الإمارات تعرض تكلفة خسائر الربيع العربي.. وماذا عن تكلفة افساده؟

0

في سياق تشويه وشيطنته واتهامه بكل ما يقوم به أعداء هذا الربيع زعم وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس المكتب التنفيذي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا المنظمة للمنتدى الاستراتيجي العربي،  في المنتدى الاستراتيجي العربي الذي افتتح أعماله في دبي الثلاثاء (15|12) أن تكلفة المباشرة بلغت 833 مليار دولار ونحو مليون ونصف قتيل و14 مليون لاجىء.

وأشار القرقاوي إلى دراسة قال إن “المنتدى أجراها واستند فيها إلى تقارير من الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمات أخرى، أظهرت أن الكلفة المباشرة لما يسمى بـ«الربيع العربي» كانت أكثر من 833 مليار دولار، إضافة إلى أكثر من مليون و300 ألف ضحية بين قتيل وجريح، و14 مليون لاجئ”، على حد زعم الدراسة.

وتابع القرقاوي، إن “الكلفة لا تتضمن حساب الكلفة الحضارية لانهيار دول عمرها أكثر من 5000 عام، ودون حساب كلفة ضياع أجيال كاملة من دون تعليم أو مستقبل، ودون حساب كلفة الفرص الضائعة في الوطن عربي، ودون حساب كلفة الإرهاب الذي أصبح العالم يعيشه”، على حد قوله.

وبغض النظر عن تقارير الأمم المتحدة وسياق المعلومات التي وردت فيه معلوماتها وإحصاءاتها، فإن ما هو راسخ لدى الشعوب العربية أن حكومات المنطقة وأنظمتها والدولة العميقة وأجهزة الأمن والمخابرات وجيوش تأكد ولاءها لغير الشعوب، هي من أفسدت الربيع العربي الذي أثبت سلمتيه وتكلفته المقبولة جدا بشريا واقتصاديا وفق ما نتج عن بدايات ثورة تونس ومصر وليبيا، قبل أن يلجأ القذافي ونظام الأسد إلى استخدام الجيوش والمليشيات والقوة العسكرية المفرطة بقتل المتظاهرين السلميين بالأسلحة الثقيلة.

وفي وقت لاحق، اضطر المجتمع الدولي للتدخل في ليبيا لحماية المدنيين عبر الناتو وبمشاركة والسعودية بقصف أهداف للقذافي، وكانت مشاركة موضع ترحيب كبير.

أما نظام الأسد فهو المسؤول الأكبر عن زيادة الخسائر البشرية والاقتصادية وهو من جلب الإرهابيين والمليشيات الشيعية لمحاربة الشعب السوري.

أما انقلاب عبد الفتاح السيسي الذي دفعت له الدولة وحدها نحو 25 مليار دولار خلال عام ونصف وفق تأكيدات موقع “ميدل إيست آي” وكشفها عن تأكيد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد أنه أولى بحكم مصر كونه هو من يدفع الأموال لنظام السيسي، لم يوضح القرقاوي إن كانت هذه المليارات ضمن المبلغ الذي ادعاه.

وإضافة إلى ذلك، فإن أبوظبي تدعم السيسي بصفقات السلاح بمليارات الدولارت، وكذلك اللواء المنشق خليفة حفتر في ليبيا وتدفع رواتب الجيش الصومالي وقواته الأمن هناك بصورة كاملة وفق ما يؤكده ناشطون صوماليون. وفي تونس تدعم أبوظبي بالمال السياسي انتخابات لإقصاء تيار سياسي معين.

كما تدعم حاليا العدوان الروسي في سوريا دون توفر معلومات دقيقة حتى الآن عن حجم ونوع الدعم.

وتشارك أبوظبي حتى الآن بثلاث تحالفات معلنة، التحالف الستيني ضد داعش في سوريا والعراق منذ عامين بذريعة محاربة داعش، تحالف عاصفة الحزم في اليمن والذي تثير الشكوك أنه ليس ضد الحوثيين فقط وإنما ضد التجمع اليمني للإصلاح وفق عشرات من شهادات الناشطين وتصريحات لأنور قرقاش وضاحي خلفان، ومؤخرا التحالف الإسلامي الذي أعلنته الرياض وضم أبوظبي أيضا، وكل هذا مكلف على الدولة وغيرها ممن يحسب أيضا في سياق “نتائج الربيع العربي”.

وتنتشر انطباعات عميقة لدى الشعوب العربية أن داعش وإعادة انتعاش الجماعات الإرهابية والجهادية إنما كانت بدعم أجهزة الأمن في دول عربية وخليجية لتقديم المشكلة للعالم في الوطن العربي أنها مشكلة إرهاب وليس قضية شعوب تبحث عن الحرية والديمقراطية، وهذا الجهد رتب تكلفة عالية دفعت أبوظبي الجزء الأكبر منها.

ولم يوضح القرقاوي، إن كان إلغاء صفقات بين أبوظبي ولندن في سياق الضغط على حكومة كاميرون للتضييق على الإخوان المسلمين ضمن الخسائر التي سببها الربيع العربي أيضا.

كما أن القرقاوي لم يوضح إن كان المبلغ الذي ذكره شمل عشرات المليارات من الدولارات التي اختلسها مسؤولون في اليمن وليبيا ومصر وتونس وسوريا ويتم تشغيلها في الدولة بعد هروبهم إليها.

وفيما يخص أوروبا وأمريكيا، فإن ما تنفقه ليس بسبب الربيع العربي وإنما بسبب السماح لحكومات المنطقة الانقلاب على الربيع العربي ما أنتج حركات إرهابية جديدة.

وقد أكد توني بلير أن سبب ظهور الإرهاب هو الإطاحة بنظام صدام حسين واحتلال بغداد وليس الربيع العربي، ومع ذلك فإن هناك من يحاول إلقاء اللوم على الربيع العربي.

(الإمارات ٧١)

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.