سطوة رئيس وزراء أودت بيومية أردنية وصحف أخرى تخوض معركتها الأخيرة

0

 

“خاص- وطن”- كتب محرر الشؤون الأردنية- ذاكرة الأردنيين تستذكر جيداً املاءات حكومات تجاوزت المناكفة والمماحكة وتصفية حسابات شخصية بمزاجية رؤساء وزراء وسياسيين ورجال مال أودت معها بتاريخ صحف اعتاد الشارع على متابعتها بحقبة نفوذ عنوانها الهيمنة على سياسة التحرير ومحاصصة التعيينات.

 

قبل ما يزيد عن عقدين كان الاستثمار في الصحف اليومية والأسبوعية في العاصمة عمان يعتبر مجازفة جراء صعوبات عديدة أبرزها خشية الخسارة المالية التي تفرضها غالباً المزاجي الحكومي والقبضة الأمنية المتحكمة في شؤون البلاد الصغيرة منها قبل الكبيرة، يتناقل معها المستثمرون ان الاستثمار الإعلامي مغامرة ما بعدها مغامرة قد تأتي على الأخضر واليابس من رأس المال.

 

ولعل ما عزز مخاوفهم لاحقاً إغلاق ثلاثة صحف يومية في حقبة زمنية متقاربة ، فصحيفة الشعب التي أوقف رئيس وزراء سابق ترخيصها وقرر إغلاقها، رغم ما كان يشاع حينها بأنها اليومية المحسوبة عليه وهي التي فرضتها علاقة النسب والمصاهرة بين احد أفراد العائلة ورئيس مجلس إدارتها آنذاك ، وصحيفة الأخبار لاحقا ، وصولاً ليومية الأسواق التي هدم مبناها 2008 عقب توقفها عن النشر لسنوات لصعوبات مالية.

 

اليومية المستقلة “العرب اليوم” لم تكن افضل حال من سابقاتها وهي الناشئة للتو، خاصة بعد تكليف عبدالرؤوف الروابدة بتأليف أول وزارة في عهد الملك عبدالله الثاني مطلع آذار 1999 ، برز معها خلاف بينه من جهة والثنائي رجل الجهاز الأمني الأقوى آنذاك سميح البطيخي، ورئيس الديوان الملكي وقتها عبدالكريم الكباريتي من جهة أخرى ، عززت الصداقة القديمة الجديدة مصاهرة نجل الثاني على كريمة الأخير.

 

تبنت الصحيفة المستقلة بحكم رابط الصداقة مواد صحافية وفق رغبات الكباريتي التي فرضتها متانة العلاقة التي تجمع بينه وناشرها القادم من حقبة أسبوعية شيحان، شكلت مصدر قلق وإزعاج للرئيس القادم للتو من المؤسسة البرلمانية ، ما دفع لاحقاً لمحاربتها وتجفيف منابعها المالية المتأتية من الإعلانات والاشتراكات الحكومية وشركات القطاع الخاص التي رضخت لإملاءات الروابدة، عقب إطاحته برئيس ديوان الملك بذريعة سعيه الدفع باتجاه تخريب العلاقة الأردنية بعراق صدام حسين.

 

وفي خطوة انتقامية تبنت الصحيفة ملف فجره لاحقاً البطيخي بإبعاد قادة تنظيم حماس من الأراضي الأردنية ، وصف بمثابة القنبلة في حضن الحكومة ، تعامل معه الروابدة بحرفة والخروج باقل الخسائر مفوتاً فرصة الصدام مع الخصم الذي يخطط لتوريطه بمزيد من الملفات والأزمات كانت من صنيعته وتدابيره إيذانا بإقالة حكومته التي لم تعمر مطولاً ، جراء غضبة القصر لمعارضته الرغبة الملكية الدافعة لمشروع تجربة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.

 

بقيت الصحيفة تعاني من ضائقة وازمة مالية لثلاثة حقب من الناشرين تخوض معركتها الأخيرة للحفاظ على وجودها الذي تهدده جملة من التحديات وهي التي بدأت منتصف يوليو / تموز 2013 تلفظ أنفاسها الأخيرة بتعليق صدورها ،إلى ان انتهى بها المطاف لاحقاً بقرار مصيري توقف نشرها اليومي المعتاد ، وإنهاء خدمات كافة العاملين رافقها احتجاج كادرها للمطالبة بحقوق مالية توقفت عن صرفها لأشهر، لا تزال خضع للاحتكام القضائي.

