سيارات مدير المخابرات الأردني في المزاد العلني.. وحكاية “محمد نجيب” الذهبي صديق دحلان

0

خاص ” وطن ” – كتب : محرر الشؤون الأردنية – بدأت السلطات الأردنية تنفيذ قرار محكمة جنايات عمان القاضي بيع ممتلكات مدير بالمزاد العلني ، والذي يواجه السجن 13 عاماً و 3 أشهر بتغريمه 21 مليون دينار بعد إدانته بتهم الاختلاس والرشوة وغسل الأموال واستثمار واستغلال الوظيفة ، رافقها قرار قضائي استعادة أموال مسروقة ، والمعتقل في سجن السواقة الشهير جنوبي العاصمة عمان ، بالتزامن وتجميد 30 مليون دينار داخل بنوك ومصارف محلية.

 

ونشرت يومية الرأي الأردنية، أمس الأربعاء ، إعلانا لبيع سيارات مدير المخابرات السابق الجنرال ، والمحجوزة لدى الجهات المعنية بمزاد علني في العاشر من كانون الثاني 2016 على ست سيارات فارهة اقتناها آبان توليه دفة الجهاز.

 

واعتقلت السلطات الأردنية الجنرال الذهبي الذي سبق وان قاد جهاز المخابرات وهو الذراع الأمني الابرز في المملكة ما بين الأعوام 2005 و2008 لحين إقالته بمرسوم ملكي ، في قضية أحيلت من قبل البنك المركزي منع خلالها من مغادرة البلاد قبل أن يمثل أمام هيئة محكمة الجنايات الكبرى .

 

وقرر مدعي عام عمان 25 يناير إيقاع الحجز التحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمدير عام دائرة المخابرات العامة الفريق أول المتقاعد محمد الذهبي، في اعقاب تحويل ملف القضية من قبل النائب العام العسكري في محكمة أمن الدولة لعدم الاختصاص باعتبارها جريمة اقتصادية.

 

وسجل القرار القضائي توقيف الذهبي صدمة من العيار الثقيل خاصة وان مسيرته الأمنية كانت الأكثر جدلية لما عرف عنه صاحب الجولات والصولات في تشكيل حكومات، أكثرها جدلية حكومة شقيقه نادر الذهبي ، وأقال أخرى وصنع وزراء وأطاح بغيرهم وأسس سرا مجموعات نشطاء وهيئات سياسية قبل ان يتفوق في النقطة الأكثر إثارة للحرج وهي إستهداف مؤسسة القصر الملكي نفسها والإطاحة ببعض رموزها وإثارة حساسيات الهوية في المملكة.

 

بدأت حكاية ” محمد نجيب ” عبد اللطيف الذهبي وهو ابن الحلاق في وسط البلد العاصمة عمان ، عندما تم تعيينه ضابطا في دائرة المخابرات العامة برتبة ملازم حيث عمل حينها مديراً لمكتب مدير المخابرات آنذاك الفريق مصطفى القيسي ، الذي ارغمه لاحقاً على حذف ” نجيب ” من الاسم المركب ، رغم انه جاء بحلم والده على امل ان يكون صاحب شأن تيمناً بـ ” محمد نجيب ” قائد الثورة في مصر خمسينات القرن الماضي .

 

بدأ بالانحياز إلى مدير الإنتاج والمعلومات في الدائرة آنذاك العميد سميح البطيخي قبل ان يتسلم دفة الجهاز لاحقاً ، متطوعاً بنقل أخبار الباشا القيسي قبل ان يفتضح الأمر الذي انتهى به المطاف سكرتيراً بشعبة الأول بالطابق الثاني من مبنى الدائرة القديم في منطقة العبدلي ” العمارة الزرقاء ” او فندق ابو رسول ” وهي مسميات إضافية معروفة لدى الشارع الأردني.

 

تدرج البطيخي ليصبح مديراً للمخابرات العامة عقب ترقيته لرتبة لواء حرص على مرافقة الذهبي إلى جانبه ككاتم أسرار ” الصندوق الأسود ” بعد الإطاحة باللواء الأقدم في الخدمة والرتبة عبد الاله الكردي ، لتبدأ من هنا نجوميته وهو المطلع على كافة التفاصيل لدرجة حرصه الإشراف على تجهيز حقيبة سفر الباشا.

