خسرت صحيفة “وطن” وربح “آل سعود”!

4

هي ليست المرة الأولى التي تقرر فيها المملكة موقع “وطن”. على مدار آكثر من 15 عاما خاضت الصحيفة لعبة أشبه بصراع “توم آند جيري”  ظلت فيها “وطن” الخاسرة بجدارة في كل الجولات، اذ تجمع قواها وتتخذ قرارات عبر الاستعانة بتقنيين ينصحوها دائما ان التحايل الفني لن يدوم طويلا، لكنها تسن سيوفها وتقرر اختراق جدار المملكة التي كانت تسمى قديما “مملكة الصمت” وحين كانت تنجح المحاولات يجمع الصحفيون بالموقع الإلكتروني والمطبوعة انه ينبغي تجنب نشر الأخبار التي تغضب . ويردد الجميع: اتفقنا.!

وكأنهم اتفقوا على أمر واحد آخر فليس منهم من يقاوم الخبر أو يكف عن المشاكسة والنقد الذي يغضب الأمراء “أطال الله أعمارهم حتى وان خسفوا باعمارنا” وسرعان ما يصحو الرقيب من غفوته على أمر اغلاقها من جديد هذا ان لم يتم اقالته من وظيفته لأن الصحيفة استطاعت التحايل على الحجب لأشهر طويلة.

وفي لعبة “توم اند جيري” تحملت الصحيفة نشر موقعين إلكترونيين: “وطن الدبور” و””. وفي المرة الأخيرة وفي غفوة جديدة للأمراء هذه المرة ابتدع التقنيون خطة للموقعين واستطاعوا اتاحتهما الاثنين معا لجمهور المملكة. مضت أشهر قبل ان تهزم خطط الصحيفة اذ اغلق الرقيب الموقع الذي تعوّد ان يغلقه وترك الموقع الجديد.

واجتمع الصحفيون واتفقوا ان يتجنبوا للمرة العاشرة غضب آل سعود لتبقى هذه النافذة مشرعة على قراء المملكة ورددوا: اتفقنا.

إلا ان هذه المرة غير كل المرات..!

منذ القدم وقبل ثورة الإنترنت في بداية التسعينات انفردت “وطن” في فضح المؤامرة السعودية بحصار العراق الذي هزم إيران عدوتهم الآن. كانت خيوط “وطن” لا تتقاطع آبداً مع خيوط المملكة. لكن سرعان ما سقطت بغداد وتبددت أحلام الصحيفة بانها اذا كشفت وفضحت وخلعت الأقنعة أوقفت مجزرة أو حربا أو غزوة.

والحقيقة التي تواسي الحال هي ان خسرت “وطن” بسبب رومانسية أحلامها فان ذلك لا يعني ان السعودية ربحت راحة الدماغ من الصحيفة تماما كما ان احلام المملكة لم تكن آقل رومانسية من أحلام “وطن” حين اعتقدت بأن أمريكا ستحميها مقابل وقوفها معها بدءا من افغانستان حيث اعلنت الجهاد وهيأت المجاهدين ضد الكفار الروس وانتهاء بالعراق الذي تآمرت لاضعافه وتفتيته وكسر جيشه وقتل علمائه على يد الفرس.

واذ بأمريكا تتخلى عنها بعد ان تصالحت مع إيران.

وما كان بين الصحيفة والمملكة مع اندلاع هو ما كان مع العراق اذ كشفت “وطن” وفضحت الدور التآمري على الثورات العربية والدعم الكبير لإنقلاب نفذه العسكر بسند من دولة مبارك التي لم يسقط فيها إلا صورة برواز الرئيس.

وحين جاء الملك السعودي الجديد تغيرت أشياء كثيرة ولم تنتبه أسرة التحرير إلا حين صارت تصلها تساؤلات بعض القراء: هل تصالحتم أو اشترتكم السعودية؟ حينها عرف محررو الصحيفة ان الأخبار التي تغضب آل سعود قد اختفت سهوا او كادت من الصحيفة.