 

بقيت الرأي والدستور على عرش الصحف اليومية قبل ان تخوضا معركة مماثلة فرضتها جملة من التحديات ابرزها المالية بالدرجة الأولى وسوء الإدارات ،وتضخم اعداد العاملين وهي التي تتهمها الفساد والهدر المالي وغياب التسهيلات الحكومية لصحف تستحوذ مؤسسات حكومية غالبية أسهمها ما فرض إدارتها.

 

مجلس النواب والذي أوصى بإعادة هيكلة يوميتي الرأي والدستور لإنقاذهما من أزمتهما المالية ، وتبني تقرير توصيات لجنة التوجيه الوطني والإعلام النيابية مطلع نيسان الماضي ، تؤكد الحكومة على لسان ناطقها الرسمي وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني ترحيبها بالتشاركية ومناقشة كافة التوصيات بكل روح منفتحة، وعدم تدخلها في السياسات التحريرية للصحف أو في التعيينات، والوصول لأبرز تفاهمات العناوين العريضة وتشمل الإعلانات والإشتراكات ومدخل الإنتاج والغرامات وجدولة الديون ، يصر معها وزير العمل نضال القطامين ان وقوع 130 مخالفة عمالية على يومية الدستور تستلزم إزالتها وإلا سيصار إلى إغلاق الشركة جراء تأخر صرف مستحقات أجور ورواتب موظفيها لثمان شهور.

 

أرغمت معه مؤسسة الضمان الاجتماعي كصاحبة النسبة التشاركية الأكبر بنسبة 30 % بجدولة ديونها المقدرة نحو 2.5 مليون دينار دون غرامات مالية وضخ أموال جديدة ، وإلزام الشركاء بمزيد من الإعلانات في خطة لإنعاش الصحيفة والتقليل من مخاطر الانهيار.

ويجمع مطلعون يحمل طالع الأشهر مشهد أكثر سوداوية لصحف يومية ظلت مستقرة مهنيا وماليا تربعت معها على عرش الصحافة الأردنية لعقود قُبيل ثورة الصحافة الالكترونية ، ما بات ينذر بقاء أزمة يومية الدستور تراوح مكانتها على الرغم من خطة الإنقاذ البائسة وتهديدها خروجها من الساحة في موعد لن يتأخر كثيراً ، لن تكون يومية الرأي التي تمتلك مؤسسة الضمان 57 % من أسهمها بمنأى عن مخاطر التعثر، خاصة وهي التي شهدت تراجعا ماليا اخذ بالتزايد على نحو مستويات هي الأصعب.

 

يومية الرأي الأوسع انتشاراً والدستور التي تمتلك الحكومة حصصا وازنة عبر ذارعها الاستثماري في مؤسسة الضمان الاجتماعي ، يستشعر لا نوايا حكومية جادة حيال خطة إنقاذ رغم تبينها الخطاب الرسمي وصوت مؤسسة العرش ٬ إذ تقول أوساط الحكومة الأردنية أن ما يحصل عالميا للصحف الورقية من الطبيعي يشمل الأردن ٬ وأن صحف عالمية غادرت السوق دون تدخل اقتصاد دول كبرى.

 

ثمة اصوات تلقي باللائمة على يوميات متعثرة تحتاج لمعجزة لتجاوز أزماتها تخرج يومياً بأخبار الأمس فيماُ يندر أن تجد لصحيفة أردنية مراسلا في العواصم الخليجية القريبة٬ وتعتمد غالباً على وكالات الأبناء العربية والدولية ومن ضمنها الوكالة المحلية ” بترا “.

 

بإغلاق ثلاثة يوميات أخرها صحيفة العرب اليوم بعد نحو عقدين من الصدور المنتظم واستبعاد تعافي يومية الدستور وهو ما يعني بقاء يوميات الرأي و الغد المتماسكة والسبيل الذارع الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين ، رافقها تزايد انتشار المواقع الإخبارية الإلكترونية منذ العام 2006 يصارع نحو 180 منها على ما تنشره عشرون موقعاً إخباريا أردنيا ناجحا٬ وهي التي تلقت صفعات إعلانية في الأشهر الأخيرة عمدت كبريات الشركات على تخفيضها ما يفرض توديع حقبة الطفرة الإعلانية التي تجلت لسنوات.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More