديمقراطية الإجتماعية وثالثها الديمقراطية السياسية”.

وشدّد الجبالي على أنّ النخبة المثقفة تتحمّل قسطا كبيرا من المشاكل التي تمرّ بها البلاد متسائلا في الوقت نفسه عن سرّ غيابها في فترة النظام السابق عندما كان بن علي يبطش بالمعارضين.

الأمين العام المستقيل من حركة النهضة كشف أيضا في حواره الّذي سينشر على جزئين في “وطن” عن الأسباب التي دفعته للإستقالة من الأمانة العامة ومن العضوية في الحركة ومصارحا التونسيين في الوقت نفسه عن بعض الأخطاء التي ارتكبتها “الترويكا” طوال فترة حكمها، كما كشف لنا لأوّل مرّة عن نيّته التّرشّح في الإنتخابات الرئاسية أو البرلمانية القادمة.

وإليكم نص الحوار الّذي تنشره “وطن” على جزأين

ما هو موقفكم من أزمة نداء تونس؟

أنا طرح علي هذا السؤال عدة مرات ولم أجب عنه وقلت ليس لي رأي فيما يحدث داخل نداء تونس، لكن الآن ليس من الممكن أن لا يكون لي رأي لأن النداء حزب حاكم.

 أنا مرة قلت مصيبتنا في نخبتنا وأنا في رأيي أن الشعب التونسي في وعيه العام متقدم على نخبته السياسية التي ارتكزت على معارك أيديولوجية، فأغلب قيادات النخبة كانت في الجامعة في الستينات والسبعينات والثمانينات والآن هم موجودون على الساحة في تونس، وقد كانوا في ساحة الجامعة يعتصمون ويتضاربون ويقتلون بعضهم البعض والآن هم أصبحوا قادة أحزاب ونقلوا هذه الوسائل والإنشغالات إلى الساحة السياسية فتراهم يتعاركون ويصرخون ويسبّون بعضهم البعض ومع الأسف نداء تونس لم يشذ عن هذه القاعدة وكذلك النهضة بدرجة أقل فليس هناك “زلالط” (عصي) وسب وشتم.

في رأيي أزمة نداء تونس هي أزمة أفراد وأزمة أخلاق وأزمة خيارات وأزمة مشارب وهذا أكبر دليل على أن أي حزب لا يمكن أن يجتمع إلا على برنامج واتفاق بين شرائحه وقياداته ومع الأسف نداء تونس وكغيره من الأحزاب التي تجمعت ووجدت لإسقاط النهضة والحيلولة دون وصولها إلى الحكم وعدم قبول نتائج الإنتخابات ثم بعد ذلك الإنطلاق في مشروع مع أحزاب أخرى لإسقاط النهضة ومحاربة حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل الحريات بسبب تحالفهم مع النهضة.

كان هذا هو المشروع الوحيد عند المعارضة ولا أقول إنهم وصلوا إلى ذلك.

هذا الهدف بعد أن انتفى بعد الإنتخابات ولم يسقطوا النهضة، ولكن وصل نداء تونس ولم يصلوا هم فبحثوا عن مشروع فلم يجدوه.

هل مفاد كلامكم أن مشروع نداء تونس قام على إسقاط النهضة وإقصائها؟

نعم بالأساس، وقد قالها أحدهم “نحن ذهبنا إلى سي الباجي وقلنا له يجب أن نفعل شيئا لنتصدى للنهضة.”

عندما جاوزت الأحداث هذا الموضوع وجدوا أنفسهم بدون برنامج وبأفكار ومعتقدات ومشارب فكرية وسياسية واجتماعية مختلفة تماما من الأقصى إلى الأقصى وهذا لا يمكن أن يشكّل حزب.

