أربعاء “حمص” الحزين.. الأسد يزيح “الوعر” عن طريق “الدويلة العلوية”

0

حمزة هنداوي -وطن

أثار خروج مقاتلي المعارضة من آخر معاقلها في حي بحمص وسط ، الحديث مجددا عن التقسيم الذي يعد له النظام كسيناريو احتياطي (ب) في حال عجز هو وحلفاؤه عن استرجاع نحو ثلثي البلاد الخارجة عن سيطرته.

وسبق أن طرحت وسائل إعلام موالية وتداولت بكثرة مصطلح “سوريا المفيدة” في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، والتركيز على دمشق وحمص وريفهما، فضلا عن حماه والساحل.

واستهل كل من النظام والمعارضة اتفاقا للهدنة يوم الأربعاء بخروج أكثر من 800 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نحو 40 مصابا يحتاجون إلى علاج، إضافة إلى 300 مقاتل رافضين للهدنة، متوجهين إلى الشمال السوري.

وجاءت الهدنة المزمع تنفيذها على مراحل ثلاث لتضع نهاية لنحو سنتين ونصف من حصار شدده النظام خلال الأشهر الأخيرة للضغط على مقاتلي المعارضة من أجل توقيع اتفاق يضمن الإخلاء الكامل عن مدينة التي يعتبرها السوريون المعارضون “عاصمة الثورة”، الأمر الذي ترك أثرا عميقا لدى الجمهور السوري المعارض في وقت تجري فيه مفاوضات مؤتمر الرياض لتوحيد صفوف المعارضة بوجه النظام وفق تفاهمات مؤتمر “فيينا”.

ولكي تكتمل المفارقة، فقد صادف اليوم الذي وصفه ناشطون بـ “الحزين”، يوم الأربعاء وهو يوم فرح لدى أهل المدينة السورية المعروفة بخفة الدم وصناعة وتداول النكات، والذي يعرفه السوريون عموما عيدا للحماصنة، ولكن لسان حالهم يردد مع المتنبي “عيد بأي حال عدت يا عيد؟”، مع ما يلوح من نذر تقسيم بلاد خسرت كل شيء ليربح “طاغيتها” كرسي الحكم، حسب ما يقول معارضون.

* احتمالات التقسيم

أجمع العديد من الناشطين والصحفيين السوريين على أن هدنة “الوعر” في حمص سيناريو مكرر عن هدنة “الزبداني” لجهة خروج مدنيين من أهلها إلى مناطق أخرى من سوريا بقصد التغيير الديمغرافي.

الإعلامي عدنان عبد الرزاق رأى في خروج 300 مقاتل معارض، مع أسرهم، وخروج غيرهم لاحقاً من حمص إلى الشمال السوري، وبرعاية الأمم المتحدة “تغييراً ديموغرافيا، إن لم أقل تقسيماً برعاية أممية”.

وأضاف لـ”وطن” بأنه “يمكن للهدن، مع التحفظ على هكذا هدن، أن تمرر دونما ترحيل الأسر والاعتماد على الجغرافيا لتشويه التاريخ”.

ولم يختلف الصحفي فؤاد عبد العزيز عن زميله عدنان فقال “أعتقد أن الهدن التي يعقدها النظام ويشترط فيها خروج مقاتلي المعارضة مع أسرهم مقابل السماح بإدخال المواد الغذائية، هو شكل من أشكال اللعب بالجغرافيا، عبر تفريغ بعض المناطق من سكانها الأصليين، وملء الفراغ بسكان جدد، هم على الأغلب يعبرون عن هوية النظام الطائفية”.

وأردف لـ”وطن” قائلا: “قد يرى البعض أن هذا السلوك، هو مقدمة لمشروع التقسيم التي قد يلجأ إليها النظام في حال تغيرت موازين القوى لصالح المعارضة أو حاز على رضى دولي، وهو أمر برأيي غير مستبعد أن يسعى النظام إليه”.

1

بينما يرى الصحفي والمحلل السياسي علي عيد في الهدنة تشكلا للجزء الإيراني في لعبة التقسيم

بحمص ودمشق وريفها الغربي، مؤكدا أن “الإيرانيين يطمحون إلى ريف القنيطرة أيضا، لكنهم فشلوا بسبب خلافات على الدور وإدراك إسرائيل بخطر وقوع مناطق “الجليل الأعلى” بين كماشة جنوب لبنان وريف دمشق الغربي والقنيطرة”.

وبالعودة إلى حمص يقول عيد لـ”وطن” إنها “ضمن المنطقة الحيوية لمخطط الزنار الشيعي، وهي في مكان ما تقع ضمن منطقة تقاطع النظام مع الإيرانيين وحزب الله والمخطط بالتأكيد يتعلق بعملية رسم حدود وتفريغ ديموغرافي، ما يعني التقسيم”.

وعن الدور الروسي يضيف “الروس مضطربون، ويبدو أنهم قدموا وعودا لإسرائيل بهذا الشأن لكنهم غير قادرين على فرض الأمر على إيران دفعة واحدة، أو أنهم سيبقون المسألة ورقة للعب بها مع إسرائيل”.

وفيما يخص “التركمان” يقول عيد إن الروس يعملون في سياق آخر وكان يمكن تسوية المسألة مع الأتراك، وهو أمر وارد لاحقاً، لكنهم ـالروس ـ أرادوا أولا فرض أسلوبهم وإعلان تفرّدهم بالسيطرة فاصطدموا بتعقيدات الدور التركي، وربما يكون للأسد وإيران دور في تقديم بيانات غير واضحة ومضللة تسببت في هذا التصعيد، وفي جميع الحالات هذا لا ينفي أن روسيا تريد فرض أسلوبها، وتقوم بإضعاف القوى المسلحة الثورية المناهضة للأسد.

أما الناشط زكي الدروبي، فقد نقل رسالة من أهالي حي “الوعر” ونشرها حرفيا كما وصلت على صفحته الشخصية على “فيسبوك”: “الأمم المتحدة تساعد النظام في تغير البنية الديمغرافية

قامت الأمم المتحدة للمرة الثانية بالمشاركة بتهجير عائلات من مدينة حمص، بعد أن أجلت عددا يقارب المائتين عائلة سابقاً من حمص القديمة وكذلك ثوارها”.ليقة دونالد ترامب: كان ينام مع خطابات هتلر

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.