 

محمد الذهبي الذي تخلى عن البطيخي لحظة إدانته بقضايا التسهيلات ، ابان حقبة المشير سعد خير ، ” المعلم” وهو مصطلح اردج للتو في اروقة الجهاز في إشارة لمدير عام المخابرات ، استشعر بدهاء حامل الشنطة ” الذهبي ” فقرر التخلص منه بنقله مستشارا في رئاسة الوزراء , قبل ان تتدخل قوى مؤثرة بإعادته إلى الدائرة مجددا ” مساعد للمدير” بعد تولي اللواء سميح عصفورة رئاسة الجهاز ، وهو المتحكم بمفاصل الجهاز بحنكة ودهاء الرجل التي يعرفها مقربوه.

 

2005 أطاحت أحداث تفجيرات عمان بالمدير المكلف للتو ، أعادت الذهبي مديراً للمخابرات الأردنية وهو العارف ببواطن الأمور والمتحكم لدرجة مكنته من الإطاحة بنخبة من الضباط الاقدم بالرتبة والخدمة، لتيقنه تهديد حقبته الذهبية بحكم المطلع على مدى قوتهم الاستخبارية التي فرضتها السكرتارية خاصته وقربه من الباشاوات خادماً مطيعاً لهم، احاط خلالها بدائرته الضيقة المقربة بضباط من ضعاف الشخصية يترأسون الشعب المهمة خاصة المتعلقة بالشأن المحلي والملف العراقي وهي التي استحدثها للتو، وهنا ” بيت القصيد “.

 

ولعل ابرز أولى قرارات المدير الجديد وجبة إقالات وإحالات إخرى على التقاعد لأبرز الضباط خاصة الكبار منهم من أبناء العشائر ، بينهم المدير الحالي للجهاز اللواء فيصل الشوبكي الذي دفع الذهبي بإتجاه إبعاده عن السلك الأمني لأربع سنوات، قُبيل تعيينه سفيرا في المغرب وقبل عودته مجدداً مديراً لدائرة المخابرات العامة.

 

اختار الجنرال ضابطا برتبة عميد ينحدر من أصول ” شركسية ” وهي ضمن الأقليات في البلاد مهمته بعدم الموافقة على دخول رجال المال العراقي وهو ما يعرف رجال الأعمال ورفض منحهم الإقامة في البلاد ، محذراً قبول وساطة لضمان بقائها بقراره الشخصي ، لم يكن أمام رجال المال العراقي الفارين من بلادهم بأموال ” مسروقة ” عقب سقوط نظام صدام حسين وحالات الثراء التي جاءت بها اعادة اعمار العراق وملف التسلح، سوى الرضوخ لسطوة الذهبي والتقرب منه.

 

كلف احد مقربيه من الضباط إدارة معبر الكرامة الرابط بين عمان وبغداد ، لتبدأ رحلة التكسب وغسيل الأموال ، أصبحت معها السيارات العراقية تدخل بسلام محملة بملايين الدولارات ينهي بها الأمر تحت وصاية محمد الذهبي بهدف الغسيل والاقتسام فيما بعد، قبل ان تكشف شكوى رجل مال عراقي اختفاء 300 مليون دينار ادخلها بدرايته وتسهيلاته الذهبية ، بالتزامن وضبط مركبة جيب ” لاندكروز “عراقية بداخلها 102 مليون دولار بتتبع مرجعية عليا في الدولة الأردنية تبين انها لم تدخل في الحسابات المالية للدائرة واختفاء وصولات الضبط الحقيقية.

 

خلال العام الأول في إدارة المؤسسة الأمنية سيطر الذهبي على كل صغيرة وكبيرة في أجهزة الدولة وسرعان ما انقلب على حلفائه في الديوان الملكي في اللحظة التي أعقبت تعين شقيقه نادر الذهبي رئيسا للوزراء في مفارقة ” أخوية ” مثيرة للجدل ، أصبحت معها الحكومة والمخابرات بيد شقيقين من عائلة واحدة وهي من العائلات الصغيرة جدا في البلاد، زورت فيها الخارطة الانتخابية للمجلس الخامس عشر والذي حل لاحقاً وفقاً لاستحقاق دستوري ملكي، برز معها ممازحاته الثقيلة لبعض البرلمانيين في سهرات علنية كاشفا أسرار عدد الأصوات التي حجبها عنهم أو زادها لهم إلى أن شكلت تعليقاته الساخرة العلنية الوثيقة الأولى السمعية التي دفعت كل أجهزة الدولة للإعتراف بتزوير الإنتخابات وحل البرلمان.