هل يعني هذا أن أزمة النداء سببها غياب مشروع واضح؟

 نعم غياب مشروع أو الإتفاق على مشروع، فكل مكون له مشروعه الخاص، وعندما تجاوزت الأحداث هذا الأصل وهو إسقاط النهضة اختلفوا فيما تبقى فالبعض منهم لديه اتجاهات مختلفة فهذا يسار وهذا يمين ولذلك فمشاكل النداء مردّها إلى أزمة تكوين وأزمة مشروع وأزمة هوية وما تشكل عليه نداء تونس لا يمكن أن يستمر والأحداث أثبتت ذلك.

وما هو تفسيركم لهذه الإستقالات المتتالية من النداء؟

مردّها إلى الجانب الشخصي والجانب الأيديولوجي، فهناك جانب شخصي لمواقع أو منافع ومصالح وهناك جانب أيديولوجي لأنه لا يمكن لهذه المجموعات أن تلتقي بسبب مشاربها ومشاريعها المختلفة.

هل يمكن للنهضة وللنداء أن يتوافقا خاصة بعد أن قال زعيم الحركة راشد الغنوشي إن النهضة والنداء جناحان لطائر واحد؟

 لكل التقاء مقدمات وشروط مهما كان الملتقون دول أو بشر، وهناك قواسم مشتركة، ولا بدّ من حدّ أدنى من الخلفية الفكرية السياسية ولا أقول الأيديولوجية وأساسا الإتفاق على القيم المشتركة.

أولا طبيعة هذا المجتمع وهويته، فهذا البلد عربي مسلم فيه تشابه في كثير من الأمور وهو ما يثريه وهذه نقطة مهمة وايجابية حتى لا ننعزل ولا نتزمت ولا نتطرف فوضعنا الإجتماعي والديمغرافي والجغرافي يدعونا إلى أن نكون ملتقى ووسط .

فوضعنا الجغرافي متجه نحو البحر ومغروس في الأرض فلا يمكن أن نكون متفقين إلا على هذا كما أنّ طبيعة المجتمع عربي مسلم.

ثانيا ما نسميه بالديمقراطية الاجتماعية وهي أساس ثورتنا والقائمة على العدل وكما قال ابن خلدون العدل أساس العمران.

ثالثا الديمقراطية السياسية التي جاء بها الدستور ونحن والحمد لله اجتمعنا على هذا الدستور كوثيقة مرجعية.

هذه القيم الثلاث هي التي تشكّل أرضية الإلتقاء.

هل توجد أرضية وقواسم مشتركة بين النهضة والنداء؟

لا بد من البحث والتوافق عليها، فأنا أعرف أرضية النهضة وإلى حد الآن لا نعرف أرضية النداء ومن هو النداء؟

فالنداء كان موحدا من أجل إسقاط النهضة والآن أصبح هناك نداءان ومن يمثل النداء ننتظر هل هو المؤتمر الأول أو المؤتمر الثاني.

ففي يوم صار مؤتمران وإن كان يبدو أن الممثل للنداء هو المؤتمر الّذي حضر فيه الرئيس الباجي قائد السبسي.

إذا كان هذا هو فلا بد من الإتفاق على 3 أشياء هل نحن متفقين عليها بإعلان واضح وجلي ثم يترتب على ذلك إيجاد برنامج حكم ليس فقط إعلان نوايا فالقضية ليست قضية نوايا وإنما قضية برنامج حكم (التنمية والإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والعلاقات الدولية والجباية والبنوك والصحة والسكن…)

يعني إذا كنت تريد التلاقي بين حزبين فلا بد أن نفعل كما غيرنا من الدول فنحن عشنا البرنامج المشترك لليسار الفرنسي سنة 1981 الحزب الإشتراكي والحزب الشيوعي وحزب الخضر وقاموا بتشكيل ائتلاف وكان فرانسوا ميتيران على رأس هذا التحالف فكان ما يسمى بالـ programme commun البرنامج المشترك.