فمنذ ربع قرن و”وطن” تكتب عن اطماع الفرس وتكشف كل مساعي الهيمنة عبر التشيع وتشكيل الميليشيات بمختلف عواصم العرب فاذا بالمملكة تنتبه بعد ان صار الفرس على أبوابها فتذهب لقتال مواليهم في اليمن قبل أن يقاتلوها في الجوف أو الرياض.

واذا بالملك الجديد يزيح دعم الثورات المضادة من على رأس اجندته فلا يرى الإخوان اعداءه على الآقل بالوقت الحالي ويهمه ان تبقى مصر بيد العسكر فان انهارت مصر سينهار قبلها فلم يعد دعم الثورات المضادة من أولوياته في ليبيا بل صار يتحالف مع الاخوان في اليمن

ومنذ قبل الثورة السورية و”وطن” تكشف مجازر حافظ الأسد وأكذوبة الممانعة والمقاومة فاذا بالسعودية تصطف مع الصحيفة لسبب أخر هو ان إيران التي استولت على العراق بتواطئها ترغب بالهيمنة على الشام فان فعلت لتساقطت عواصم العرب الواحدة تلو الاخرى تحت اقدام الولي الفقيه وأولهم الرياض.

في تلك الأثناء كانت قد عوضت غياب حليفها القوي الملك السعودي الراحل في حربها ضد ثورات العرب فانفقت المليارات واحتضنت الفلول واشترت المرتزقة وزجت فيهم في حروب اليمن وليبيا وانهمكت “وطن” تكشف ادوارها وغابت السعودية إلا قليلا من حيث لا تدري الصحيفة ورغم ذلك قررت السلطات في المملكة قبل أيام حجب الموقع الثاني للصحيفة.

وليس من السهل أن تكتشف تحديداً ما الذي أوجع آل سعود ودفعهم لحجبها كما فعل بشار الأسد والولي الفقيه في طهران ومحمد بن زايد في عاصمة المؤامرات لكن تبقى هناك العديد من الاحتمالات.

الاحتمال الأول ان يكون سمو الأمراء لديهم حساسية مفرطة من “وطن – يغرد خارج السرب” حتى وان تماهت مع ما يخدم حرب المملكة مع أعدائها.

الاحتمال الثاني ان البدوي لا ينسى ثأره لجرائم ارتكبتها “وطن” ووصل الخصام إلى المحاكم الأمريكية وصفحات الصحف الشهيرة  .

الاحتمال الثالث هو ان اللوبي الإماراتي داخل المملكة دفع لحجبها وهو بالمناسبة كبير ومؤثر وهذا الاحتمال هو الأرجح لسبب واحد: ان الخفايا التي تنشرها “وطن” عن حكام الإمارات تحولت إلي مادة دسمة يتناقلها السعوديون بكثرة وتقتبس صحف كبيرة من أخبارها وتقاريرها ورغم حجب الإمارات للموقعين إلا ان الإماراتيين يتلقون ما تنشره بسهولة.

وعلى كل الاحتمالات فان الصحيفة تعلن بكل شجاعة أنها خسرت هذه الحرب ولن تخوض جولات جديدة مع الرقيب ذلك لأن معركة التعتيم لا يحسمها سوى القاريء نفسه وقد حسمها فعلا وانحاز لعقله الذي يرفض ان يصادره آل سعود واستطاع الوصول لموقع الصحيفة بطرقه الخاصة.

والحقيقة التي سيمضي زمن طويل قبل أن يكتشفها آل سعود هي ان مقص الرقيب داهمه الصدى فما عاد “بعبعا” كما كان يحرق الكتب والمجلات عند الحدود وفي المطارات ومعارض الكتب.

