تخوفات “النسور” إعادة سيناريو حكومة “المجالي “التي استقبل نظيره وغيبت استقالتهُا وداعه

0

(خاص – وطن/ محرر الشؤون الأردنية) في اليوم التالي لقرار حكومة عبدالله النسور وما رافقها من “غضبة ” نيابية غير مسبوقة في تاريخ العمل البرلماني الأردني ، كانت معها الدوائر الأمنية والمطبخ السياسي العماني ، ترصد بصمت وتعقد الاجتماع تلو الآخر للخروج بتوصيات تحسباً لتداعيات قرار الرسوم الجديدة على رسوم المركبات وفق سعة المحرك ، خاصة وانه كاد ان يعيد الحراك الإصلاحي الأردني مجدداً للواجهة.

 

واستعادت “الغضبة” معها ذاكرة البرلماني السياسي الجدلي حادثة الخصم السياسي القديم عبد السلام المجالي ، وابدى معها تخوفاً حيال تكرار موقعة استقالة حكومة الراحل الحسين بن طلال- ” عبدالسلام المجالي” منتصف التسعينات من القرن الماضي ،التي استقبل احد نظرائه الغربيين وودعه الرئيس المكلف للتو الشريف الأمير زيد بن شاكر ، في إشارة لترقبه استقبال لنظيره التونسي ،الاثنين ، وتخوفه من إعادة السيناريو نفسه في اعقاب ” الغضبة” البرلمانية التي كادت ان تقصف حكومته.

 

الحكاية من بدايتها :

 

كما يقولون العهد على الراوي ، شخصية برلمانية مقربة من رئيس الوزراء عبدالله النسور – على قلة من بقي منهم واعني مقربيه أصر لجمع نيابي بأن الثاني عاش اصعب مراحل أيام وسنين عمره الـ 74 بتزايد وتيرة الغضبة الشعبية البرلمانية التي كادت ان تعجل برحيله من كرسي الرابع التي اعتلى سدتها تشرين أول 2012.

 

على عكس العقلية البرلمانية اتبع الشارع الأردني سياسة ضبط النفس ، انتقاداً لانفراد النسور بقرارات وصفوها غير رشيدة رافضة للتشاركية وفقاً لمزاعم برلمانية ، اوصلت معها العلاقة الحكومية بمجلس النواب إلى طريق مسدود ونقطة تحول حاسمة.

 

بدا فيها رئيس حكومة الولاية العامة على غير عادته غضباً وثائراً على بعض أعضاء فريقه، ومستشاريه الاقتصادي من البيت الوزاري ، بمزاعم توريطه وتركه وحيداً في الساحة يدفع مغبة قرار وشح بإرادة ملكية قدر لوزيري الطاقة والثروة المعدنية ،و الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الفشل في شرح ابعاده الاقتصادية وأثاره الايجابية على خزينة الدولة وفق التسويق الحكومي المعتاد.

 

الوزيران يقال كما اسلفنا على عهدة البرلماني وهو آخر المتبقين المقربين من النسور سمعا كلاماً تجاوز الحوار الحكومي المعتاد ، فيما راح كل منهما ينظر للآخر في محاولة غير موفقة إلقاء اللائمة على الآخر، ارغم معها وزير الطاقة ابراهيم سيف الذي دخل الحكومة في تعديلها ما قبل الأخير لعقد مؤتمر صحافي عاجل ، السبت، لم يلقى ترحاب الشارع المحتقن او حتى من تهدئة الغضبة البرلمانية ، حملت معها كافة الخيارات ابرزها إعادة طرح الثقة في اعقاب توافق برلماني من خلال المجموعة الخاصة بالنواب عبر تطبيق هاتفي “الواتس آب “.

 

” بلغ السيل الزبى “بيان وشح لنائب من تيار عبدالله النسور ومقربيه ، رافقه موجة احتاج كتل برلمانية ونواب مستقلون هي الاعنف في تاريخ الحكومات الأردنية على خلفية قراري رفع أسعار الغاز المنزلي ورسوم ترخيص المركبات الذي دخل حيز التنفيذ منتصف الأسبوع الماضي ، كان يترقب فيها الأصدقاء قبل الخصوم طلائع ” الدخان الأبيض”.