ليست قضية مجاملات إنما يجب أن تكون علاقات مؤسساتية بين الحزبين بشفافية وبعلانية تطرح على الشعب وعلى الإعلام للنقاش على الساحة ثم بعد ذلك يكون الإتفاق مسؤول وموثق ثم يتم اختيار الفريق الّذي سيقوم بإنجاز هذا المشروع.

أنا لا أرى لحد الآن هذه الأشياء أما إذا تحقّقت فلما لا وليس كما يقول الآخرون مثل الجبهة الشعبية لا سبيل إليه مع النهضة مهما كان فهذا محرم.

إذا ما التقينا على هذه القيم الثلاث الكبيرة هوية بلادنا ومجتمعه، الديمقراطية الإجتماعية، والديمقراطية السياسية وإذا ما تأسس عليها برنامج ويأتي بها فريق ليحكم بها وينفذها فهذا هو الإئتلاف والتوافق وليس التوافق شعار ولا خطب ولا نوايا ولا علاقة بين شخصين أو أكثر، هكذا يكون العمل المؤسساتي بين الأحزاب الّذي يبقى بعد ذهاب الأشخاص ولكن هذا مازلت لم أره بعد إلى حد الآن في هذا التقارب بين النهضة والنداء.

حمادي الجبالي في لقاء مع صحيفة وطن
حمادي الجبالي في لقاء مع صحيفة وطن

هل تعتبرون حزبي النهضة والنداء طائر واحد بجناحين؟

يمكن أن يكون طائر بجناحين لكن مشدود.

ولهذا لا أريد أن أطيل في هذا التشبيه وهذا الكلام و أنا بصفة عامة مع كل التقاء وكنت أول من دعا إلى الإئتلاف وإلى الحوار الوطني والتشاركية وحكومة وحدة وكفاءات وطنية وإلى حوار بين كل الأحزاب وإلى حوار اجتماعي فلننجزه على قاعدة صحيحة.

هل نجحت حركة النهضة في إقصاء الجناح المتطرف في نداء تونس كما يقول البعض خاصة بعد استقالة محسن مرزوق واجتماعه الأخير الذي أعلن فيه عن عدائه للنهضة؟

لا ليس عدائه للنهضة فقط وإنما عدائه للهوية وللقيم ودين الدولة وهو صورة من صور التطرف بلون اخر وبلغة أخرى ويعيد نفس المقولات لغيره وهو الأصل أن يلتقي الآن مع الجبهة الشعبية لأن لهما نفس الأرضية الإستئصالية.

ليست مهمّة النهضة إقصاء هذا الجناح، لأنهم هم أساسا متفرقون وهذه هي طبيعتهم وهناك مكونات في مجتمعنا السياسي قائمة على التذرر حتى وإن تركتهم بمفردهم ينقسمون هكذا هي طبيعتهم كل ما اجتمع اثنين أصبحوا ثلاثة وهكذا.

هذه هي طبيعة عقيدتهم القائمة على الصراع في بعض الأحيان يكون هذا الصراع دموي وليس على الوفاق.

هم سيتباعدون وسيتفرقون حتى بدون النهضة هكذا هي طبيعتهم التي جبلوا عليه »وتحسبهم جميعا وقلوبهم شتى «.

هل تعتقد أن بين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي كيمياء خاصة كما قال وزير الخارجية السابق رفيق بن عبد السلام؟

يجب أن تسأل المعنيين بالأمر السيد راشد الغنوشي والسيد الباجي قائد السبسي.

يبدو أن هذه الكيمياء هنا هي شيء خصوصي وأنا لا أدري حقيقة أنا ما يهمني أن لا تكون القضية قضية علاقة شخصية بين الرجلين

هل يعتبر الشيخ عبد العزيز الثعالبي قاسما مشتركا بين النهضة والنداء؟

أولا هل هذا ما يهم الشعب التونسي وهل هذه هي مشكلته؟

صحيح أن الأحزاب تبحث على جذورها وعلى مراجعها وكل يعبر عن رأيه.