وطن

قد يعجبك ايضا
4 تعليقات
  1. ابو ناصر يقول

    مع التحية والاحترام ..لصحيفة وطن ..
    السعودية ودول الخليج ..مع الاسف دول مضحكه وحكومات مسخره فلم يعد الحجب اليوم مشكلة المشاكل بكبسة زر يستطيع اي طفل ان يدخل لاي موقع عبر فضاء النت ولا يحجب المواقع الا متخلف .ثانيا دول الخليج تعيش في علم ثاني مؤامرات وسرقات وفضائح جنسيه واخلاقيه وشذوذ ومخدرات كل صحف العالم تفضح تصرفاتهم عبر صفحاتها ..ولامانع ان يشاهد العالم ويقراء تلك الفضائح ولكن ..لابد من حجب تلك المعلومات عن الشعوب المغيبه ..فحاكم الامارت شبه قتيل ولا احد يستطيع ان يسأل عنه وحاكم السعوديه في غيبوبه وسرقات ابنائه ازكمت الانوف والثورة قادمه لامحالة ..فحرب اليمن ستكشف كل مستور حينما يزج بابناء البادية الفقراء للموت من اجل ان يسطع نجم امير مراهق فتلك مأساة وحينما يموت جنود الامارات في اليمن من اجل اشباع نزوات مراهق اخر في الامارات فتلك مصيبه والمضحك انك لاتجد بين شهداء الوطان ممن قتلو في اليمن امير او من ابناء الاسر المخمليه فابنائهم في دول اوربا وامريكا للمتعه والاستجمام ولما لا طالما هناك اغبياء يموتون بدل عنهم .واخيرا حجبو اولم يحجبو فالحقيقة لا تحجب بغربال ..ودمتم سيفا مسلطا علي رقاب الخونه .

  2. علي خليل حايك يقول

    كل الاحترام لكل ما تمثله وطن المغردة خارج السرب.
    الصحافة الشريفة هي سراج يرشد للخير و ليست كهفا مليء بالظلام.
    لم تكن مواقف جريدة وطن لربع قرن مضت إلا في سبيل إيصال الحقيقة الصارخة لما كان يحدث بمصير امة العرب.
    و على الرغم من تشابك الأحداث و اختلاف الآراء بقيت وطن مرفوعة الرأس بأداء مبادئها التي لم تساوم يوما عليها.
    إن المرحلة هذه كشفت الحقائق التي طالما ناضلت لأجلها إدارة وطن.
    ليس هناك رابح أو خاسر في هذه الفترة, و إنما الرابح هو الأمة و الوطن, و الخاسر هو من تكالب و غدر من جيرة و طمع لثروات الشعوب و ارض الوطن.
    كل الاحترام و الود لإدارة و طن.

  3. أ.د. بسيوني الخولي يقول

    تحية إكبار وإجلال واحترام لهذا المنبر ، الذي أقررنا بشموخه وقوته ، وأُعجبنا بنهجه وأسلوبه ، قبل أن نُقدم على ائتمانه على بنات أفكارنا ، لقد أصبح هذا المنير رمز الحرية والكرامة والاستقلالية والحيادية والموضوعية ، هو ممثل الشعوب العربية المقهورة وثورتها المضطهدة ، هو القوي بالحق ، الذي سيهزم كل رقيب ، المنطلق بعزم ومضاء ليصل لكل الأرجاء والبقاع لا تحده حدود ولا تمنعه سدود .

  4. Abdurahman Mohammed يقول

    شكرا للاخوة القائمين بالصحيفة..

    الحقيقة انها الحكام الظلمة من آل سعود وغيرهم خزنة لله ورسوله ودينه وللمسلمين اجمعين.. ظلموا الشعوب واستباحوا ودمائها بل وتحالفو ضدها مع العدو الكافر الحربي الذي تجب مقاتلته الذي قال الله فيه {ومن يتولهم منكم فانه منهم}.. فلا تأؤدبهوا بتهديدات هؤلاء الملاعين وشيوخهم الدجالين وانشروا الحق كما هو نصرة لأمتكم ودينكم والله معكم ان شاء الله.. دمتم بود

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.