 

استعان النسور بصديق من ” العيار الثقيل ” أحد قاطني ارقى احياء العاصمة عمان ” خلدا ” للتشاور والبحث عن رحلة ” حج ” آمنة لحكومته ، بغية الخروج من جلسته المرتقبة بالمكتب الدائم في مجلس النواب ، الأحد ، بأقل الخسائر وبصيغة مرضية بعيدة عن مفردات ‘الغالب والمغلوب’، ومنطق ‘المكاسرة’ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، خصوصا وأن ثمة تكتلات نيابية تراها فرصة القصاص بملف زيادة الـ ” نصف ” دينار للغاز المنزلي، وزيادة وتوحيد رسوم ترخيص المركبات.

 

التقط النسور انفاسه وفريقه الوزاري نتيجة الحد من الغضبة البرلمانية في اعقاب تعديل القرار وإيقافه عن مركباتهم وفقاً لسعة المحرك وهي منصحة الصديق ، و وصفة طوق النجاة للخلاص من الأزمة التي استحكمت مفاصلها على عقال الحكومة عشية المهلة النيابية، رغم الإدراك ان هنالك اطراف نيابية ذاهبة نحو طرح الثقة والصمود أمام تيارات بدأت تسعى لتكسير المجاديف الساعية لاغتنام فرصة الإطاحة بالحكومة.

 

صالونات عمان السياسية بدت شامتة في رئيس الضرائب والرفع ووعود السمن والعسل والتصحيح الإقتصاي المزعوم ، برز معها قائمة اسماء راشحة لكرسي الرابع للتخلص من الحكومة الثالثة عشر في عهد الملك عبدالله الثاني ، فيما راحت المتزنة منها القول : باقية ببقاء المجلس النيابي ، في إشارة الى كتاب التكليف الملكي لحكومة النسور الثانية.

 

ناقدة موجة الغلاء الجديدة وزيادة في الضرائب لحكومة هي الأكثر اقتراضا ، إلى جانب وفرة وثراء المنح الخليجية سجلت معها مديونية مرتفعة إلى مستويات تنذر بالخطر على مستقبل الأردن الاقتصادي ، خلت معه انعكاساته المفترضة وخلو رصيدها من تسجيل انجاز أية مشاريع رأسمالية كبرى تذكر.

 

ودخل النسور عامه الرابع في شهر تشرين الأول الماضي بعد تسلمه حقبتين رئاسيتين بجدليه الصالونات العمانية على “فتورها ” حول إمكانية حل البرلمان مبكراً ورحيل الحكومة، فيما تؤكد المعطيات أن تكمل الحكومة والبرلمان عمريهما المفترضين، استناداً إلى التقاط الإشارات الملكية السابقة التي عبرت عن الرغبة في أن يتما عمرهما اربع سنوات.

 

ولعل ثمة اجماع عماني ان التعديل الرابع الذي اجرته الحكومة وطال حقيبتي النقل والمالية، حتما سيكون الاخير في حقبة 4 سنوات لحكومة النسور كثاني صاحب أطول مدة في الدوار الرابع، بعد رئيس الوزراء الأسبق علي ابو الراغب الذي بقي هناك لمدة ثلاث سنوات وثلاثة شهور وثلاثة أيام، بعد ان خذلته مقولته الشهيرة التي لطالما كان يرددها على مسامع محبيه وخصومه إنه ” سيتخرج ” في إشارة لإتمام عامه الرابع فعاجلته الإرادة الملكية ليختفي بعدها نجمه السياسي.

 

تجدر الإشارة الى أن 11 رئيس وزراء تداولوا كرسي الرابع خلال حكم العاهل الأردني عبدالله الثاني بقي النسور وأبو الراغب نصف مدة توليه مقاليد الحكم، فيما تقاسم الآخرون بقية المدة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.