الشيخ الثعالبي كان رمزا من رموز النضال ضد الإستعمار لكن ليست هذه قضية الشعب التونسي.

لماذا يكرر حمادي الجبالي دائما نكبتنا في نخبتنا؟

لأن التاريخ يشهد بذلك، ففي وقت الطغيان والإستكبار والدكتاتورية أين كانت النخبة السياسية والإعلامية والثقافية؟

إما كانت متواطئة أو صامتة سلبية وقليل منهم من كان واقف ويناضل وإلا كيف نفسر بقاء الديكتاتورية؟

فلنرى من كان من السياسيين والمثقفين والفنانين والإعلاميين ومن الأحزاب والمنظمات يناضل.

هذه الثورة لم تقم بها النخبة وإنما ساهم جزء قليل من هذه النخبة المناضلين فيها وخاصة من الإسلاميين وهم لا يريدون قول هذا.

كيف ساهم الإسلاميون في هذه الثورة؟

بعض النقابيين وبعض اليساريين قاموا في وقت ما بنضالات ودفعوا الثمن، لكن الّذي دفع الضريبة الأكبر في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي هم أبناء النهضة بأي طريقة تريد أن تحسب ذلك بسنوات السجن، بحجم العذاب والتضحيات، ونحن لا نمن على شعبنا وقد كان هذا تمهيدا للثورة ومن قال إن الثورة مبتورة ويتيمة وكأنها قطعة حبل حملها وادي لا يمكن أن تكون ثورة، فالثورة هي تراكم وأكرّر أننا لا نمن على شعبنا ولا ننقص من النضالات الأخرى من اليسار واليمين ولكن أن يقال الثورة يتيمة أو الإسلاميون ماذا قدموا فهذا مجانب للحقيقة.

الآن أصبح الجميع يتحدث باسم الثورة والنضال، لكن أين كانوا هم في عهد الإستبداد ومن يعطل انجاز ما قامت الثورة عليه الآن؟

هم نخبنا وأحزابنا والعراك والنقاشات التي هي خارج سياق الثورة.

النخبة كانت ولازالت خارج سياق مطالب الشعب وما تعيشه تونس سببه ونتاجه النخبة حقيقة.

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قال إن هناك مشاكل داخلية في الحركة، فهل هناك انشقاقات أو بوادر انشقاقات داخل  النهضة؟

أنا لا أريد أن أغوص في هذه المشاكل إطلاقا سواء النهضة أو نداء تونس وأنا في موضوع نداء تونس فقط ألاحظ ولا أزكي أحد ولا أصب الزيت على النار، وكما قلت تونس تحتاج إلى أحزاب قوية سواء اتفقت أم لم تتفق وإن كان من الأفضل أن تتفق على أسس صحيحة، وماذا يحدث الآن داخل النهضة فهذا أمر داخلي ومن الأفضل توجيه السؤال إلى رئيسها أو قيادييها وأنا عندي ضوابط، فأنا خرجت من النهضة ومستقل تماما.

هل يعني ذلك أنّك على نفس المسافات من جميع الأحزاب؟

نعم أنا على نفس المسافات، ولا أعني بذلك المسافات الوجدانية أو الفكرية فأنا لم أتملص من مشروعي الّذي بدأت به وناضلت من أجله وهو مشروع الحريات وأفضل وعاء وجدته هو النهضة وأنا ساهمت فيه والحمد لله.

ولكن لا أريد أن أدخل الآن في القضايا الداخلية، لا التنظيمية ولا الهيكلية ولا التسييرية.

وما هي الأسباب التي دفعتك للإستقالة؟

سبق و وضحت ذلك وهما سببين رئيسيين:

 السبب الأول، كنت أمينا عاما واستقلت من الأمانة العامة وسبب استقالتي منها هي عدم اتفاقي على تسيير وإدارة النهضة بدون أن أذكر التفاصيل.