 

ولان الإقصاء كانت عنوان الحقبة الذهبية استعان بنخبة كبيرة من الصحفيين سيطر معها على إيقاع الإعلام وأطاح بكل خصومه منتجا كمية هائلة من التجاذب الاجتماعي على قاعدة الأصول والمنابت، ضاق النظام ذرعا بتصرفاته ارغم معها على اقالته على نحو مفاجئ بعد ساعات قليلة التي أعقبت زيارته إلى إسرائيل ، كلف محمد رثعان الرقاد وهو احد ضباط الجهاز بتولي دفته في مرحلة استعجال لحين توفير البديل لاحقاً.

 

رفض الذهبي بعد إقالته اللجوء للصمت رغم كثرة المبعوثين المطالبين إياه التزام الهدوء ، فأكثر من الظهور في المشاركات الاجتماعية وصالونات عمان السياسية ،ومطاعمها النخبوية ، اصر خلالها على اصطحاب ” ربيبه ” الصديق الفلسطيني المفصول من عضوية حركة فتح، بدأ يسرب أسرار الدولة ويطلق التصريحات مستثمرا صداقاته مع بعض الإعلاميين التي كشفت قائمة الأعطيات مدى وثاقة العلاقة وحميميتها.

 

ولعل أكثر التصريحات الصحافية جدلية التي ادلى بها لصحيفة لبنانية تخلله انتقادات لمؤسسة الحكم وإدعاءات بالوطنية وكشف لبعض أسرار الاتصالات بحركة حماس في قطاع غزة ، بعد ان ورطه احد مقربيه من الصحفيين او ما كان يطلق عليهم وقتها صحافة ” الحظوة “.

 

ولغياب سطوة ونفوذ القبضة الذهبية في البلاد تقدم مستثمرون عراقيون بشكاوى رسمية اتهموا فيها بدفع أموال للذهبي مقابل جوازات سفر وتسهيلات لم يحصلوا عليها ، تتبعت ورصدت وحدة غسيل الأموال في البنك المركزي الأردني حركة إيداعات وتحويل أموال أثارت الشكوك سرعان ما أحيل الملف إلى مدعي عام أمن الدولة لبدء التحقيق في ملف غسيل الاموال حرصاً على سمعة الاقتصاد الأردني ، إلى جانب تهدئة الحراك الإصلاحي على إيقاع الربيع العربي الذي اتهم فيه الجنرال بدعم بعض قياداته لضمان البقاء أطول مدة على عرش الجهاز الأمني الأول في البلاد.

ابرز جهاز أمني بات يعقد صفقات مالية مشبوهة وهو الذي ضرب سابقاً في خاصرته لتورط الجنرال المسجون حالياً سميح البطيخي بقضية التسهيلات البنكية أو ما يعرف بقضية ” مجدي الشمايلة ” كادت ان تهوي بالدينار الأردني إلى الهاوية , لم يكن أمام المؤسسة الحاكمة خيار دون إحالته على التقاعد وتكليف اللواء محمد رثعان الرقاد بغية إزالة ترسبات الحقبة الذهبية وأدواته، وصولاً لتوضيح صورة الجهاز بان الفساد بشكل شخصي وبعيداً عن المؤسسة الأمنية.

 

تتبعت أرصدة الذهبي التي جاءت بها إثراء غير المشروع التي مارسها الجنرال المقال للتو ،بعمليات تهريب الدولارات بصناديق لا يتم تفتشيها من قبل سلطات مطار ماركا المدني ، سهلت نقلها شركات طيران ابرزها ” الصقر الملكي ” على وجه التحديد، وهي أموال مخصصة للغسيل ومصدرها آل الخوام العراقيين ” حاتم ” و “حسين ” و رياض ” مالكين مجموعة الرياض في والذين وافق لهم محمد الذهبي بإقامة حسينية وجامع مخصص للمذهب الشيعي بمنطقة أم اذينة في احد ارقى ضواحي عمان الغربية ، قبل ان تتدخل جهات تكفلت بإلغائها.

 

مثل لاحقاً شخصيات أردنية أمام هيئة الادعاء العام بمثابة شهود نيابة عرف منهم : رئيس نادي الوحدات الأسبق رياض عبد الكريم وشقيقه ورجل الأعمال الأردني المنحدر من اصول لبنانية نقولا العزوني، ونائل قعوار والكابتن زياد الهناندة وحميد البخاري ومدير عام بنك أردني ورياض الخوام وحسين الخوام وحاتم الخوام ،واثنين من أعضاء مجلس النواب الحالي ، لتنتهي معها أسطورة الرجل الأمني المثير للجدل معتقلاً في سجن السواقة الشهير ليقضي مدة محكومتيه الـ 13 عاماً وثلاثة أشهر بتهم شكلت ضربة موجعة في خاصرة الجهاز الأمني المتحكم في إدارة شؤون البلاد.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.