سوريون يكتوون ببرودة الأوروبيين.. قصة اللاجئ الذي أراد إعادة الاعتبار لبلده بعد تفجيرات باريس

0

 

“خاص- وطن”- كتب حمزة هنداوي- لم يتوقع اللاجئ السوري فؤاد عبد العزيز أن تواجهه الشرطة الفرنسية ببرودة تشابه طقس شمال فرنسا هذه الأيام، عندما جاءهم بحقيبة تحتوي مبلغا كبيرا من النقود وجدها على قارعة الطريق، أثناء مشوار قادته إليه قدماه بدافع الملل من كل شيء كما يقول لـ”وطن”.

 

وأضاف الشاب الذي لجأ منذ نحو 3 سنوات أنه وجد في المدينة التي يعيش فيها جنوب فرنسا، حقيبة ملأى بالنقود ومعها كل الأوراق الثبوتية التي تخص صاحبها، فقرر دون تفكير تسليمها للشرطة، لسبب بسيط وليس غريبا عن الكثير من أهل العرب مرده الأمانة وعدم حيازة شيء لا يعتبر ملكا له.

 

ولم يخفِ “فؤاد” دافعا آخر لخطوته هذه معلنا طمعه بـ “موقف يعيد الألق للاجئ السوري، بعد أن لحق به بعض الغبار في الفترات الماضية” في إشارة إلى التي تركت صيتا سيئا على السوريين، بعد حديث عن العثور على جواز سفر سوري بجانب جثمان أحد المتهمين بالهجمات التي أودت بحياة 130 شخصا في 13 نوفمبر الماضي.

 

ويتحدث “عبد العزيز” بأسلوب سلس عن تخيلاته أثناء الرحلة من مكان وجود النقود إلى قسم الشرطة قائلا: “في الطريق إلى الشرطة، بدأت أتخيل الضجة الإعلامية التي سأحصدها لدى الإعلام الفرنسي، الذي ستتصدر وسائله صورتي وقصتي، بينما رحت أجري بروفات للمواقف والمواقع التي سأوضع بها والكلمات التي سأنتقيها للإعلام، وكيف سأخبرهم أنني أنتمي إلى مجتمع وثقافة، لا يمكن أن يأخذ أشياء ليست له، مهما بلغت قيمتها، ومهما وصل به العوز والحاجة”.

 

ولم يرَ “عبد العزيز” حرجا بالقول إنه في اللحظة التي يمشي بها نحو قسم الشرطة كان على حافة الإفلاس، وهذه لا يهم حسب فؤاد الذي سرح بخياله بعيدا حتى وصل قصر “الإليزيه”، ليقابل “الرئيس الفرنسي بعدما يطلب لقائي، ويشكرني أمام عدسات الكاميرات.. ثم يقول لي، لقد قررنا منحك الجنسية الفرنسية يا “ابني”، فأقول له، لا أريد، فأنا مسرور بجنسيتي السورية، ثم يحتار الرجل ماذا يقدم لي كمكافأة، فأقول له من جديد: شكراً لا أريد شيئاً، فأنا لم أفعل شيئاً يستحق سوى كلمات الشكر.. فيزداد إعجابه بي”.

 

ولكن حين حانت ساعة الحقيقة، وجد “فؤاد” نفسه وجهاً لوجه أمام قسم الشرطة، ليقتحم المكان مزهواً بـ “إنجازه”، ويخبر الاستعلامات ملهوفا بأنه عثر على حقيبة ملأى بالنقود في الشارع ويود تسليمها لإعادتها إلى صاحبها كأمانة.

 

يصف “عبد العزيز” الموقف قائلا “استلم موظف الاستعلامات الحقيبة قبل أن يفتحها ويخرج محتوياتها، لتتعرف زميلته على صاحب الحقيبة فورا، وتتصل به ببرود طالبة منه المجيء لاستلام أشياءه التي فقدها”.

 

ويضيف “نظر إلي شرطي الاستعلامات، وقال: شكراً لك، بإمكانك أن تغادر، وذلك دون أن يطلب مني هويتي أو يسألني من أكون؟!، فصعقت من برودة أعصابه، واستعرضت شريط الأخبار التي مر فيها أحد اللاجئين السوريين الذي وجد “موبايل” في السويد وأعاده لصاحبه، لتقوم الدنيا ولا تقعد إجلالا لنبل تصرفه، وآخر بألمانيا نفس الشي”.

 

وتابع مستهجنا إن المبلغ الذي عثر عليه يكفي لافتتاح محل “موبايلات”، غير أن الشرطي لم يتخلَّ عن برودته رغم حرارة الانفعال التي بدت على وجه الشاب السوري الأمين، طالبا منه “إذا أحب” أن يترك رقم هاتفه ليشكره صاحب النقود والاوراق الثبوتية!

 

وافق “فؤاد” وترك رقمه في قسم الشرطة، معاودا تخيلاته العروبية، ظانا “أن مهمة إخبار وسائل الإعلام سوف يقوم بها صاحب النقود”.

 

غير أن أياما سبعة مضت على واقعة المروءة العربية ولم يرن هاتف الشكر حتى كتابة هذه السطور، ومضت الحادثة دون أن ينجح في إيصال رسالته، وربما كانت النقطة الوحيدة التي تسجل لصالحه كما يقول أنه أخبر الشرطة رغما عنهم أنه سوري.

 

* سيناريو مكرر

حادثة “فؤاد” لم تكن الوحيدة بين اللاجئين السوريين، إذ تحدث أكثر من شخص عن قصص قريبة كانوا أبطالها أو سمعوا بها من أصحابها، ومنها حكايات جاءت تعليقا على قصة “فؤاد” التي نشر عنها على صفحته الشخصية على “فيسبوك”.

 

فهذه محمد الذي وجد 700 يورو في أحد شوارع باريس سبق أن “اكتوى” ببرودة الفرنسيين وشرطتهم عندما سلّم المبلغ لهم.

 

وليس الأمر مقتصرا على فرنسا، فأحد اللاجئين السوريين في ألمانيا علق عبى منشور “فؤاد” قائلا: “الله وكيلك صارت معي في ألمانيا ومحدا عبرني، حتى كلمة (شكرا) حسيتهم أجبروا حالهم ليقولوها”، مضيفا أن “الحادثة صارت معي من سنة تقريبا يعني قبل ما يجي الغبار على السوريين”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.