نحن آمنّا وعملنا وعشنا في أحلك الظروف وقوات الأمن تهددنا وكذلك الإعدام من أجل حركة شورية ديمقراطية لا تأخذ القرار إلا بمؤسساتها وعندما رأيت نفسي غير متفق مع الجديد في الحركة خيرت الإنسحاب ولا أريد أن أغوض أكثر في تفاصيل هذا الموضوع ولا أن أنشر الغسيل كما يفعل غيري في الأحزاب الأخرى، لم أتفق فاستقلت من الأمانة العامة.

وكنت عضوا في النهضة واستقلت من الحركة.

والسبب الثاني هو عدم اتفاقي على هذا الخط السياسي والذي شرحت لك أسبابه نعم مع الوفاق والمشاركة في الحوار لكن على قاعدة صحيحة.

وزير الخارجية السابق رفيق بن عبد السلام كشف مؤخرا أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي انتخب الباجي قائد السبسي فهل يكشف لنا حمادي الجبالي من انتخب؟

لا يمكنني ذلك، لأنّ هذا سيبقى شخصي وسري لأنني ذهبت إلى مكان سري ولكن تأكد أنني وضعت في صندوق الإقتراع من رأيت أنه يخدم مصلحة تونس ولكن منْ لن أكشف عن ذلك.

هل استغنت النهضة عن المنصف المرزوقي في الإنتخابات؟

الحكاية ليست قضية استغناء، ليس عندنا شيء مقدس اسمه المنصف المرزوقي نحن عندنا مصلحة البلاد قبل كل شيء، ففي وقت من الأوقات كان  يمثل هذه المصلحة شخص معيّن وليس في المطلق كما يصور البعض ويقول أنا منقذ تونس وهذا سمعناه في عهد بورقيبة وفي عهد بن علي ونسمعه الآن.

النهضة أو غيرها تختار من يمثل مصلحة تونس في ظرف معين وليس هناك تعاقد مع المرزوقي أو الباجي في المطلق وإنما اختارت في تلك الإنتخابات من كان يمثل مصلحة تونس، وأنا قلت وقتها لا يمكن أن يكون الباجي قائد السبسي يمثل مستقبل تونس في حين أن النهضة اختارت وقتها الحياد فهل هذا يعتبر خيانة للمرزوقي؟

وهذا خطأ كبير إذا ما تصور المنصف المرزوقي نفسه تونس أو مصلحة تونس.

ولهذا السبب قلت لك أنني استقلت من النهضة بسبب الخيار الإستراتيجي ولا أعتقد إلى حد الان أن الخيار الإستراتيجي السابق لحركة النهضة في الإنتخابات التشريعية والرئاسية كان صائبا.

 ماذا يفعل حمادي الجبالي الآن؟

كما ترى أنا أتكلم مع الصحافة (مبتسما).

أنا موجود على الساحة السياسية وسأخدم بلادي من هذا المنطلق وسأواصل خدمة البلاد أنا اخترت الطريقة المثلى لخدمة البلاد بعد فترة من التشاور والتفكير.

هل تنوون إنشاء حزب سياسي؟

هذا مستبعد ولا يعني ذلك أنه محرم لأنه ليس من مصلحة تونس الآن أن يبعث حمادي الجبالي حزب سياسي جديد.

وكيف ستخدمون تونس إذن؟

سأخدمها من جهتي كمستقل، فربما أترشح للإنتخابات وأكون حاضرا إذا ما توفرت الظروف المناسبة لذلك.

الإنتخابات الرئاسية أو البرلمانية؟

رئاسية أو برلمانية لكن ليس من موقع حزبي وإنما كمستقل وأتعاون مع غيري من هذا الموقع.

ما هي الأخطاء التي يرى حمادي الجبالي أنه ارتكبها طوال فترة حكمه؟

البعض يقول حمادي فشل ودائما ما يكررون هذه الكلمة ومعروفة هذه الجهات.

الأخطاء موجودة بطبيعة الحال لأن كل عمل فيه نواقص.

أخطأنا ربما لأننا لم نتأمل ونفكر ونخطط كثيرا بعد حدوث الثورة ولم نطرح سؤال لماذا وقعت الثورة وما الّذي جرى وما هي انعكاسات الثورة وكيف سنعمل على ضوء ما حدث كحزب النهضة وكل الأحزاب وربما لأننا لم نجد الوقت ولم نستشرف هذا أولا.

وثانيا لم نبحث عن كيفية تشكيل الحكومة.

كان ينقصنا البرنامج العام كحزب وحكومة وأطراف ولست أتحدث عن المعارضة لأننا لو كنا نتحدث عن المعارضة لكانوا أسوأ بكثير من النهضة وأنا متأكد من ذلك.

كيف ذلك؟

لكانوا كارثة ربما على تونس لأننا نعرف هذه الأحزاب التي ليست أحزابا حاكمة وإنما أحزاب تقول لا فقط.

حركة النهضة كانت هي أقرب طرف لتحمل المسؤولية لكن كان عليها أن تكون أكثر دقة وأكثر برمجة ومسؤولية ووضوح ويكون لها هدف واضح.

ومع الأسف البديل للترويكا والنهضة لا يوجد إلى حد الآن والمتفرج فارس.

أنا تقييمي أنه كان أولى بنا كحركة النهضة وكائتلاف أن ندقق أكثر فيما سنتفق عليه وما سنعمل لأجله.

والخطأ الآخر هو تطويل بقائنا في الحكم وصحيح أن ما تم انجازه كبير وهو انجاز دستور وانقاذ دولة في طور الإنهيار وإنجاز بعض الأشياء على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والإحصائيات والمؤسسات العالمية هي التي أثبتت ذلك فيما يتعلّق بنسبة النمو والتشغيل وغيرهما.

كذلك لم نصارح الشعب وكان من الجدير أن نصارحه بواقعنا بكل وضوح هذه هي إمكانياتنا وهذا ما وجدناه، فنحن أخذنا دولة سيئة على كل المستويات ولم نتكلم عن ذلك وتحملنا مسؤولياتنا، والأخطاء الأخرى هي في تسيير بعض دواليب وأفراد الحكومة.

هذه بعض التقييمات لي وللحكومة وللنهضة وفيها تفصيل كبير ولكن تقييمي للمعارضة هو أسوأ من ذلك بكثير.

السياسة هي لعبة كواليس فهل ترغبون في الكشف عن بعض هذه الكواليس التي حدثت لكم إبان فترة حكمكم؟

أولا أنا عندي احتراز عن قضية اللعبة لأن السياسة مسؤولية وأخلاق وهذا ما ينقصنا ولهذا قلت نكبتنا في نخبتنا لأنهم يظنونها لعبة وكلمة كبيرة هي أن السياسة النفاق بأتم معنى الكلمة وليست هذه السياسة ولا أسميها السياسة.

السياسة في أصلها عقد والتزام وأخلاق وبذل لخدمة المجتمع هذه هي السياسة حقيقة.

  ومن تقول له السياسة أخلاق يقول لك عن ماذا تتتحدث وهذه هي الأزمة في تونس والغرب فهم القضية لهذا يقول morale politique et morale sociale  والناس ملّت من هذه اللعبة العشوائية ولهذا نظرة الشعب التونسي للسياسيين ليست جيدة خاصة بعد أن شاهدوا معاملاتهم لبعضهم البعض داخل أحزابهم وخارجها وداخل وسائل الإعلام.

لهذا فإن السياسة في تونس لم ترتق إلى مرتبة الأخلاق في التعامل.

وأنا أرفض تسميتها بلعبة الكواليس ولماذا هي كواليس؟

 أنا أعرف أن الكواليس في النوادي التي يرتب البعض أمورهم وأوضاعهم داخلها فهل هكذا يتم تحديد مصائر الشعوب والأمم؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More